بالتأكيد؛ الفعل الثقافي يعلو على أفق المؤسسة؛ حتى إن بعض قائدي المؤسسات تعلو آفاقهم على آفاق المؤسسة التي يديرونها ؛ ذلك لأن اشتغال المؤسسة على تواؤم المجموع، وعلى القابلية التي يرونها لما ينتجون لدى المُستقبل، وهذه مفارقة ملازمة للفعل الثقافي؛ إذ إنه قيادي تنويري يرتقي بمن يوجه لهم رسالته.

من خلال تجربتي المتواضعة اشتغلتُ بأفقي وأفق من معي تحت حسن الظن بأفق المؤسسة؛ فمرت التجارب مؤكدة أن النجاح يكمن حين لا يقيدُك أفق المؤسسة، والقدرة على استثمار اشتغال من فيها وسلطاتهم لصالح الأفق الذي تسعى إليه؛ حدث ذلك في (منتدى عكاظ) في فرع جمعية الثقافة والفنون بالطائف، ذلك المنتدى الذي تشكلت على ضوئه جماعة أصدقاء الكتاب، ثم (لجنة إبداع ) بنادي الطائف، وكان من نشاطها إصدار (مجاز) الذي لم يواكبه أفق المؤسسة بعد ذلك فأوقفت إصداراته واكتفي بأفق (وج) .

وحدث ذلك في البرنامج الثقافي لسوق عكاظ حين كنتُ مسؤولا عنه في الدورتين الأولى والثانية ؛ إذ حاولتُ أن أستثمر هذه النافذة الثقافية لاشتغال أفق الإبداع، والثقافة، وحدث ذلك في مجلة جامعة الطائف للعلوم الإنسانية التي شرفت ُ بتأسيسها، وودعتُها وقد استوت على سوقها، ونالت ثقة الأكاديميين والباحثين.. هذه التجارب أثبتت لي أن الفعل الثقافي إذ ارتهن للمؤسسة من أجل أن تنجح غاياته فإنه يبلغ مداه، أما إذا ارتهن نفاقاً ومجاملة ومراعاة لمصالح شخصية فإنه يهوي بطموحه وطموح المؤسسة.