أطلقت وزارة الثقافة والإعلام أربع بوابات إلكترونية في الفترة الماضية، وكان بودنا أن يكون من ضمن هذه البوابات بوابة لهيئة الإذاعة والتلفزيون تكون جسراً للتواصل فيما بينها وبين المنتجين الذين هم في حاجة ماسة إلى تطوير هذه العلاقة وبشفافية متناهية عبر معرفة خطط الهيئة على مدار العام وما هي متطلباتها وما هي قواعد اختيار الأعمال المنتجة وعلى أي أسس تم اختيارها، وتضع الهيئة في البوابة توجهاتها وتطلب الآراء والأفكار والخطط لتحقيقها وتفاضل بين ما يصلها من عروض من خلال هذه البوابة، وتكون للمنتج قناة تواصل يتابع من خلالها ما يطرحه من مشروعات إنتاجية خاصة، لأن الوضع فيما بين المنتج والهيئة لم يمر يوماً بحالة من الصفاء.

لو وجدت هذه البوابة لوجد فيها المنتج ما يرد على استفساراته، ولوفرت الهيئة على نفسها تردد عشرات المنتجين لمكاتبها كل يوم بما يشبه الدوام الرسمي ولكن في ممرات الهيئة وإزعاج المعنيين بالزيارات المتكررة التي لا جدوى منها سوى التقاط الأخبار المحتملة من أي باب مفتوح. المنتج الذي يحترم تاريخه يكتفي بالتعامل عبر الطرق الرسمية من حيث تقديم الأفكار وانتظار الاختيار وعادة هذا المنتج سيجد نفسه داخل بيت للعنكبوت من النسيان، أما المنتج الذي لا يرضى ببيت العنكبوت فتجده في مبنى الهيئة كل يوم "صباح الخير صباح النور وحشتمونا".. "أحد عنده؟ – أقدر أشوفه؟ – هاه وش الأخبار؟".. ويلح ويصر إصراراً وقد يفوز بعمل رمضاني وبعدها لا يرى في المبنى إلا بعد العرض متسائلاً "ما وقع مستند الصرف؟ حرام تخصمون علينا؟ والله الناس تقول عملنا ممتاز كيف تقيمونه جيد؟ إن شاء الله شغالين على الجزء الثاني" وبعد الصرف تبدأ جولة الممرات إلى أن تصدر التعميدات وهذا المنتج لا يتوانى في الحديث عن الغائبين بأنهم اعتزلوا الإنتاج أوانهم لا يملكون ما لديه من إمكانيات وهكذا دواليك.

متى ترتقي العلاقة بين المنتج والهيئة لتكون علاقة عمل واحترام علاقة تكامل وربحية؟ متى يكون للهيئة دور في تحويل الإنتاج إلى صناعة ذات مردود ربحي؟. متى نتجاهل الأسماء ونتعامل مع الكيانات؟ متى نعرف أن الممثل الناجح والمخرج المتميز والكاتب المرموق ليس بالضرورة أن يكون منتجاً ناجحاً؟ متى نعرف أن المنتج الناجح يختار العناصر بناء على مواصفات الشخصية المكتوبة ولا يفصل النص على الممثل المطلوب؟ متى يكون للهيئة دور في عمل التكتلات الإنتاجية لإنتاج أعمال متميزة؟ متى يكون الإنتاج مطلبا وليس منحة؟ متى تكون معايير الاختيار واضحة؟ والله إن لدي أكثر من 100 متى ومتى؛ وإنني أرثي لحال كل من جعل الإنتاج مصدر دخله؛ لأنه لا ثقة فيه مع كل هذه السنوات.

إن ما يحدث للمنتج السعودي هو كوارثي فهو لا يمكن أن يطور أدواته وهو يعمل عاماً وينام سبعة أعوام حتى الذين يداومون في الممرات ويحصلون على التكليفات ما زالت أعمالهم تتسم بالفشل لأنهم يقولون "اللي تكسب به إلعب به" فهم لا يضمنون شيئاً غداً.

الإعلام صناعة لا يستهان بها والإنتاج رافد مهم من روافد هذه الصناعة، وعلينا أن ننظر له نظرة جدية وعملية، ولدينا خامات ممتازة من المنتجين والكتاب والمخرجين والممثلين لو وفرنا لهم منصة مدروسة لتدفقت إبداعاتهم على مدار العام، وعلينا أن نعرف كل شخص بموهبته، أما المنتج فلا يعرف إلا بخبرته ومعداته ورأس ماله وليس بترخيصه الذي يحصل عليه ببضع مئات من الريالات. لا نريد أن تكون العلاقة بيننا وبين الهيئة علاقة بائع ومشتري نريدها تكامل مبني على مصلحة مشتركة لتحقيق رؤية وطنية للإعلام ودوره في خدمة الوطن.