يقول عبدالله محمد حسين العبدالمحسن في مقدمته لكتابه تداعي الواقع في الحكايات: «أساطير الجهيمان نموذجاً» من منطلق تاريخية الموروث، توجهت إلى مجموعة «أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب» لعبدالكريم الجهيمان، مدفوعاً بهاجس التاريخ، وبتأثير مفهوم الأسطورة، الذي تعرفت عليه من خلال قراءة بعض الأساطير الإغريقية والرومانية وأساطير الشرق القديم، يستحثني هدف التعرف إلى البعد التاريخي، ومتعة اكتشاف بدايات التفكير لمنتجي تلك الأساطير، إلا أنني وجدت في تلك المجموعة قصصاً شعبية أساطير، استوقفني الالتباس في مفهوم الأسطورة، وانعدام التمييز بينها وبين أختها الحكاية الخرافية، وانتفاء تحديد مصطلح الحكاية الخرافية والحكاية الشعبية أيضاً».

الأستاذ عبدالله حسين في كتابه هذا قدم نفسه وبقوة كباحث تناول مفهوم الأسطورة الأمر الذي جعله يستعين بالشعر والنثر كما لجأ إلى معطيات التاريخ وعلم الآثار والموروث الشعبي ذاته، ليتناول بعد ذلك إلى عالم الرائد الكبير عبدالكريم الجهيمان من خلال مجموعته أساطير شعبية إضافة إلى جهوده المتميزة في خدمة الموروث الشعبي.

استهل عبدالله حسين هذا الكتاب بإهداء قال فيه: «أقدم هذا الجهد إلى الأستاذ عبدالكريم الجهيمان.. وهو يقف قرب المائة عام في مهابة.. برفقة عطائه المتنوع شامخاً صلداً لم تخدشه الأنواء ولم تصرفه عن همه مباهج الأيام، فظل المغالي المخلص في حب الناس والوطن.. فكان لهم الأسطورة والمثل» واشتمل أيضاً على تقديم للدكتور أبوبكر باقادر وصف فيه دراسة عبدالله حسين بالجرأة من حيث تطلعها إلى تحويل متعة تذوق الأدب الساذجة إلى عملية احترافية تدفع بمزيد من الأسئلة إلى فضاءات وعوالم لم يكن من الممكن طرحها دون الإفادة من علوم الثقافة الجديدة.

الكتاب الذي يقع في 284 صفحة من القطع الكبير. قُسم إلى ثلاثة فصول مع ملحق وهو حوار أجراه عبدالله حسين مع عبدالكريم الجهيمان ونُشر في العدد الثامن من مجلة النص الجديد.