من يُجرِي مسحاً على الصناديق الاستثمارية المستثمرة في الأسهم السعودية، سيخرج بقراءات غير جيدة عن أداء تلك الصناديق، ومن أهم تلك القراءات هو ما يتركز حول إستراتيجياتها الاستثمارية ومدى كفاءة إدارتها لأموال مشتركيها.

فما زالت تلك الصناديق تسجل أداءً سلبياً، وعدد منها يقف على تراجع حاد، وهذا التراجع من المؤكد أنه لا يُحرِج مدير الصندوق القائم فحسب، وإنما يحرج المؤسسات الاستثمارية التي أسست مثل تلك الصناديق، لاسيما أن هناك من يروج بأن الاستثمار في الصناديق الاستثمارية هو أكثر أماناً من الاستثمار المباشر في السوق المالية، خصوصاً للمستثمرين ممن ليس لديهم خلفية عن مبادئ ومخاطر الاستثمار في الأوراق المالية، وأيضاً من ليس لديهم إلمام بالأسس الاستثمارية التي تمكنهم من تنمية رؤوس أموالهم.

فهل صحيح أن الاستثمار في الصناديق الاستثمارية في مجال الأسهم السعودية أكثر أماناً من الاستثمار المباشر في السوق المالية؟ الإجابة هي من خلال ما يظهر على أداء تلك الصناديق، وهي بكل أسف تشير إلى أنها أصبحت غير أمنة، فبعض منها يعاني من خسائر جسيمة، وبعضها الآخر لم تستطع أن ترتقي بأدائها إلى ما هو أفضل وما هو مأمول منها، ولم تحسن من أوضاعها غير الجيدة، وذلك لكي يجني من خلالها المشترك ما كان يتأمله من أرباح، وألا يتحول وضعه إلى أن يكون في وضع سيئ، يجني منها الخسائر وتُجنَى منه الأتعاب.

وكمثال حي وددت أن أورده هنا من واقع الأداء الفعلي لأحد الصناديق، لو أن مشتركاً في الصندوق وضع مدخراته ولنفترض أنها مليون ريال واشترك بالصندوق الاستثماري بسعر 10 ريالات للوحدة، والوحدة حالياً تُقيَم بسعر أدنى من خمسة ريالات، ولنفترض أنها بخمسة ريالات، فإن الناتج لخسائر هذا المشترك هي نصف مليون ريال، وتمثل خسائره نصف مدخراته التي اشترك فيها بالصندوق، فهل هذا المشترك حقق أهدافه في تنمية مدخراته؟ الجواب بكل تأكيد.. لا.. لم يحقق أهدافه، بل ربما تحولت أهدافه في أن يتمنى أن يعود رأسماله دون أضرار حينما يتحسن أداء الصندوق الذي اشترك فيه.

إن حساب التوقيت الدقيق في عمليات الشراء أو البيع، هي من أهم الإستراتيجيات في بناء المراكز الاستثمارية لصناديق الاستثمار، فلماذا لم نر صناديق استثمارية تؤسس قبل شهرين وتدعو للاشتراك فيها، لتكون أوضاع طرحها مناسبة من حيث توقيت الطرح، وتخدم كل من ليس لديه إلمام في أساسيات الاستثمار في السوق المالية، فقد تكون الأسعار في ذلك الوقت هي الأنسب، وستكون مفيدة أيضاً للمستثمرين المشتركين، وتعود عليهم بأرباح جيدة على المدى الطويل.

فالأهمية القصوى في نجاح صناديق الاستثمار تتركز في توقيت الطرح، وليس غيره، فقبل انهيار سوق الأسهم عام 2006م بأشهر قليلة، تم تأسيس صناديق استثمارية، وتم طرحها للاشتراك للاستثمار في الأسهم السعودية من قبل بعض البنوك في توقيت غير مناسب وفي ذروة تضخم أسعار الأسهم آنذاك، بغرض الاستثمار في السوق، وتم التسهيل أمام كل من يرغب في أن يقترض ويشترك في الصندوق، فما كان من تلك الاشتراكات إلا أن تحولت إلى عكس ما كان مرجو منها.

المؤكد أنه يوجد صعوبات تواجه الصناديق الاستثمارية من حيث كفاءة الأداء وصلاحية التوقيت وجودة الإدارة، فالعبرة دائماً بما يظهر من أداء، لذا فمن الأفضل أن تعمل المؤسسات الاستثمارية المؤسسة لتلك الصناديق على تذليل ما يواجه تلك الصناديق من صعوبات، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة وما طرأ على السوق المالية من تقلبات حادة.