في الأسبوع الماضي ذكرت أننا لم نسمع يوماً عن تعاون بين وزارتي الخارجية والثقافة والإعلام لإعداد دورات تأهيلية للإعلاميين والحقيقة أن الأمر لا يقتصر على وزارة الخارجية بل يشمل كل الوزارات المعنية الأخرى ولهذا فالموضوع يتجاوز الدورات الوقتية إلى حاجتنا الماسة إلى تأسيس أكاديمية للإعلام المتخصص يمكن أن تؤسسها وزارة التعليم بالتعاون مع الجامعات السعودية وبدعم من وزارة الثقافة والإعلام لدعم العديد من التخصصات الإعلامية التي يحتاجها وطننا، والدارسون ليسوا طلبة يتلقون تعليمهم الجامعي الأولي بل هم نخبة من خريجي الجامعات لدرجة لا تقل عن البكالوريوس ويخضعون لدراسات مكثفة في تخصصات إعلامية متنوعة وممولة من قبل وزارات معينة، ففي الإعلام الخارجي يتم التمويل من قبل وزارة الخارجية، وفي الإعلام الأمني يتم التمويل من قبل وزارة الداخلية، وفي الإعلام العسكري يتم التمويل من قبل وزارة الدفاع، وفي الإعلام الاقتصادي يتم التمويل من قبل وزاراتي التخطيط والاقتصاد والتجارة والصناعة، وفي الإعلام البترولي يتم التمويل من قبل وزارة البترول وهكذا حسب حاجتنا والجهة المهتمة، لأن الاكتفاء بوزارة الإعلام كمصدر وحيد للكوادر الإعلامية هو أمر غير صحيح وغير صحي ومتى ما وجدت عندنا كوادر متخصصة في إعلام متخصص أمكن لها أن تعمل على مدار العام لدعم هذا التخصص على أن تتم مضاعفة جهدها في الأزمات وبرعاية الوزارات المعنية لتكوين تكتل إعلامي يستطيع أن يخترق وسائل الإعلام الخارجية.

إن امتلاك الوسيلة جزء من الدعم الإعلامي ولكن تأهيل المتخصص هو الجزء الأهم وهو الذي نفتقده للأسف الشديد ولنا عبرة فيما مررنا به من أحداث في الأشهر الماضية، فحضورنا الإعلامي في القنوات العالمية في عاصفة الحزم أقل مما ينبغي وحضورنا في أزمتنا مع إيران أقل من إعلام الخصم رغم ضعف حجته وهكذا في أزمة أسعار النفط والتأثيرات الاقتصادية، وثبت أن كثيراً من مسؤولي الدول يكونون رأيهم من خلال ما يصلهم من وسائل الإعلام ومتى ما كان خصمك حاضراً كان سماع ما يقوله ضمن رصيد هذا المسؤول أو ذاك ومتى ما غاب صوتك غابت حجتك.

إن تأسيس أكاديمة للإعلام المتخصص حاجة ضرورية وتتطلب منا استضافة أسماء إعلامية عالمية لامعة لإلقاء المحاضرات وإقامة الورش المتخصصة والدورات للارتقاء بتعاطينا ولإعداد كوادر إعلامية متخصصة تجيد قراءة الحدث والتعاطي معه وتجيد الوصول إلى وسائل الإعلام، وتتطلب منا في حالة الأزمات التركيز في التعاطي مع الأحداث مع إيجاد ما يسمى بغرفة للتعاطي مع الأزمات الإعلامية تكون مركزاً إعلامياً متخصصاً يرصد كل ما يبث أو يكتب ويجهز ويزود المعنيين بالحضور في وسائل الإعلام بمعلومات دقيقة وحجج عالية، فنحن ولله الحمد لم نكن يوماً من الأيام بلداً معتدياً، نحن دوماً أنصار للحق ومدافعين عنه وحججنا أقوى ووسائلنا يجب أن تكون أنجع من غيرنا ولكن غيابنا يضرنا، ونحن للأسف الشديد عندما أسسنا أقسام الإعلام أو كلياته كان تعليمنا فيها هشاً والخريج لا يرتقي بالممارسة والتطوير عبر الدورات وهي قليلة ولهذا تبرز حاجتنا لأكاديمة للإعلام المتخصص تكون عالمية التوجه وتستقطب فقط النخبة القادرة على التعاطي مع القضايا وتمتلك الخبرة التي تؤهلها لقراءة الأحداث في مجالات تخصصها وإذا أوجدنا هذه الكوادر كسبنا احترام الآخر وسعت وسائل الإعلام لاستضافتهم والمتمكن يستطيع إيصال صوته حتى ولو كان الهدف من استضافته هو محاولة الإيقاع به.

الإعلام قوة لا يستهان بها، فهل تتبنى هذه الجهات خروج هذه الأكاديمية إلى الوجود، نعم ولكن عبر سلطة عليا لضمان نجاحها كالمجلسين السياسي والاقتصادي فهما الأقدر على التوجيه للتنفيذ وهما الأقدر على إيجاد التنسيق بين هذه الجهات التي تفتقد كثيراً من المبادرات، وهو ما نلمسه عبر سنوات من خلال غيابها حتى عن دعم حتى البرامج المتخصصة التي تصب في مصلحتها، فهي تعتقد أن وزارة الثقافة والإعلام معنية بكل شيء، وهذا غير صحيح بالطبع، لذا عليها التواجد في وسائل الإعلام بشكل أقوى، والبداية عبر التأهيل والتدريب والتطوير، فبدون عناصر تمتلك التأهيل لا يمكن لرسالتك أن تتعدى محيط وزارتك وأنت تريدها أن تصل إلى كل من يهمك سواء داخل الوطن وخارجه.