أؤمن أن الصدف أنواع، منها ما هو وقتي، لا تتعدى دهشتها حدود اللحظة، ومنها ما يصاحبك فترة بعد غيابها، بكل أنواع المصاحبة، مقارنة وتحليلا وتفكيرا، ومنها ما يغير الرؤى لديك، وتتحول من لحظة لما هو أكبر من ذلك، وتكون بحسب ظروفها وسياقها الجمعي.

قادتني الصدفة لأن أغير قناعة كاملة، وأرى شيئا مختلفا، كنت أؤمن بعكسه، ولا أعتقد ولو بجزء منه، لكني الآن أكتب بخلفية مختلفة تماما، وقناعة أخرى.. فبعدما كنت أرى أننا شعب يعتمد على الخارج بنسبة 100%، حتى في أبسط المقتنيات وأتفهها، وأن الاستغناء عن الآخر لا يمكن أن يكون في أقل من عقدين، لكن كل هذا تلاشى.

لن أطيل في فلسفتي المبهمة، وسأخبركم عن "المعهد العالي للصناعات البلاستيكية"، الذي خلق بأيد سعودية، ويشرف عليه أغلبية سعودية، وينتجون كوادر بشرية سعودية، مدربة على أعلى مستوى مهني، تضمن وظائفها منذ الأسبوع الثالث من الانخراط في برنامج المعهد، من خلال التوقيع المباشر مع كبريات الشركات المتخصصة، ك"سابك" وغيرها، ويعمل على تأهيل جيل صناعي واعد، يبدأ يومه بالتمارين الصباحية، جنبا إلى جنب المدير التنفيذي للمعهد، في رسالة حقيقية، تقول بأن العمل الجاد لا يستثني أحدا، حتى المديرين..

ولأنني - وبفعل الصدفة - زرت المعهد، الذي تأسس بمبادرة من وزارة البترول والثروة المعدنية على ضوئها تم توقيع اتفاقية بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وشركة شرق (سابك) وشركة SPDC اليابانية الشريك الياباني لشركة شرق. ووقفت على تفاصيله، ومررت في أزقته ودهاليزه، فأجدني أتحدث بانطباعي الشخصي الفرح، الذي بث فيّ التفاؤل مجددا، رغم أنني (وبتصنيف من حولي) يرونني متشائما بطبعي، ولأكون في منطقة حياد، سأتحدث بلغة الأرقام، التي قد تنصف المعهد، وتجرد الرؤية من حماسي وتفاعلي.

يعتبر الأول من نوعه، والمتخصص في تأهيل الكوادر الوطنية كفنيين، مهرة في قطاع صناعة البلاستيك المزدهر في المملكة، ويحوي في ورشه التدريبية 68 خط إنتاج.. ويستوعب طاقة تشغيلية قدرها 600 متدرب، وقد تخرجت خمس عشرة دفعة، وتجاوز الخريجون الألف خريج، يعملون بنسبة 100%.حصل متدربو المعهد على المركز الأول والمركز الثاني في مسابقة فكرة للنجوم الصاعدة في دول الخليج العربي، من تنظيم الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات (GPCA) للعام 2014م، كما حصلوا على المركز الثالث للعام 2015

ولا أعتقد بأن ما سأقوله بعد هذه الأرقام سيكون مهماً، فالمنتج يتحدث عن ذاته، ومن يرغب الاستزادة؛ فالإخوة في إدارة المعهد مرحبون - كما أبلغوني - بأي زيارة، أفرادا أو منظمات.

ولكن الأهم، وطالما أننا في مرحلة الاقتصاد المتحول، فمن الضروري أن نقول إن الرهان المستقبلي هو على مثل هذه المعاهد، بتخصصات متنوعة، وعلى الشباب السعودي أكثر، الذين سيصنعون التغيير، ويقودون ثورة التنمية والصناعة في الوطن..

ولحديث الصدفة بقية. والسلام