في السابق كنا نتساءل عن غياب الهوية السعودية عن الإعلان السعودي وكيف أن كل الإعلانات تنفذ في الخارج وتغيب عنها الهوية الوطنية، وإن ظهرت الشخصية السعودية باللباس الوطني فهي تظهر بشكل مضحك، ويبدو أن الإذاعات منحت فرصة لتوطين الإعلان إلا أنها لا تنفذه باحترافية عالية ومعظم ما يصل إلى أسماعنا حوار بين شخصين زوج وزوجته أو صديق وصديقه ويبدأ الطرف الأول بالترغيب في سلعة للطرف الثاني الذي يجهلها وفجأة يتحول الطرف الثاني إلى الشخص الذي يكمل الإشادة بالسلعة ومواصفاتها دون فاصل زمني يشعرنا بأن ما يقوله آتٍ بعد تجربة للسلعة ومواصفاتها وهذا خطأ كبير يفقد الإعلان مصداقيته، وأعني به استخدام أسلوب الحوار الدرامي غير المدروس لأن الأسهل هو أن يبدأ حوار بين شخصين وبعدها يأتي صوت ثالث يكمل المعلومة وهنا تصل الرسالة الإعلانية دون تشويش فليس من المعقول أن تقول إنك لا تغير ماركة الملابس التي تعرفها وفجأة تقول عن الماركة المعلن عنها ما أروعها وأجملها وأرقاها في نفس اللحظة التي كنت تجهلها، ولهذا يجب أن يتطور الإعلان الإذاعي مستخدماً أساسيات علمية مدروسة سواء كانت في الحوار الدرامي أو استخدام الأصوات والمؤثرات وأن لا يكون كما هو الآن مجرد "سواليف"، ومن المهم استخدام عبارات لائقة في الإعلان وعدم الانسياق وراء عبارات لمجرد أنها دارجة كعبارة "اخس يا المهم" على سبيل المثال والتي تكررت في أحد الإعلانات على مدار أشهر.

من الأخطاء الأخرى في الإعلانات الإذاعية استخدام أبواق السيارات فنحن نعلم أن معظم مستمعي الإذاعات يستمعون إليها وهم في سياراتهم وتخيل أنك في سيارتك وفي الحالة التي تمر بها شوارعنا الآن ويأتيك بوق سيارة يرعبك وقد تنحرف يميناً أو يساراً ولا تعلم أن مصدر البوق هو إعلان إذاعي، ولهذا فإن اختيار المؤثرات الصوتية يجب أن يخضع لوسائل الأمن والسلامة في المركبات، وأشك بالطبع أن المرور قد طلب من الإذاعات أن تراعي هذا عند إنتاج إعلاناتها.

بالنسبة للإعلانات التلفزيونية ففي الغالب تتنتجها شركات أجنبية ويتم تنفيذها خارج الوطن حتى ولو كان من يؤديها نجم سعودي، ولهذا فصناعة الإعلان التلفزيوني محلياً مهمة وتحتاج إلى وضع الثقة في المنتج والمخرج والمبدع السعودي وحتى يتم هذا فهو أمام فرصة لإثبات نفسه في الإعلانات الإذاعية والارتقاء بها خاصة وأن لدينا العديد من القنوات الإذاعية والتي اجتذبت المعلن والراعي المحلي ويفترض أن ترتقي الصيغة الإعلانية بشكل أفضل مما هي عليه الآن وأن لا يتم إنتاجها كيف ما أتفق وكأن ما يدور فيها مجرد حوار بين شخصين على قارعة الطريق حيث لابد من استخدام كامل الفنون السمعية لإيصال الفكرة ولابد لكي نشجع المبدعين أن نحفزهم عبر ملتقى سنوي يتم فيه اختيار أفضل الأعمال ومنح الجوائز للمبدعين على غرار ما يحدث في معظم دول العالم فأي صناعة تحتاج إلى تحفيز ودعم وتشجيع وإلا فإنها ستكون تحصيل حاصل كما هو حاصل.