استمتعت بحضور مؤتمر حقوق المريض الأسبوع الماضي، والذي حوى جرعات ثقافية عالية في محور اهتمامه، وتمنيت لو شارك في أوراق العمل عدد من المرضى المنومين في كبرى المستشفيات المرجعية ليتحدثوا عن واقع الحال تجاه تجربتهم الشخصية.

كل المؤشرات تدل على أن المرضى لديهم معاناة كبيرة وحقوق مهضومة من قبل بعض طواقم التمريض أو الخدمات الإدارية وسأتحدث هنا تحديداً عن الأطباء الاستشاريين الذين يستغلون ضعف الرقابة الإدارية والثقة الممنوحة لهم، فكثيراً ما يصدمنا السماح للأطباء بحضور فعاليات طبية خارج المملكة، فيطول ويتكرر غيابهم عن العمل، وهو ما يخل بحاجة مرضاهم المنومين المعرضين للمضاعفات الصحية!

ناهيك عن حالات غياب للانضباط العملي والإداري للأطباء الاستشاريين ممن يحضرون العيادات الخارجية 3 أيام في الأسبوع، ويتركون للأطباء المقيمين مهمة المتابعة لمرضاهم المنومين في بقية الأيام مكتفين بالتواصل عبر الهاتف لمتابعة المستجدات الصحية للمرضى، بل ان البعض يتجرأ أكثر ولا يتورع عن العمل خلال أوقات الدوام الرسمية في عيادات القطاع الخاص وفي وضح النهار!

ما ذكرته أعلاه غيض من فيض تجاه سلوكيات تنتهك حقوق المرضى التي تتعارض مع الأخلاق والأعراف الطبية، والملاحظ أن هذه السلوكيات تستشري في أروقة كبرى المستشفيات المرجعية، وهو ما لا يستغرب طالما أن 90 % من مديري هذه المستشفيات هم من الأطباء الاستشاريين غير المؤهلين بالإدارة الصحية او إدارة المستشفيات، وفقاً لدراسة علمية نشرت خلال الملتقى الرابع الذي نظمته الجمعية السعودية للإدارة الصحية، في مؤشر خطير على أن مستشفياتنا المسؤولة عن أرواح المواطنين تدار بالتجربة والتعلم بالخطأ، وبنهج لا علاقة له بالإدارة المتخصصة!

بصريح العبارة نقول إن سيطرة الأطباء على مناصب إدارية ومزاحمتهم لأهل التخصص في إدارة المستشفيات أمر بالغ الخطورة، ويخفي تحت عباءته فساداً أقل معالمه التحيز لزملائهم وطمس معالم المسؤولية، فيدفع الثمن المريض المسكين كون شكواه من التعدي على حقوقه لن تجد التعامل المحايد والموضوعي، ويدفع ثمنه الوطن الذي يسعى البعض لاستغفاله دون أدنى إحساس بالضمير أو الأخلاق أو الشعور بالوطنية.

ym20100@gmail.com