ما أن انتهت ندوة (دور القضاء في حماية حقوق الإنسان) التي نظمتها هيئة حقوق الإنسان بمشاركة وزارة العدل وانتهت بتوصية الاهتمام بقضايا حقوق المرأة.. حتى فجعنا بفديو المواطنة مها التي تشكو من قرار محكمة العيينة القاضي بتطليقها من زوجها بناء على دعوى عدم تكافؤ النسب!

سنوات عديدة طويناها وقضايا عدم تكافؤ النسب تقبل في المحاكم بالرغم من أنها لحالات زواج مكتمل الأركان الشرعية والقانونية، بل وصدر في بعضها أحكام بالتفريق كان لها شظاياها المضرة من حيث تشتيت شمل الأسر وزراعة ألغام اجتماعية مستقبلية لا يدري مخاطرها إلا الله.

وبالرغم من تصريح وزارة العدل بأن ولي المرأة تقدم بطلب فسخ النكاح بسبب وجود غش في معلومات النسب التي قدمها الزوج والذي بدوره رد على بيان العدل بأن من طالب فسخ النكاح هم أخوال وأعمام زوجته وان نسبه صحيح ولا تشوبه شائبة.. إلا أن الثابت هي تلك التساؤلات الحائرة وأهمها... هل يحق للولي والقاضي تطليق الزوجة من زوجها رغما عنها وإن رضيت بنسبه وحتى لو بني على غش؟ وهل الأفضل من باب درء المفسدة تشتيت الأسرة بكل ما يحمله الأمر من مفاسد خافية وصريحة؟

وهل تنظر المحكمة للمفسدة الثابتة بعد التفريق ومنها ان الزوجة لن يقبل أبناء عمها بالزواج منها لكونها تزوجت بشخص أقل منهم نسباً إضافة إلى أن الأطفال سينشأون في بيئة أخوالهم وهم كارهون لهم؟

لقد تزوج بلال - وهو مولى- أخت عبدالرحمن بن عوف وهو من قريش، كما تزوج زيد بن حارثة، وهو مولى، زينب بنت جحش وهي مخزومية.. وهذه دلالة على البعد العدلي والمساواة في الإسلام وانه يقف على النقيض من أحكام التفريق بسبب تكافؤ النسب!

مجتمع بعضه يعيش قمة تناقضاته.. ينادون بالوحدة الإسلامية والمساواة في الإسلام وهم لا يقبلون زواج أبناء الوطن الواحد.. مجتمع ذكوري يجيز لنفسه الزواج بفتاة بلا نسب قبلي ومن أي جنسية ومذهب، ويحكم بعنوسة أخته بدعاوى النسب الأقل حتى لو كان طالب الزواج ممن (ترضون دينه وخلقه)، مجتمع بعضه يستغل الوصاية في عضل البنات وسرقة إرثهن والتحكم في قراراتهن المصيرية، دون مراعاة لنصوص الإسلام وعدالته التي حفظت حقوق المرأة وكرامتها من كل إهدار وجور!

ym20100@gmail.com