بعد إعلان رؤية المملكة 2030 أتصور أن يخرج علينا كل وزير ليطلعنا على برنامج وزارته في تنفيذ أجندتها ضمن خطط الرؤية السعودية 2030. كمواطن يهمني أن أتابع كل وزير ولكن كأعلامي يهمني في المقام الأول أن أسمع ماذا لدى وزارة الثقافة والإعلام وهيئاتها من برامج لهذا التحول وهل ستكون هنالك برامج لتحويل الإذاعة والتلفزيون من قطاعات استهلاكية إلى قطاعات إنتاجية؟. نحن نعلم أن الهدف من تحويل الإذاعة والتلفزيون إلى هيئة كان لمنحها المرونة في عملها في وقت نجحت دول أخرى في تحويل من الهيئات إلى شركات، وقد كان التحول إلى هيئة يمهد إلى تحويل العديد من أذرعها إلى شركات تسعى لتحقيق المردود المادي وكانت مبادرة تحويل الإخبارية خطوة بهذا الاتجاه.

لقد اجتهدت منذ سنوات بالمطالبة بتأسيس شركة قابضة للإنتاج والتسويق والاستوديوهات مشاركة بين الهيئة والقطاع الخاص وهي من المشروعات التي ستحول العمل الإعلامي إلى عمل احترافي مبني على الترشيد في النفقات وتحقيق الإيرادات، وصناعة الإعلام في كثير من الدول هي مصدر دخل للدولة، ومع هذا فنحن لم نتقدم أي خطوة بهذا الاتجاه وإن كانت رؤيتنا الجديدة تركز على تحويل كل قطاع إلى قطاع إنتاجي وتنويع مصادر الدخل فهي ولا شك تنظر إلى الإعلام كأحد مصادر الدخل وأحد مصادر الجذب السياحي والترفيهي ولقد لفت انتباهي أنه من ضمن مشاريع رؤية 2030 افتتاح المتاحف والمسارح وهذا يعني توجه نحو نهضة ثقافية كبرى فوجود المسارح سينعش رافد الترفيه بشكل كبير ويفتح آفاقاً إلى حركة ثقافية غائبة بغياب المسرح الذي لم يجد طريقه حتى الآن فما يقدم من أعمال لا يعدو كونه اجتهادات للتسلية في الأعياد ولكنها لا تندرج تحت الإنتاج المسرحي الاحترافي ولهذا عندما نؤسس المسارح فنحن لن نحولها إلى قاعات للمحاضرات كما هو الحال الآن بل سنرسم لها برامج للعرض على مدار العام وهنا بالطبع سينتعش هذا القطاع الذي هو جزء مكمل لحركة الإنتاج سواء السينمائي أو التلفزيوني أو الإذاعي، ولهذا فنحن نتوقع أن نسمع من وزارة الثقافة والإعلام عن خطط لإنشاء مدن إعلامية واستوديوهات وشركات للإنتاج مبنية على أساس الربحية وتحقيق الإيرادات من الداخل والخارج شركات قوية يمكن أن تتحول إلى مساهمة وضمن المدرجة في سوق المال السعودي ونتوقع أن نسمع عن خطط للتدريب والتطوير الإعلامي وافتتاح الأكاديميات المتخصصة ومعاهد للفنون للتعليم وصقل المواهب ونتوقع خطط لاستقطاب قنوات البث من الداخل بعد توفير كافة التسهيلات والاندماج بين العديد من القنوات لتكوين تكتلات إعلامية وهو دور يجب أن تقوم به هيئة المرئي والمسموع.

الرؤية السعودية تعتمد في معظم برامجها على التكامل مع القطاع الخاص وهو ما يجب على الإعلام الرسمي مواكبته بتطوير الشراكات مع هذا القطاع عبر الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والمسرحي والإذاعي وعبر النشر والمكتبات والمتاحف وإقامة المعارض المتخصصة وهي مشروعات متكاملة تندرج تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام فمتى سنسمع عن رؤيتها وخططها لهذا التحول؟. لقد قال سمو ولي ولي العهد سنبدأ من الغد ولهذا فهيئة الإذاعة والتلفزيون مطالبة بأن تعوض ما فاتها وأن تضع يديها في أيدي المتخصصين وأصحاب الخبرة وتنطلق إلى برنامج تحول يجعلها في مصاف القنوات المشاهدة مع تأسيس المزيد من القنوات مع القطاع الخاص والتي ستخرجها من عباءة الإعلام الرسمي الذي تشكو أنه يكبل أداءها إلى آفاق أرحب.

ليكن يا هيئة الإذاعة للطفل جزء كبير من اهتماماتكم فهو بذرة اليوم ونبتة الغد وللإعلام دور كبير في تكوين مخزونه المعرفي وليحظى الشباب بنصيب وافر من الاهتمام ولكن قبل كل هذا وذاك لديكم دور كبير في متابعة ما ستحققه كل قطاعات الدولة من إنجازات ومتى ما صنعتم برامج تكون صوت المواطن فستحظون بثقته الكبيرة لأنكم عندها ستكونون الوسيلة التي تعبر عما يجول في خاطره وتجعل الكل في تيقظ لما يمكن أن يحققه الإعلام لهذه الرؤية الطموحة من دعم وتشجيع ومؤازرة أو تعرية لمن لا يعمل. الإعلام المتميز هو كل وزارات الدولة مجتمعة من التخطيط إلى النزاهة ولهذا فنحن في شوق لسماع رؤية وزارة الثقافة والإعلام المعنية بالثقافة والتي تندرج تحت مظلتها هيئات الإذاعة والتلفزيون والمرئي والمسموع ووكالة الأنباء وجمعية الثقافة والفنون في كيف ستعيد تشكيل نفسها وفق رؤيتنا الطموحة 2030 وكيف ستواكب خطة التحول الوطني الطموحة التي ينظر لها كل مواطن كبوابة جديدة للمستقبل.