استعرض صاحب السمو الملكي الأمير د. فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، ريادة الأعمال المؤسسية في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وذلك مساء أول أمس عبر ورقة ألقاها خلال استضافة جمعية ريادة الأعمال لسموه كضيف الشرف والمتحدث الرئيس للقاء الجمعية السنوي هذا العام، في المركز الثقافي بجامعة دار العلوم بالرياض.

وتطرق أمير القصيم إلى أن عصر الملك سعود مليئ وحافل بالممارسات والمبادرات المؤسسية التي تدل على أنه رائد في العمل المؤسسي، سواء في سيرته الشخصية، أو ممارساته الذاتية في جميع مراحل حياته، وقد تجلى ذلك من خلال عدد من المبادرات العملية لريادة الأعمال المؤسسية والتي تمت في عصره، في بعض المجالات مثل مجال الاقتصاد والأعمال، والتعليم والثقافة، والشؤون الاجتماعية والإنسانية، والشؤون السياسة والعسكري، إضافة لاكتشاف بعض التطبيقات الإدارية لريادة الأعمال المؤسسية في شخصية جلالة الملك سعود، حيث يتم استعراض جهود جلالته في بناء الذات، وكل من عناصر العملية الإدارية (مجال التخطيط، والتنظيم، والتوجيه (القيادة)، والمتابعة (الرقابة).

واشار الامير فيصل بن مشعل إلى أن جلالة الملك سعود يرحمه الله بدأ العمل الإداري بفكر إدارة الذات لخلق التوازن في الحياة بين الواجبات والرغبات والأهداف، إيماناً منه بأن القادة المتميزين في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة هم من ذوي القدرات الخاصة في إدارة الذات بما يمكنهم من التميز في ممارسة عناصر العملية الإدارية.

ولفت سموه الانتباه إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- عاصر الملوك الستة، ابتداء من عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وحتى وصوله إلى سدة الحكم، وقد جعله ذلك أكثر دراية وخبرة بمفاصل الحكم وكيفية إدارة البلاد، على مدار السنوات الماضية شهد عن كثب كيفية صناعة القرار السياسي في  البلاد، ورغم المشاغل المتعددة التي كانت تنطوي عليها مهام الملك سلمان بن عبدالعزيز مذ كان أميراً للعاصمة الرياض، إلا أنه ملم بالتاريخ، وهو عراب الحفظ على تاريخ الملك سعود منذ أكثر من ثلاثون عاماً.

وبين سموه أن مفهوم ريادة الأعمال المؤسسية (Intrapreneurship) حديث جداً ولا يزال هذا العلم يتشكل ولكنه يتوسع بتسارع ملحوظ بفضل توجه المنظمات العامة إلى إدارة الأعمال وتبني مفهوم التنافسية والتغيير والمقصود بريادة الأعمال المؤسسية أن تكون ريادة أعمال من داخل المؤسسات القائمة. 

ولفت سموه إلى أن المتتبع لمسيرة الملك سعود يجده من أولئك القلة في عالمنا العربي الذين تميزوا بالريادة المؤسسية، وكان رائد الأعمال الأول بعد مؤسس الدولة والده يرحمه الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، فالبرغم من قساوة الظروف والأوضاع في مرحلة تأسيس الأنظمة بالمملكة والاستقرار التنظيمي في الدولة إلا أن الملك سعود استطاع أن ينتقل بالمملكة إلى دولة مؤسسية عبر عدة مبادرات ومشروعات، حيث تمكن الملك سعود من استيعاب البيئة المحيطة لتحقيق التغيير الذي يبتغيه، وبادر برغبة حقيقية للاستجابة لاحتياجات المواطنين والإيمان العميق بأن الخدمة العامة ليست منّة وتفضلاً منه عليهم، بل هي حق يكفله العيش في كنف الوطن، وكان من الذين يفرزون البدائل الإدارية المبتكرة، تلك البدائل الجريئة التي تتحدى الافتراضات التي يعتنقها الرجال التقليديون، كما أقبل على الانفتاح والحرية التي تدعم تكوين التحالفات القوية والشراكة الحقيقية مع المواطنين والأوطان العربية والعالمية، وقد كان أهم ما يميزه كرائد أعمال مؤسسي توجهه بالأفعال والتصرفات لا بالأقوال والتصريحات فهو عملي يتحرك فوراً ولا يميل إلى تبديد الوقت.

وقد تضمنت الورقة التي ألقاها سموه كل مجال من خلال استعراض بعض من المبادرات على المستوى المحلي لأبناء المملكة، وأخرى على المستوى الدولي للعرب وللمسلمين وعلى المستوى العالمي في كل مجال، وتم استخلاص ما يدل على أن الملك سعود رائد أعمال مؤسسي في كلٍ من المجالات الأربعة، وفيما يتعلق بالتطبيقات الإدارية لريادة الأعمال المؤسسية في شخصية الملك سعود، فقد اهتم الملك سعود بمنظومة العمل الإداري أو عناصر العملية الإدارية، والتي تتمثل في كل من التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، حيث عمل الملك سعود بفكر إداري سليم يتوافق مع ما توصي به الكتابات الإدارية الحديثة، حيث مارس عمله المؤسسي ومنظومة العمل الإداري بفكر حديث ومتكامل.


الأمير فيصل بن مشعل يتحدث خلال الندوة