هل تصدقون أن أهم برنامج مسابقات معلوماتي على مستوى العالم العربي حتى الآن انطلق من التلفزيون السعودي قبل بضعة عقود؟ وهل تعلمون أنه توقف بسبب أن الممول للبرنامج بنك؟ ولا أعلم لماذا لم يتم تغيير الممول من بنك إلى مصرف وتسميته بمصرف المعلومات إن كان سيسمح له بالاستمرار؟ وهل تعلمون أن هذا البرنامج انتقل إلى قنوات أي آر تي وبث لعدة سنوات ولم يشاهد الإنسان العربي برنامجاً معلوماتياً يثري معلوماته كهذا البرنامج؟.

رحم الله معد ومقدم برنامج "بنك المعلومات" د. عمر الخطيب الذي أضاف لذاكرتنا الكثير من المعلومات والذي لم نشهد بعد بنكه إلا بنوكاً من الإفلاس المعلوماتي، فما نشاهده الآن من برامج مسابقات تم إعدادها بالفكر التجاري الذي يعتمد على المقدم أو بالأحرى المقدمات والشكل والجذب الإعلاني، أما الجوهر فغير موجود لأن من يفكر الآن في إنتاج برنامج للمسابقات لا يهمه ما سيكتسبه المشاهد من معلومة بقدر ما يهمه أن يتابع المشاهد شيئاً محدداً ولعلها الحسناء التي تقدم البرنامج وتفننها في ملابسها وغير ذلك مما لا يخفى على أعينكم.

المنتج اليوم وفي ظل خواء القنوات من الإدارة التي تفكر يمكن أن يقنع القناة بتقديم برنامج يعتمد في المقام الأول على شخصية محددة ولنقل مغنية -كما حدث في برنامج الملكة- وتكون هي محور البرنامج دون النظر إلى ما يمكن أن يضاف للمشاهد أو كما هو الحال في برنامج "اسأل العرب" الذي يمكن أن تبدل المقدمة ملابسها أكثر من مرة لترينا ما خفي عنا قبل الفاصل وتعود قائلة: "هذا أنا بس بدلت تيابي!". أما إجابات العرب التي لا أعلم إن كنا قد فوضنا من في الأستوديو ليكونوا هم ممثلونا في الرأي فإنها في كثير من الأحيان مسيئة للعرب ففي إحدى الحلقات يسأل مثلاً كيف ينظر العرب للمطلقة هل قليلة الحظ أم سيئة السمعة فتكون الإجابات من المتسابقين أننا نعتقد أنها قليلة الحظ ولكن العرب سيقولون إنها سيئة السمعة وسنختار إجابة العرب؛ وهكذا كل إجابة سلبية ترتبط بالعرب، وبالتالي ترتبط بالإسلام وقس على ذلك كثير من الإجابات التي لن تحقق لي كمشاهد أي إضافة معلوماتية طالما أن الفكرة مفبركة.

متى نرى برامج مسابقات تحترم عقولنا وتفكيرنا؟ سؤال مهم والإجابة عليه تقول إن أول خطوة هي مديري محطات يحترمون عقولنا وتفكيرنا لأنهم هم من يقر إنتاج هذه البرامج وعليهم أنفسهم البحث عن الممولين لها، أما الأمر الآخر فهو البعد عن منتجي صالات القمار الذين يريدون أن يحولوا كل شيء إلى مال ينتزع من جيب المشاهد بالتصويت وإذا أقررنا أن المشاهد هو المهم وأن هنالك جهات تمويلية يشرفها أن يرتبط اسمها ببرامج ذات قيمة وتظل خالدة على مر الزمن كما هو الحال في "بنك المعلومات" هنا نقول إننا سنودع بنوك الإفلاس والبرامج المستنسخة.