أمر متوقع أن تتأزم علاقاتنا مع لبنان، وحق محفوظ للمملكة سحب مليارات الدعم وما يتبعها من إجراءات إضافية في قرارات تأخرت صبراً وعشماً، والسؤال: ماذا تريد السعودية من لبنان؟!

المواقف السعودية تحفظها سجلات التاريخ، ودورها في إنهاء الحرب الأهلية التي مزقت لبنان لخمسة عشر عاماً لن تنساه الطائف واتفاقها الشهير الذي طبقت شهرته الآفاق، السعودية لم تكتف بدور حمامة السلام بين الناهشين في الجسد اللبناني من أبناء لبنان، بل بادرت بسخاء الأخ وفزعة الشقيق بتقديم الدعم المالي المستمر وتشجيع الاستثمار فيه وتوظيف أبنائه، لينهض لبنان من كبوته، ويدير عجلة نمائه، ويرفع اقتصاده ليكون دولة قوية ذات سيادة مستقلة.

ما تغير في لبنان هو تحوّل هويتها لتصبح تابعة وخانعة لأوامر ملالي إيران، فباتت أحد محركات الشيطان في المنطقة، فشحذت أنيابها لتعض يد الإخاء التي بادرت لها بالدعم والوفاء، وتمادت في العداء بتدخلها في حرب اليمن ودعم الحوثيين والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية في الرياض، إضافة إلى دورها في تشكيل خلايا إرهابية في كل من البحرين والكويت والقطيف!

وامتدت أيادي الغدر والخيانة تجاه الشعب السوري الذي استضاف اللبنانيين في القلوب قبل البيوت إبان الحرب الأهلية لمدة 15 عاماً وبعدها حرب 2006.. فكان رد الجميل أن شاركوا مرتزقة إيران في قتل ما يقارب 300 ألف، وتهجير 5 ملايين سوري ليتحولوا إلى لاجئين مشتتين في مختلف دول العالم.

ما تريده السعودية ببساطة أن تعود لبنان دولة ذات سيادة عربية الهوية تقوم بواجبها تجاه أشقائها العرب وأن يكون عنوانها الوفاء والتضامن، فهل هذا صعب على دولة قاسمناها آلامها ساعة ضوائقها، حفاظاً على كيانها وهويتها من التلاشي؟!

إن المواقف السعودية والخليجية.. رسالة موجهة إلى كل اللبنانيين والعرب، فحواها ان إيران لا تكترث بمصالح الشعوب العربية وإنما الخراب يحل أينما حلت إيران، مما يتوجب عليهم إعادة التفكير والنظر بموضوعية حيال مصلحتهم الوطنية!

والأسئلة الموجهة لكل اللبنانيين: أين مصلحتكم وأنتم تؤيدون قتل السوريين و تعززون الطائفية، وأين مصلحتكم في دعم الإرهاب في دول الخليج وتهديد أمنها!!

الخلاصة إن ابتعاد السعودية وأشقائها الخليجيين أمر طبيعي، طالما ارتمت بيروت في أحضان إيران، وطالما أصبح قرارها السياسي والعسكري رهن إشارة ملالي طهران!

ym20100@gmail.com