تخيل نفسك تشاهد فيلماً سينمائياً يعتمد فقط على الصورة والحوار ودون وجود أي مؤثرات صوتية؟، ستجد نفسك بعد بضع دقائق خارج صالة السينما لأن غياب أحد أهم العناصر يعني الفشل الذريع، فالمؤثرات الصوتية مكملة للصورة وترفع من درجتها إلى حد كبير وأفلام الرعب لو غابت عنها المؤثرات لما أرعبتك وأفلام الحركة لن تكون بها حركة دون مؤثرات صوتية والأفلام الرومانسية لن تصل فيها الرومانسية إلى أقصاها دون مؤثرات وهكذا أي عمل مرئي لا يمكن أن يكتمل دون وجود مؤثرات صوتية وهي بالطبع تتنوع ولا تقتصر على الموسيقى التي لا يعترف بها البعض كمؤثر صوتي يشكل الجزء الأهم من الحدث.

مقالي هنا ليس عن هذا الفن أو العلم القائم بذاته بل عن تحول المؤثرات الصوتية إلى موترات صوتية وهذا ما نشهده جلياً في المقاطع الإرشادية التي تنتشر بيننا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورغم أهمية ما يقال في تلك المقاطع إلا أن استخدام مؤثر واحد هو أشبه بصوت العويل أو النواح المتكرر ويصاحب تلك الأناشيد والمقاطع ويطغى على صوت المتحدث يعتبر من ضمن الموترات ولا يطلق عليه أبداً مؤثرات، فأنا شخصياً أجرب أحياناً أن أكمل سماع بعض المقاطع ولا أستطيع لما يسببه الصوت الخلفي المكرر في كل المقاطع "والأشبه بالنواح أو العويل" من توتر ولهذا كنت أتمنى من الذين يلجؤون لهذا الموتّر كمؤثر أن يتنازلوا عنه تماماً لأن ما يهم المستمع في المقطع هو سماع ما يقال والمؤثر غير المدروس لا يحقق الهدف فالمؤثرات فن يتم استخدامه لإكمال فكرة أو لتعبئة حالة من الصمت أو مصاحباً لصورة دون حوار ويرتفع الصوت تدريجياً في تلك الحالات ويخفت عندما يكون هنالك حوار، أما أن تتكلم بنبرات مختلفة والنواح خلفك بنغمة ثابتة ودرجة صوت عالية فهذا تشويش ما بعده تشويش ولعلكم لاحظتم انتقال هذا الأمر إلى المقاطع الشعرية التي لا تستخدم فيها المؤثرات بشكل احترافي لدرجة أنها تفقدك سماع إلقاء الشاعر وتذوق ما يقال فلقد تحولت العملية إلى صوت ثابت يستخدم في كل شيء ويبدو أن لا أحد التفت إلى هذا الأمر فرغم أن المؤثرات علم قائم بذاته إلا أننا لا نطالب من أصحاب هذه المقاطع دراسته ولكننا نريد منهم الاستغناء عنه تحقيقاً لانتشار تلك المقاطع "تخيل انك تسمع هاه هاه هاه هاه او واه واه واه وتتكرر لمدة ربع ساعة" أو غيرها من النغمات النشاز التي يعتبرها البعض مؤثرات وبديلا لموسيقى المعازف المرفوضة، ولهذا لا حاجة للموترات والشخص يتكلم فالصوت يكفي.

الإنسان بطبعه يمتلك طبقات صوتية تجعله يغير نبراته وفق ما يقوله ولهذا يا من تعدون المقاطع الصوتية الإرشادية أو القصائد أرجوكم أعفونا من الموترات الصوتية ودعونا نسمع ما تقولون دون نواح وعويل.