ساهم تذبذب أسعار الذهب في خشية الكثيرين منه كملاذ آمن بعد أن تراوح فترة طويلة في مسار هابط، ثم عاود مؤخرا موجة صعود غير معروفة المدى، بينما يؤكد متابعون أن قيمة المعدن النفيس ما زال يراوح مكانه ولم يستطع الذهب كسر حاجز المسار الهابط لظروف متعددة سياسية واقتصادية عالمية.

وأكد تركي السمان الرئيس التنفيذي لشركة خبراء السعودية القابضة أنه بخصوص المعدن الأصفر من العوامل المؤثرة في تحديد الأسعار عوامل عديدة أهمها الأوضاع السياسية التي تحدث بالعالم على حسب أهميتها وتأثيرها والأوضاع الاقتصادية للعالم وخاصة الولايات المتحدة لارتباط الذهب بالدولار لذلك عند ارتفاع الدولار نجد هبوط للذهب والطلب على الذهب وكلما زاد الطلب يترتب عليه ارتفاع للذهب وكذلك تكلفة الاستخراج وهي عادة تتراوح ما بين 900 - 950 دولارا للأونصة الواحدة لذلك حتى في حالة الهبوط قد لا يستطيع كسر الحاجز لارتفاع تكلفته.

وأشار إلى أن الذهب ما زال الملاذ الآمن ومخزنا للقيمة فهو من المعادن السهل اقتناؤها وسهل تسييلها وسهل نقلها في أي منطقة بالعالم لذلك معظم المستثمرين يتجهون للاستثمار فيه لهذه الأسباب فهو معدن حساس غير ثابت القيمة تأتي لحظات هبوط وتأتي لحظات ارتفاع وقد تكون الفترة الزمنية ما بين الارتفاع والهبوط فترة قصيرة بمعنى أنه من الممكن في اليوم الواحد أن يهبط 10 دولارات ويرتفع 10 دولارات لذلك هو مرن في أسعاره ولا يتطلب مبالغ كبيرة مثل العقار.

وأبان أن هناك نظرة تشاؤمية فعلا لكن الذهب معدن لا أحد يستطيع التوقع لفترات طويلة لأسعاره قد تكون التوقعات لفترات قصيرة الأجل أسبوع أو أسبوعين لأنه لا يوجد أحد يتنبأ بالأحداث العالمية هو يزداد عند الأزمات السياسية أو الاقتصادية ونجد أنه خلال وجود الأزمة العالمية 2008-2009 وصل إلى مستوى قياسي في الأسعار.

من جانبه أوضح د. أحمد الشهراني أنه لا شك أن للذهب الأسود ولأسعار العملة تأثيرًا على أسعار المعادن النفيسة فعندما تنخفض قيمة العملة في بلد ما فإن أسعار السلع المستوردة ترتفع في تلك البلد وبالتالي التوجه لخفض الاستيراد، مع زيادة الطلب على سلع تلك البلد إثر انخفاض أسعارها، وهذا يدل على أن قيمة العملة لها تأثير على الأسعار، كما أن ارتفاع أسعار البترول في الدول المنتجة له يؤدي إلى ارتفاع الدخل في تلك الدول وينعكس ذلك على الأفراد فيتشبع بالضروريات ويتجه للكماليات ومنها السلع النفيسة ونتيجة لزيادة الطلب في تلك الحالة ترتفع الأسعار.

وأضاف "وعليه فلا شك أن للعوامل الاقتصادية تأثيرها على استقرار السوق أو تذبذبه فقاعدة العرض والطلب قاعدة تفرض نفسها وكذلك نظرية تعادل القوة الشرائية، فعندما ترتفع أسعار السلع المحلية ينخفض الطلب عليها ونتيجة لذلك تنخفض أسعار العملة وبالتالي تعود أسعار السلع المحلية لتصبح مقبولة والعكس صحيح، وكما للعوامل الاقتصادية تأثيرها على السوق فإن للعوامل السياسية والتشريعية تأثيرها أيضًا فالثبات التشريعي يجذب المستثمرين حيث ان الأنظمة واضحة وشفافة والعكس فإن البلدان التي يتم تغيير الأنظمة فيها بشكل مستمر لا تشكل بيئة خصبة للاستثمار بل طاردة للاستثمار، وكذلك العوامل السياسية فلا نتوقع مستثمر يستثمر أمواله في بلد غير مستقرة سياسيًا، إذ أنها معرضة لقطع العلاقات والحروب"، مبيناً أن انخفاض أسعار الذهب تعني حدوث جميع العوامل السابق الإشارة إليها أو بعضها، كما أن انخفاض أسعار الذهب في حد ذاته في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد تعكس انخفاض الطلب عليه لتوجه الأفراد إلى إشباع حاجاتهم الضرورية.

ونوه الشهراني أنه يؤثر على سوق الذهب مجموعة من الأمور منها قاعدة العرض والطلب من مجمل قواعد اقتصادية تؤثر فيها العوامل السياسية بشكل كبير، وعليه فإن المستقبل لسوق الذهب يظهر جليا باستقرار الأوضاع السياسية والتي تهيئ للبيئة الاقتصادية لتلك السلعة في فيما بعد للثبات.

وأشار إلى أن الذهب يعد ملاذاً أساسيًا في وقت الأزمات وما يشابهه من السلع النادرة أو غالية الثمن، إلا أن خطورة المحافظة عليه في ظل أزمات الحروب وما قد يتعرض له من مخاطر حيث يتطلب المحافظة عليه في مكان آمن، كما أن الاستثمار في العقار كأرض خام وليس كمبان يعد استثمارا استراتيجيًا قويًا حيث لا يتطلب تملكه سوى ما يثبته.

من جانب آخر أوضح د. سالم باعجاجه استاذ الاقتصاد بجامعة الطائف أن العوامل المؤثرة في سوق الذهب العملات بصفه عامة والدولار بصفه خاصة والظروف الاقتصادية العالمية، حيث شهدت أسعار الذهب تدبذباً حاداً خاصة مع انخفاض النفط وما أعقبه من مؤثرات سلبية على الاقتصاد العالمي لكن لا زلنا نقول أن الذهب ما زال هو الملاذ الآمن.


تركي السمان