أحسنت هيئة الإذاعة والتلفزيون بدعمها للمشروع الإنتاجي الخاص بالشباب عبر التوجيه بقبول الفكرة ورصد الميزانية اللازمة للإنتاج وهي خطوة ممتازة وموفقة من قبل الهيئة لأنها ستمنح الشباب الفرصة لإبراز إبداعاتهم في تجربة تنافسية فريدة خاصة وأن العمل المطروح هو إنتاج عشر سداسيات يتولى كل منتج شاب إنتاج واحدة منها بطواقم سعودية كاملة، فالفكرة جميلة وتستحق من الهيئة الاهتمام الذي وعدت به ونتمنى من مبدعينا الشباب أن يجتهدوا لتقديم أعمال متميزة تفوق مستوى التطلعات حتى يمكن من خلالها تأسيس قاعدة مستقبلية تدفع بجيل الشباب للإبداع التلفزيوني كما هي الحال في إبداعهم السينمائي الذي يشق مساره حتى الآن عبر المهرجانات في غياب الدعم المأمول.

الشباب يدخلون مستفيدين من تجربة سابقة أتيحت للبعض منهم قبل عامين للإنتاج الرمضاني ولم يكن إنتاجهم في مستوى المأمول، ربما لأنهم أنتجوا مسلسلات من ثلاثين حلقة وفي وقت قصير كالعادة ولكني أعتقد أن السداسيات ستتيح لهم فرصة إبراز إبداعاتهم بشكل أفضل، وأقترح لإنجاح الفكرة أن ترصد الهيئة ميزانية إضافية بقيمة 10 % من الميزانية الإجمالية للعشرة أعمال المقترحة ترصد كحوافز لما بعد الإنتاج بحيث تخضع هذه الأعمال لتقييم الجمهور لاختيار أفضل نص وأفضل إخراج وأفضل مؤثرات وأفضل تصوير وأفضل صوت وأفضل ديكور وأفضل ماكياج وأفضل مواقع تصوير إضافة إلى أفضل ممثل وممثلة في الأدوار الرئيسية والثانوية وأفضل وجه جديد ويضاف لها بالطبع أفضل إنتاج.

هذه الحوافز ستخلق جواً من التنافس والسعي لبذل أقصى جهد للفوز بالحصة الأكبر من الجوائز، فنحن لا نريد لابداعات الشباب أن تتحول إلى تعميد وإنتاج وعرض غير مدروس كما جرت العادة، بل يجب أن تمر بالمسار الصحيح من متابعة الإنتاج أثناء التنفيذ وتقييم الإنتاج بعد الانتهاء والعرض على النقاد والصحافة قبل العرض التلفزيوني لتلافي أي سلبيات والتسويق الجيد للأعمال المنتجة بهدف جلب أكبر عدد من الرعاة والمعلنين وإخضاع هذه الأعمال لتقييم الجمهور عبر موقع مخصص لذلك..

وتكريم المبدعين وفق هذا التقييم سيؤسس لمشروع مستمر بإذن الله يشارك في المرحلة الثانية منه من أبدع، ويستثنى منها من أخفق ويضاف لها اسماء جديدة لايجاد قاعدة جديدة للانتاج تدعمها الهيئة وتجني ثمارها.

ولعل دعم الهيئة للشباب يجعلنا نأمل منها أن تجد شكلاً جديداً للتعامل مع كبار المنتجين والذين يفترض فيهم امتلاك الخبرة ورأس المال والمعدات والنصوص المتميزة بحيث يكون لدينا قاعدة متوازنة للإنتاج على مدار العام، وبحيث يتحقق للهيئة ما ذكرته في فكرة قبولها لانتاج الشباب من أنها تهدف إلى القضاء على الاحتكار والتفرد في الإنتاج والبعد عن الإقصاء..

والحقيقة أن أمر الاحتكار والتفرد والإقصاء هو بيد الهيئة لأنها هي من يملك حق توزيع الحصص الانتاجية ولهذا إن اكتفت بدعم عدد معين من المنتجين دون غيرهم فهذا هو الإقصاء والتفرد أما إن خطت خطوات مماثلة مثل خطوتها بقبول مشروع الشباب فستحقق المأمول منها وتكون بريئة من مثل هذا الوصف بعد أن حققت العدالة بين كافة المنتجين "الشباب والشيّاب"، أما الإقصاء من قبل المنتجين فهو يمارس في حالة واحدة وهي حرمان الشباب من المشاركة في الأعمال التي ينتجها البعض والعكس صحيح، فالمنتجون الشباب هنا سيستقطبون الشباب في كل شيء إلا في التمثيل فإنه لا يجب أن يغفل مشاركة الأسماء التي سبقتهم من أصحاب الخبرة وفق الأدوار التي تناسب أعمارهم.

نعم أنا أعتبر مثل هذا القرار لدعم الشباب خطوة تستحق التشجيع والإشادة ونتمنى أن نرى نتائج ترضينا، وليعلم الشباب الذين أسند لهم هذا الأمر أنهم في تحدٍ لإثبات الذات، وأن عليهم مسؤولية إنجاح هذا المشروع ليبقى لهم وليكون بوابة لعبور من سيأتي بعدهم، وعلى كبار المنتجين ألا يتوانوا في دعمهم وتشجيعهم وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة فالكل يسير في نفس المسار واليد باليد تقود للمجد.