ما حكاية حي "الفيصلية" في الرياض؟

اتصالات كثيرة تردنا يوميا للقسم النسائي في الجريدة من هذا الحي، أسر محتاجة تعيش تحت خط الفقر، تتكلم عن حياة نسيها الزمن وتجاوزها التطور، وممارسات خارج اطار الرقابة والقانون!

قصص واقعية تدعونا للتوقف عنوة، ولفت الأعناق، إلى منبع كل هذه الشكاوى والقصص، إلى الحي الذي يقطنونه، ولماذا هذا السكوت على وجود بؤرة تشوه وجه رياضنا الحبيبة؟

قبل أن أكتب هذه المقالة قمت باتصالات، وجمعت معلومات عن تاريخ وواقع هذا الحي من مصادر موثوقة زارته واطلعت على "كواليسه"..

علمت أن الحي يتبع لشرق الرياض، مخرج 17، سمي "بالفيصلية" لأن الأرض كانت هبة من الملك فيصل يرحمه الله، اعطاه لأولئك المقيمين الذين كانوا يقطنون في أرض "حي السفارات" حاليا يقطن فيه قرابة 19ألف نسمة، نصفهم سعوديون، والربع أجانب، والربع الآخر بدون إقامات ولا إثباتات شخصية!

80% من السكان غير متعلمين، الأولاد لهم مدرسة فيها كل المراحل التعليمية، بينما للبنات لا يوجد الا مدرسة ابتدائية فقط، ومن ترد اكمال تعليمها فعليها الالتحاق بمدارس حي الخالدية أو الملز!

البيوت تتواجد في الحي بلا اثبات ملكية ولا رخصة، تجدها مفتوحة على بعضها، فيها العشش، وفيها الخشب والصفيح، تمديدات الكهرباء تمتد إلى البيوت بعشوائية خطيرة، المجاري طافحة في الطرقات والبيوت، الشوارع بعضها مزفلت والبعض الآخر ترابي!

الآن تغير الوضع بنسبة قليلة، أصبح هناك فرع لجمعية النهضة النسائية تعمل فيه اخصائية اجتماعية ومتعاونتان ومستخدمة وحارس من الحي نفسه..

يقدمون أرزاقاً دورية وشهرية للأهالي ومساعدات مادية وعينية، ولديهم فصل محو أمية للبنات اللواتي لا اثباتات لديهن، وعندهم مشاريع تأهيل وتوعية، لكن 80% من مشاريعهم التأهيلية تفشل بسبب عدم التزام الشباب والرجال بالعمل، فهم يتركون بسطاتهم التي تستأجرها لهم الجمعية في أسواق الخضار وغيرها، فتخسر الجمعية الايجارات وثمن البضاعة، ويجلس الشباب بلا عمل طالبين المساعدة.. أو ينحرفون!!

والأسئلة التي تلهث في حلوقنا:

@ أين المسؤولون مما يحدث في حي الفيصلية؟

@ أين القانون من المتخلفين الذين يستترون فيه؟.. ولماذا السكوت على حي تحول إلى وكر للممارسات غير القانونية والتي تمد ذيولها في أوصال المدينة بأكملها كالسرطان؟

مركز الجمعية انشئ حديثا، ومن الطبيعي ان لا يقوى وحده على تطوير وإصلاح الحي بأكمله، لأن يداً واحدة لا تستطيع ان تفعل شيئاً، اذ لابد من تضافر كل الجهات لاجتثاث السوء من منبته، وتصليح الفاسد، وإرساء قواعد القانون الذي تخضع له باقي احياء المدينة.

المهمة صعبة أكيد، لكن لابد من الاسراع بتأديتها، لأن الوضع استفحل وما عاد يمكن السكوت عليه.. والله ولي التوفيق.