مدهش هذا الذي وضع قوانين سباق التتابع فلقد كرس فلسفة مواصلة تحمل المسؤولية من خلال الفرد في منظومة الفريق فنجاح الجماعة يعتمد على نجاح كل فرد فيها وأي إخفاق فردي يمكن تجاوزه بمضاعفة جهد بقية الجماعة وفكرة السباق بكل بساطة تتمثل في تشكيل فريق من أمهر أربعة عدائين (على ما اعتقد) يقوم الأول بتسليم العصا للثاني بعد أن يقطع مسافة محددة ويقوم الثاني بتسليمها للثالث أما الأخير فيكون في الغالب أسرع المجموعة حيث المطلوب منه الوصول أسرع من كل المنافسين إلى خط النهاية، ما يهمني هنا هو عملية التسليم والاستلام أثناء السباق، حيث تلك الفلسفة أراها تنسحب على أي مسؤولية يجب القيام بها في حياتنا بشكل عام فلا وجود اليوم للفردية وادعاء القدرة على تحمل كل الأعباء من قبل شخص واحد أو جهة منفردة بعينها إذ روح الفريق يجب أن تكون هي الثقافة السائدة أثناء أداء الحياة، حسناً ما هو مناسبة هذا الطرح..؟؟ وما دخل سباق التتابع في زاوية خارج نطاق ملحق الرياضة..؟؟

فأقول إن لمحادثة هاتفية وردتني من (خاصرة) الوطن، من ربوع بلاد (يام) أهل الكرم والنخوة والشجاعة من مدينة نجران وبالتحديد من الأستاذ محمد هادي آل هتيلة مدير مركز رعاية الموهوبين هناك كانت السبب في فتح سيرة الموهوبين من جديد حيث تلى نشر موضوع (الموهوبون وحيلة البليد) ردود أفعال أولها هذه المهاتفة من الأستاذ آل هتيلة الذي كان صوته ممزوجاً بغصة خوف سببها ضبابية مستقبل الموهوب بعد خروجه من دوائر اهتمام مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين حين يتخرج من الثانوية العامة ولا يجد أمامه من خيار غير القبول بتخصص لا علاقة له بموهبته وإبداعه وضرب الأستاذ محمد أمثلة من الواقع حيث يتوه البعض من الموهوبين في الفيزياء مثلاً حين يدرسون (قسراً) الإدارة أو علوم الحاسب الآلي أو حتى التاريخ والمكتبات بسبب عدم قبولهم في كليات تواصل دراسة الفيزياء وينسحب هذا الأمر على الكيمياء والرياضيات والفنون التشكيلية أو الآداب والمسرح وغيرها وبسبب ذلك فإننا نصبح كمن يهمل فجأة بناء شارف على اتمامه فيتركه تحت تأثير عوامل التعرية ليتهدم بفعل النسيان..!!! السؤال لماذا لا نواصل سباق التتابع هذا بمعنى لماذا لا يعطى الموهوب المبدع في علم من العلوم الاهتمام والأولوية في القبول بالكليات والمعاهد التي تواصل احتضان موهبته وإبداعه لتصنع منه عنصراً موهوباً منتجاً يسهم في بناء الوطن وتنميته وعمارة الأرض بمن فيها وما عليها..؟؟

هذا هو أمين عام رعاية الموهوبين الدكتور حمد البعادي يعلق برسالة وصلتني من المؤسسة تعقيباً على مقال سابق بقوله "إن ما قلته يصف بالضبط جانباً غير مستوعى لما تسعى المؤسسة لأن تفعله وقد تنجح فيه أحياناً وتفشل حيناً فهو جهد بشري، لكنها تهدف (أي المؤسسة) بقصد واع أو بغيره إلى البناء والتفاؤل والإيجابية نريد أن نبني العقول وأن نسهم في عمارة الأرض مع كل سكانها أياً كانت بلدانهم أو ألوانهم أو لغاتهم أو أديانهم، نريد أن نفعل ذلك من أجل شباب وشابات الوطن الذين همهم الدراسة والتفكير الإبداعي والعمل" أ.هـ

من هذا المنطلق وبهذه الرؤية أعتقد بأن الوقت قد حان للإجابة على تساؤلات الأستاذ آل هتيلة وهو الرجل الأقرب لرؤية بداية دروب المتاهة حين يودع تلامذته الموهوبين وهم يدخلون فضاءات المجهول فتتبخر تبعاً لذلك مواهبهم التي تعب الجميع في رعايتها إلى حين..!!! ليستمر سباق التتابع حتى خط النهاية لو تكرمتم من أجل خاطر الوطن.... لو سمحتوا.