إضافة إلى الدمامل التي تملأ بيئة القطاع الخاص، يأتي نظام العمل بعد التعديل الأخير ليضيف المزيد من التشوه لهذا الوجه، الكلام تحديداً عن المادة 77 في النظام، والتي كرّست تنصل النظام عن توفير الحماية لأي عامل، فجعلت الموظف السعودي عرضة لإنهاء عقده تعسفياً دون منحه حق العودة لعمله بقوة القانون وبتعويض هزيل غير عادل يقدر بنصف راتب عن كل سنة!

أكتب هذا المقال على خلفية قيام إحدى الشركات المتخصصة في الطيران بتقليص نفقات التشغيل من خلال إنهاء عقود موظفين سعوديين يعملون في تخصص صيانة الطائرات، فيما بقي الموظفون الأجانب دون إجراءات مماثلة.

إن ما أطالب به وزير العمل هو ترجمة تصريحه المنشور في هذه الصحيفة العدد 17375 عندما قال (لن نسمح باستغلال المادة 77 في فصل المواطنين)، ولطالما ان النظام ضعيف ولا يوفر أي حماية للموظف المجتهد ويجعله عرضة للتسلط الإداري وتصفية الحسابات الشخصية معه، فإن الأجدر بالوزير كونه الرجل الأول بتمثيل العمال ولديه ما يعينه من صلاحيات واتصالات بأن يطالب بإعادة فحص المادة 77 وفق القنوات الرسمية التشريعية لتصحيحها من جذورها، لتوفر قدراً من العدالة لصاحب العمل بمرونة فصل الموظف السيئ وفي الجانب الآخر توفر حماية للموظف النشط المجتهد بقوة القانون لا بقوة الوعود المتبخرة في الهواء!

إن القانون يهدف لحماية الجميع دون ميل لطرف دون آخر، وهو لم يقصر في حماية القطاع الخاص من الموظف السيئ، وبقي إنصاف الموظف السعودي الذي يشكل الحلقة الأضعف في معادلة التوظيف، بدلاً من ترك الحبل على الغارب للطرف الأول، فينهي عقد الموظف دون سبب متى شاء دون محاسبة أو مساءلة، ليفقد السعودي فرصة العودة لعمله، ويفقد التعويض المجزي الموازي للضرر البليغ الذي أحاق به جراء تشريده بلا مبرر.

ym20100@gmail.com