مؤتمر المائدة المستديرة الذي عقده رئيس الوزراء الهندي مان موهان سينغ يوم السبت الماضي للحوار مع الأطراف الكشميرية شهد غياب العناصر التي تعترض على الوجود الهندي في كشمير وهي المنظمات الانفصالية العديدة بما فيها جناحا مؤتمر الحرية الكشميري المعتدل والمتشدد معا. وفي نفس اليوم شهد وادي كشمير الإضراب العام لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على قتل قوات الأمن أربعة من الشبان بدون سبب يذكر..

ومن المنظمات الأخرى التي غابت: مؤتمر الحرية الديمقراطية التي يقودها شبير أحمد شاه وجبهة تحرير جامو وكشمير والمؤتمر الشعبي واتحاد محامي كشمير وهي كلها جماعات انفصالية وهي إن اختلفت مع بعضها البعض في بعض الأمور السياسية إلا أنها عموما تؤيد الانضمام الى باكستان بينما جبهة تحرير جامووكشمير وحدها تؤيد الاستقلال التام لكشمير بحدودها السابقة قبل حرب 8491بين الهند وباكستان والتي أدت الى تقسيم الإقليم الى شطرين بالإضافة الى شطر ثالث تحتله الصين شرق كشمير وشمالها.

والغريب في أمر المقاطعة أن كلا من الجناح المعتدل لمؤتمر الحرية والمؤتمر الشعبي الذي يرأسه سجاد غني لون وجبهة تحرير جامو وكشمير التي يقودها (ياسين ملك) قد سبق أن أجرى مباحثات مماثلة مع رئيس الوزراء الهندي.

وقد برر سيد علي شاك كيلاني زعيم الجناح المتشدد من مؤتمر الحرية غيابه عن المائدة المستديرة بقوله أن عملية السلام المستمرة منذ سنتين لم تعط أية نتائج بينما قال المير واعظ عمر فاروق زعيم الجناح المعتدل من مؤتمر الحرية أن الوقت غير مناسب لعقد لقاء كهذا حيث أنه سيخلق البلبلة ليس أكثر. وأضاف الميرواعظ قائلا ان رئيس الوزراء قد دعا الى المائدة المستديرة بدون أن يكون هناك جدول أعمال.والذي حدث في نهاية الأمر أن نحو 06 مندوبا عن مختلف الأحزاب والمنظمات والشخصيات المتحالفة مع الهند أو النشيطة في إطار النظام السياسي الهندي هم الذين شاركوا في المائدة المستديرة. والزعيم الانفصالي الوحيد الذي شارك في الاجتماع هو (هاشم قريشي) الذي كان قد خطف طائرة الخطوط الهندية الى لاهور سنة 1791 وقضى سنوات في سجن باكستاني ثم عاد الى الهند وتقول أوساط الانفصاليين أنه متحالف سرا مع الهند. وبرامج الأحزاب المشاركة تختلف من حزب لآخر فبينما المؤتمر الوطني الذي يرأسه الدكتور فاروق عبدالله - الذي حكم كشمير طويلا- يطالب ب «الاستقلال الذاتي» لكشمير في كل شيء ما عدا الدفاع والاتصالات والعلاقات الخارجية، ويراه الحل الوحيد للمعضلة الكشميرية ، نجد أن حزب الشعب الديمقراطي - المتحالف مع حزب المؤتمر الحاكم كشمير وعلى مستوى الحكومة المركزية - يؤيد «الحكم الذاتي». أما حزب الشعب الهندي (بهارتيا جاناتا) فيطالب على العكس من هذا كله بإلغاء كل المزايا الخاصة التي تتمتع بها كشمير في إطار الاتحاد الهندي بما فيها المادة 073 من الدستور الهندي الذي يكفل وضعا متميزا لكشمير ويرى هذا الحزب أن كل مشكلات كشمير ناجمة عن هذه الخصوصية التي لا تتمتع بها أية ولاية هندية أخرى.

وقد عرض رئيس الوزراء أمام الحاضرين فكرته لإنشاء «كشمير الجديدة» خلال هذا الاجتماع معربا عن أمله أن الذين لم يشاركوا في هذا الاجتماع سيشاركون في اجتماعات قادمة. وقال رئيس الوزراء: بإمكاننا أن ننهى خلافاتنا لو تحلينا بالرؤية.وشارك في الاجتماع الى جانب رئيس الوزراء وزير الداخلية شيوراج باتيل ووزير الموارد المائية في الحكومة المركزية سيف الدين سوز (وهو كشميري) ومستشار الأمن القومي إم.كيه. نارايانان وكبير وزراء كشمير (غلام نبي آزاد) الذي ينتمي الى حزب المؤتمر والمحاور الهندي الرئيسي مع الأطراف الكشميرية (إن. إن. ووهرا).. كما شارك فيه مندوبون عن الطوائف الهندوسية والبوذية والسيخية في كشمير. وكان من الوجوه البارزة التي غابت عن المائدة المستديرة الدكتور فاروق عبدالله زعيم المؤتمر الوطني وصهره غلام محمد شاه رئيس المؤتمر الوطني الشعبي وقد سبق لكليهما تولي رئاسة حكومة كمشير. وقال رئيس المؤتمر الوطني عمر عبد الله (ابن الدكتور فاروق عبدالله) الذي سبق أن تولى وزارة الدولة للشئون الخارجية في الحكومة الهندية المركزية: ان المشكلة ليست بيننا وبين نيودلهي بل هي بين نيو دلهي والانفصاليين ولذلك ينبغي حلها بين الطرفين اللذين بينهما مشكلة. ويرى مراقبون أن هدف الهند الحالي من جهة هو خلط الأوراق بإشراك منظمات وأحزاب كشميرية مؤيدة لها وإظهار أن الانفصاليين هم أقلية في كشمير ومن جهة أخرى تهدف الهند الى عزل باكستان عن أية تسوية في الشطر التابع لها من كشمير بادعاء أنها قد حلت مشكلاتها مع الأطراف الكشميرية في الشطر التابع لها هناك وبالتالي لا ضرورة لأي تدخل باكستاني في الأمر.ومن جهة أخرى اشتدت الأزمة في كشمير هذا الأسبوع بسبب قتل قوات الجيش أربعة من الشبان الذين يرى الكشميريون أنهم كانوا أبرياء وقد أضرب وادي كشمير كله لليوم الثالث على التوالي في نفس اليوم الذي عقدت فيه المائدة المستديرة في نيودلهي.