النينيتس شعب يسكن آخر الدنيا هكذا على الأقل تترجم كلمة «يامال» التي تحمل اسم الاقليم الذي يقطنه النينيتس او الشعب الذي يلتحف بالصقيع.

وتقع هذه المنطقة على اعتاب المحيط المتجمد الشمالي وتتميز تبعا لذلك ببرد قارس ودرجة الحرارة تصل في فصل الشتاء الذي يستمر ثمانية شهور في العام إلى 50 تحت الصفر ترافقها في بعض الاحيان زوابع ثلجية تعمي الرؤية وتعيق الحركة. وتعيش في هذا الاقليم والذي تبلغ مساحته 750 الف كيلومتر مربع عدة شعوب هي النينيتس التي لا يزيد عددها على 35 ألفاً اضافة إلى الخانتي والسلكوب الذين يجوبون مناطق شاسعة في الصحراء الجليدية الممتدة من يامال إلى اقليم خانتي مانسيسك.

ويختلف الباحثون في التاريخ حول اصل هذا الشعب الصغير الا ان ثمة اعتقادا بانهم قدموا من اقليم (التاي) واستقروا في اقليم يامال والمناطق المجاورة منذ زمن بعيد. ويعيش النينيتس على تربية الغزلان البرية الشمالية وصيد الاسماك والفقم والطيور ولجأوا في الآونة الاخيرة إلى ممارسة تجارة بيع الاسماك والفرو. ومن الواضح ان سعى ابناء هذه الشعوب لترويض الغزلان البرية حول الاخيرة إلى مصدر للغذاء حيث يعيش النينيتس على لحومها طوال العام تقريبا وناهيك عن انها دفعتهم للاستعاضة بها عن الكلاب في جر الزلاجات والحمولات الثقيلة.

ودفعت هذه المهنة العديد من النينيتس إلى اقامة ما يشبه المزارع لتربية الغزلان واضطرت حتى السلطة السوفيتية ابان عهدها السابق إلى التعامل مع هذا الواقع وسمحت للنينيتس باعتماد هذه المزارع بدلا من بناء التعاونيات .. ويسكن النينيتس في بيوت تسمى هنا «تشوم» وهي على شكل خيمة هرمية الشكل لا يزيد حجم قاعدتها على خمسة امتار مربعة ترتكز على اعمدة خشبية تصنع باليد بينما تغطى من الخارج بقطع من جلود الغزلان.

وتتميز هذه الخيم بالسرعة في نصبها وتفكيكها بما يتناسب مع اسلوب حياة قبائل النينيتس الرحل..ومن الملفت للنظر ان الرجال لا يشاركون في نصب الخيام وتعتبر هذه المهنة حصرا على النساء اللواتي احترفن هذا العمل وبامكانهن انجازه خلال 40 دقيقة فقط.

وبالرغم من الفارق الهائل بين درجة الحرارة داخل الخيمة الدافئة وخارجها الا ان النينيتس لا يعرفون معنى الاصابة بالبرد او الانفلونزا. ويعتبر دم الغزلان الحار دواء شافيا بالنسبة لهم من كل العلل ويحتار الاطباء في تفسير هذه الظاهرة وتزداد حيرتهم لعدم وجود اي مناعة لدى هؤلاء الناس.

وقالت مسؤولة البرامج الاجتماعية في مدينة «ناديم» وهي من السكان الاصليين لوبوف يزينغي ان من اجل بناء خيمة «تشوم» لا بد من توفير 80 قطعة من جلد الغزال. واوضحت يزينغي ان كل خيمة تتسع لعائلتين يحتل الرجال منها الجزء الذي يسمونه بالنقي وهو الجزء الأرقى وفقا لاعتقادهم بينما تشغل السيدات الجزء الجنوبي او السفلي.

من جهته قال عمدة مدينة «ناديم» فلاديمير كوفالتشوك ان الدولة لا تدخر جهدا في تقديم كافة اشكال المساعدة للسكان الاصليين والابقاء قدر الامكان على الظروف الطبيعية التي اعتادوا العيش بها. واشار إلى ان ادارة المدينة ترسل طائرات مروحية لنقل السيدات الحوامل والمرضى من السكان الاصليين النينيتس للمستشفيات علما بان تكلفة ساعة واحدة من الطيران إلى المناطق النائية تساوي الف يورو.

واوضح ان مشروع بناء الطريق المؤدي إلى عمق الشمال وضع بحيث لا يقطع الحركة امام قطعان الغزلان التي يعيش عليها النينيتس اضافة إلى القيام بعمليات تطعيم مجانية لعشرات الآلاف من رؤوس الغزلان لحمايتها من الأمراض والاوبئة.