الأمن والتنمية والرخاء من جملة المبادئ التي تؤمن المملكة بأنها ركيزة أساسية وجزء أصيل في إدارة البلاد، لذا كان الهاجس التنموي حاضراً في كل عهد من عهد الحكم السعودي، فالاستمرار في الإنفاق ودعم وتأسيس حياة هانئة وهادئة وآمنة لكل شخص يطأ أرض المملكة رهان واستحقاق لا يقبل إلا التحقيق، واختلفت الطريقة في أداء ذلك وبقي المبدأ.

واليوم تراهن المملكة التي تعيش في منطقة تشهد مخاضاً تاريخياً أن تكون جزءاً ممن يصنعون المستقبل في هذه المنطقة من خلال إرساء وترسيخ سياسات واقتصاديات متينة لبلادنا يمكن من خلالها استمرار دفق التأثير الذي هو في واقع الأمر حاجة محلية وإقليمية ودولية.. لذا شرعت المملكة في ممارسة ما تتطلبه المرحلة على المستوى السياسي بتفعيل دبلوماسية نشطة على عدة محاور، واتخذت حلولاً بعضها عسكري لمواجهة الطامعين والطامحين في زعزعة أمن المنطقة من بوابة المملكة الحصينة من الإرهابيين ومن يقف وراءهم.. ومن جملة ما دفعت به القيادة من السياسات تلك المتعلقة بالاقتصاد، إذ تعاملت المملكة بواقع تعيشه وتواجهه بأنها دولة تعتمد على مصدر واحد لتمويل ميزانيتها، فاستلت أنظمة وقوانين أعلنت عنها لإرساء نظام اقتصادي من خلال إصلاحات جذرية على المنظومة المالية والتجارية لاقتصاد المملكة المدخل الرئيسي للتنمية التي قلنا في مطلع هذا المقال بأنها مبدأ من مبادئ الدولة السعودية.

وأمام كل الجهود التي تحاول الدولة إحاطة المواطن بها من خلال مكاشفات تجلّت بلقاءات تعقدها القيادة مع العلماء والمسؤولين والوزراء والمواطنين بشكل دوري، وكذلك التعامل مع القضايا الاقتصادية وعلى رأسها الميزانية السنوية التي جاء إعلانها والتعاطي معها هذا العام بشكل مختلف من خلال عرض ينبئ عن رغبة في مأسسة الشفافية والوضوح بإطلاع المواطن على الوضع المالي والاقتصادي لبلاده، إضافة إلى ذلك التفاعل الأمني والسياسي عالي المستوى المواكب لتفاعلات الأحداث الداخلية أو الإقليمية.

إن الجهود التي تقوم بها الدولة على كل المستويات والصعد إنما تقوم بها لأجل المواطن؛ فهو المقصود وهو الهدف النهائي لأي جهد مبذول، وهذا يجعله في موقع يتوجب من خلاله أن يبادر إلى التفاعل مع تلك القرارات بإيجابية وواقعية وثقة بأن المقصود من كل تلك الخطط هو استمرار رخائه وعدم تأثره بالحاصل على المستوى الإقليمي والدولي..

إننا معنيون أيضاً بأن نقود تحولاً يتماهي وينسجم مع خطط الدولة التي من دوننا لن تؤتي ثمارها وأكلها، فبدون عملنا سوياً يداً بيد سنجد تلك الرؤى عصيّة على الترجمة والعمل على أرض الواقع.. إن القناعة الداخلية لدينا بأننا أمام مرحلة وفرصة تاريخية يجب فيها أن نبرهن على رسوخ أقدامنا أمام كل المتغيرات الحاصلة في محيطنا، بل والخروج منها منتصرين لا خاسرين، بدءاً من تطوير أنفسنا على مستوى الفكر، والعمل في محيطنا الاجتماعي الضيق والواسع على حد سواء أمرٌ ضروري عبر إحاطة الأسرة ومنها إلى المجتمع بأن من الواجب علينا أن ننقل بلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة خلال فترة وجيزة؛ كما فعلت الأمم من قبلنا والتي لا تختلف عنا بشيء، إلا أنها أرادت أن تقدم لنفسها وبلادها.. فكان لها ما أرادت.