القنوات التي تعتمد في مواردها على الرعاة الرسميين والإعلان بدأت منذ وقت مبكر في تنفيذ أعمالها التي ستعرضها في شهر رمضان المبارك المقبل "إن شاء الله" ومنها القنوات التي تتوجه للمشاهد السعودي مثل "mbc" وروتانا خليجية بينما لم يصدر الآن عن القناة الرسمية للوطن, أي تأكيد لما ستنتجه هذا العام رغم ما يتردد من أنها ستنتج عملاً واحداً فقط رغم أن المدة المتبقية تقارب المئة يوم وهي تتعارض مع إنتاج أي عمل متميز مهما بلغت ميزانيته, ما الذي يحدث؟ سؤال يتكرر كل عام والإجابة بكل بساطة هو عدم التخطيط للخارطة الإنتاجية على مدار العام والتي تتطلب رصد ميزانية سنوية لإنتاج عدد من الأعمال المتميزة وتوزيعها على مدار العام وتسويقها للقنوات الأخرى وتحقيق موارد مالية يتم الاستفادة منها في إنتاج المزيد من الأعمال, ولكن في ظل غياب إدارة للإنتاج بميزانية محددة سلفاً وإدارة للتسويق وإدارة للاستثمار تهتم بتغطية الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج يبقى الحال كما هو عليه حتى نصل إلى معرفة من الفائز ببيضة الديك لهذا العام والأعوام التالية إن بقي الحال كما هو عليه الآن.!.

سأطرح فكرة بسيطة وهي واحدة من عشرات الأفكار التي تطرح هنا وتطرح أحياناً على شكل دراسات امام المسؤولين في هيئة الاذاعة والتلفزيون, الفكرة تتلخص في أن تؤسس قناة سعودية جديدة تهتم فقط بالترفيه بمعنى ان لا تبث الا المسلسلات وبرامج المسابقات وبرامج الابتكار والابداع وغيرها من البرامج التي استطاعت القنوات الاخرى ان تجتذب فيها المشاهد السعودي والمعلن الذي يمول إنتاج هذه الاعمال دون اي اسفاف او خروج عن الآداب العامة والجميع يراهن على ان هذه القناة ستحتل مساحة كبيرة من المشاهدة, ويمكن للقنوات الاخرى بمافيها القناة الاولى الاستفادة من انتاج هذه القناة والتي يجب ألا تدخل تحت روتين هيئة الاذاعة والتلفزيون والتي لم تخرج من عباءة الروتين الحكومي عندما كانت قسم من اقسام وزارة الثقافة والإعلام, لهذا يمكن إشراك القطاع الخاص في تأسيس هذه القناة بأي نسبة حتى تخرجها من هذا الروتين القناة المقترحة ستمول أعمالها من ثلاثة موارد الاول ما يخصص لها من قبل الهيئة كميزانية مخصصة للإنتاج الدرامي والترفيهي والثاني وجود ادارة استثمار تهتم بجذب المعلنين والرعاة وهنا لابد من توجيه من الجهات العليا بضرورة ان توجه البنوك والمصانع والشركات الكبرى وشركات السلع الاستهلاكية جزءاً من مخصصاتها الاعلانية لدعم هذه القناة بدلاً من ان تذهب كافة الموارد الى محطات فضائية اجنبية تستغل المال السعودي لإنتاج ما لا يمت لنا بأي صلة وتصرف معظم الميزانيات على اعمال مستنسخه من برامج عالمية لا تلائم المشاهد السعودي, اما المصدر الثالث فهو تسويق هذا الإنتاج للقنوات الأخرى إما بنظام البيع او المقايضة للحصول على اعمال تلك القنوات لعرضها على شاشة هذه القناة والقناة السعودية الاولى وهذا يتطلب الا تنتج إلا إعمالاً متميزة وهي الأعمال التي لا يبدأ التنفيذ بها الا بعد استكمال جميع عناصر نجاحها وان لا تكون "سلق بيض حتى ولو كانت بيضة ديك".

كم أتمنى ان يلتفت مسؤولو الإنتاج المحلي في التحول لصناعة الشاشة الجاذبة عبر هذه الأفكار في تأسيس شركة قابضة للاستثمار الإعلامي. ان النجاح دوماً للقطاع الخاص وهو ما يختلف عن التوجهات التي تربطها كماشة البيروقراطية بين ما يصلها من ميزانية وما عليها من التزامات والتي يأتي الانتاج في ذيل قائمتها رغم أنه عنصر الجذب الأول للمشاهد والباب الوحيد للوصول إلى خزنة الراعي والمعلن.