يقع "جبل طمية" بالقرب من أم الدوم التي تبعد 200 كيلومتر شمال محافظة الطائف، وتحديدا في حفر كشب الواقعة على الطريق المتجه شمالا الى المدينة المنورة ومهد الذهب. نُسجت حول هذا الجبل الحكايات والأساطير منذ زمن بعيد. فيقال انه بعد ان انتزع من مكانه تم تسمية المحتوى الذي احتضن الجبل باسم "مقلع طمية" او "فوهة الوعبة".

وتقول الأسطورة ان "طمية" ذات اللون الأسود المحمر قد عشقت جبل آخر يسمى "جبل قطن" يميل لونه الى البياض ويقع شمالا على بعد كيلو مترات من "جبل طمية", وأنه من شدة عشقها لجبل قطن فقد انتزعت او اقتلعت نفسها من المكان الأصلي لها حيث كانت ترسو هناك منذ آلاف السنين, ثم شقت طريقها باتجاه عقلة الصقور حيث يوجد الجبل المعشوق " قطن", مخلفة وراءها بعض القطع الصخرية التي تساقطت منها اثناء سيرها باتجاه قطن.

لم تتوقف الأسطورة عند هذا الحد بل ذهبت الى القول بأن "طمية"، وبينما كانت في طريقها الى "قطن"، رآها جبل آخر اسمه "عكاش" واعترض طريقها بدافع الغيرة من "قطن"، فأرسل عليها رمحه وكسر ساقها وتمكن من اسقاطها قبل ان تصل اليه. وربما ان مؤيدي هذه النظرية يستدلون بقول الشاعر العربي:

تزوج عكّاش طمية بعدما

تأيّم عكّاش وكاد يشيب

وقد يستند المؤيدون الى ما قاله شاعر آخر في وصف حالة العشق بين الجبلين:

الهوى قدّامنا شوّق "طمية"

يوم لاح لها قطن والدار خالي

وجاء ذكر طمية في عدد من قصائد الشعراء ومنها قول الشيخ راكان بن حثلين :

يا فاطري خبّي طوارف طميّة

يوم اشمخرت مثل خشم الحصاني

و يعزو اخرون الحفرة العميقة الى سقوط نيزك، ولم تتوصل الدراسات العلمية حول هذا الموقع الى نتائج علمية تقدم تفسيرا علميا دقيقا لذلك المحتوى الطبوغرافي لفوهة الوعبة في تلك المنطقة.

وفي قصيدة الأمير خالد الفيصل كشف عن مشاعره تجاه اسطورة " مقلع طمية", مستلهما منها صورة شاعرية رائعة قارن من خلالها بين مضمون الأسطورة التاريخية وما يماثل هذا المضمون في أعماق النفس يقول فيها:

انتزع قلبي مثل نزعة "طمية"

يوم هز العشق راسية الجبال

ساقها سوق "المبشّر" للمطية

لين عاشت مع "قطن" حلم الليالي

وصارت اسطورة هوى بين البريّه

وصار مجراها مثار للخيال

شقّت الصحرا طريق مستويّة

من حجرها ومن شجرها فيه تالي

الهوى خلّى الجبل يتبع خويّه

يزحف الأيام في روس العوالي

كيف انا والقلب والاشواق حيّه

وهزّني هزة طميه شوق غالي