تساءل الزميل رجا المطيري في مقال سابق له بهذه الصفحة عن سر هجرة الأعمال السعودية إلى الإمارات وخصوصاً إلى أبوظبي وطرح الكثير من الأسباب المتعلقة بظروف الإنتاج وتوفر الإمكانيات، إلا أن هنالك سبباً رئيسياً قد يخفى على الكثيرين وهو الذي استقطب عدداً من الأعمال الأجنبية العربية والخليجية للتصوير في أبوظبي ألا وهو الدعم وقبل أن أطلعكم على الدعم الذي تقدمه أبوظبي للمنتج بغض النظر عن جنسيته دعوني أذكر لكم أن أول من بدأ الدعم في عالمنا العربي وتحديداً قبل ما يقارب من ثلاثين عاماً كان التلفزيون السعودي حيث كان يقدم دعماً خاصاً لمشاركة الممثل السعودي في أي عمل عربي، وقد يصل في حالة مشاركة ممثلين إلى 250 ألف ريال في المسلسل الواحد يضاف لها نصفها للمنتج السعودي وهو مبلغ كان يعادل 30 % من تكلفة الإنتاج في حينها وهو ما أنعش حركة الإنتاج وجعل متطلبات السعودية تأخذ الاهتمام في أي إنتاج عربي، وبعدها تنازل التلفزيون عن هذا الدعم وقرر أن يدعم الإنتاج المحلي، والآن توقف هذا الدعم حتى أن المنتج الذي يملك كامل المقومات لا يجرؤ على الإنتاج لأنه لن يضمن شراء التلفزيون السعودي لإنتاجه إن هو اجتهد.

أبوظبي منذ أن أنشأت مدينتها الإعلامية "تو فور ففتي فور" قررت أن تدعم أي إنتاج يصور في أبوظبي ويبرز نهضتها ومنشآتها ومرافقها السياحية وغيرها، ويتمثل دعم أبوظبي في منح المنتج نسبة 30 % من تكلفة الإنتاج شريطة الموافقة المسبقة على الموضوع والاطلاع عليه بعد التصوير للتأكد من المطابقة ولهذا تسابقت شركات إنتاج عالمية لتصوير بعض أفلامها وسعى خلفها العديد من المنتجين -هل لاحظتم بعض المسلسلات السورية التي صورت بالكامل في أبوظبي؟- وقيل لي أن أحدها بلغت ميزانيته أكثر من 20 مليون درهم في سبيل الحصول على دعم يصل إلى ما يزيد على ستة ملايين درهم، ولهذا تبحث بعض المسلسلات السعودية عن هذا الدعم ولو أن لي تحفظاً خاصاً على تطبيق الفكرة، فجميل أن تبرز المكان ولكن ليس من العدل أن تغيب الإنسان فبعض ما صور في أبوظبي يندر أن نشاهد فيه مواطن يعايش عناصر هذا المسلسلات وهم يعيشون على أرضه. ويبدو أن الخبير الأجنبي المقيم لم يلتفت إلى تلك الملاحظة المهمة ولكن هذا الدعم سيثمر في المستقبل إلى تحويل أبوظبي إلى مركز هام للإنتاج على مستوى العالم وهنا يبدر السؤال المهم متى سيبقى حالنا على ما هو عليه؟. إلى متى ونحن خارج دائرة المنافسة؟.

الأعمال التي تنتج لرمضان هذا العام من إنتاج إم بي سي وروتانا ونحن ننتج عملاً واحداً فقط. لدينا عشرات من المنتجين السعوديين أصحاب الاستثمارات والخبرات ولم يكلف أحداً من هيئة الإذاعة والتلفزيون نفسه الاجتماع بهم والاستماع إليهم لأن فكرتهم للأسف عن معظم المنتجين أنهم "حامل ملخص مسلسل ويداوم في بيته" وهم بهذا أشبه بمن يفترش صكاً أمام باب مسجد طالبين العون ولا يعلمون أن لدينا من يمتلك الإمكانيات الفنية والمالية ولديه خبرات كبيرة ويستطيع أن ينتج على مدار العام ولا يحتاج من الهيئة إلا أن تؤكد له أنها عميل مضمون.

حقيقة لم يعد المنتج الجاد يعلم من يخاطب ومن هو المعني بحل إشكالياته ومن المعيب أن تغيب دولة بهذا الحجم والإمكانات عن التواجد على خارطة الإنتاج ليس بأعمال توجه إلى الآخرين ولكن على أبسط تقدير أعمال توجه لإنسان هذا الوطن الذي من حقه أن يرى من يعبر عنه على مدار العام وليس بأعمال رمضانية فقط.

أين الدعم؟. يمكنني أن أؤكد لكم أننا في سنواتنا الأخيرة دعمنا وبقوة ولكن بلهجة أشقائنا في الكويت!، بينما المطلوب طريقة أشقائنا في أبوظبي.