يجمعني مع نخبة كبيرة من الإعلاميين تجمع هاتفي "واتس أب" واعتبر ما يدور فيه ملتقى متخصصاً تدور فيه الكثير من الموضوعات ومن ضمنها النقاش دوما عن السينما ومدى حاجتنا لها في السعودية وتكاد تكون طرفا في كل حدث نمر به وتتباين الآراء بين مؤيد ومتأمل وبين مؤيد وغير متأمل وبين صامت وفي حقيقية الأمر انه يجب علينا أن نفصل بين دور العرض وبين الإنتاج السينمائي فدور العرض قرار تمتلكه الدولة وهي التي بيدها أن تسمح بإقامة دور العرض أو أن تبقي المنع ومن المعروف أن إقامة دور العرض الاحترافية هي استثمارات ضخمة لا يمكن أن تغطي نفقاتها إلا من خلال عرض أجود الإنتاج العالمي ودون أي قيود أو شروط وهذا الأمر مهما تفاءل البعض به إلا أن أمامه الكثير من الصعوبات الكبرى. فلو افترضنا أننا استطعنا أن نبني دور عرض تتناسب وخصوصيتنا "مجلس رجال مجلس حريم مقلط رجال مقلط حريم" فما الذي سنعرضه فيها؟ سنصدم بقلة الأعمال التي تتناسب مع خصوصيتنا وسنجد أن مقص الرقيب سيشبع حتى التخمة من كثر ما سيأكل وهنا فإن المتلقي سيجد أن دار السينما عبارة عن كرسي وثير "وبوب كورن وناتشوس" وهو يريد أن يرى عرضا لا يصل إليه المقص حتى في حرف ولهذا فإن إنشاء دور العرض مرتبط بقناعتنا بأهمية السينما وقناعتنا بأن الإنسان هو الرقيب على ما يرى وان كل شخص في هذا المجتمع يمثل نفسه ومع كل هذا فإن تأسيسنا لدور العرض من عدمه لا يلغي أهمية تواجدنا على الساحة الإنتاجية السينمائية وتطوير تجاربنا الإنتاجية للوصول إلى أفلام روائية طويلة وهذا الأمر كما يعلم الجميع يحتاج إلى تمويل كبير وحتى الآن لا توجد أي جهات تدعم هذا الإنتاج خاصة وان فرص الإنتاج التجاري لا تغطي النفقات في ظل غياب دور العرض. فهل تتحرك وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في القسم الثقافي منها بإيجاد اليه لدعم الإنتاج السينمائي السعودي وتوفير تمويل سنوي يسمح بإنتاج عدد من الأفلام التي يمكن أن تصل إلى شاشات السينما العربية والعالمية وإيجاد وسائل محلية لتحقيق إيرادات من العرض المحلي في ظل غياب "150"مليون ريال يمكن أن يجلبها أي فيلم لو كان لدينا دور للعرض ما أخشاه بشدة هو أن ينفتح علينا باب سينمائي للنيل منا في ظل غيابنا ولعل فيلم "توم هانكس" الذي سيعرض في الشهر القادم وتدور إحداثه عن رجل أعمال أمريكي يأتي للمملكة ويظهر المقطع الترويجي أن العالم سيحظى بجرعة كوميدية عالية نكون نحن الأرض الخصبة لها وللأسف إن أي فيلم قد يتعرض لنا بحجج حقوق الإنسان وحقوق المرأة سيحظى بدعم تمويلي كبير من قبل العديد من الجهات ولقد كان يوسف شاهين يحصل على دعم لا محدود من فرنسا عن معظم أفلامه واخشي أن يفكر البعض ممن ينتمون لنا من الدخول من هذا الباب الذي دخل منه الكثيرون عبر العديد من الأفلام التي أنتجت في السنوات الماضية, ولهذا علينا أن نجد جهة تعنى بدعم الإنتاج السينمائي والحصول على التمويل من جهات إعلانية كبرى وقد حدث هذا في الإنتاج الممول من اليابان قبل عدة سنوات ولكننا لم نحسن إنتاجه رغم الملايين التي أنفقت عليه في حينها. هنالك ناقوس يدق الخطر واستمرار تجاهلنا للسينما لن يكون أبدا في مصلحتنا فالباب إن لم تدخل منه دخل غيرك.

إذن علينا أن نستثمر مكتسباتنا المادية والبشرية لإنتاج سينمائي يخدم قضايانا ويصحح العديد من المفاهيم المغلوطة التي يقوم بها الغرب تجاهنا وكونك لا تملك دار عرض سينمائي لا يعني انك غير مطالب بالإنتاج السينمائي وليكن إنتاجاً ذا هدف ومغزى يرتقي بالأداء ويحقق المغزى.

اليوم بدأنا في وسائل التواصل الاجتماعي بحملتنا المضادة لفيلم "توم هانكس" رغم أن احدهم ظهر في قناة العربية سعيدا ومروجا بإيعاز للفيلم ولكن ما يعنينا أن العالم سيجلس غدا في قاعات السينما ويضحك ونحن نغرد ويبقى السؤال مطروحا إلى متى؟