بعد اليوم لا حاجة لنا ككتّاب لتقديم دليل إثبات بتقصير جهاز المرور ولا شهود عدول حيال هذا العجز الملموس حيث كفانا مدير الأمن العام مرجعهم الإداري باعترافه بالقصور. ففي الاجتماع السنوي لمديري إدارات المرور في مناطق المملكة فاجأ مدير الأمن المجتمعين بعدم رضاه عن الأداء، منتقداً ما اعتبره عدم وجود أي تطور ملموس في أعقاب توصيات اجتماع مديري المرور العام السابق.

حتى اننا قرأنا بأنه قال "الجميع تطوروا ما عدا أنتم"!

ما علينا، المهم هو أن الرجل الأول في مديرية الأمن العام غير راضٍ عن أداء إحدى الإدارات الهامة التابعة للجهاز وحمّل المرور المسؤولية في السعي نحو خفض نسبة الحوادث وما ينتج عنها من قتلى ومصابين وهو الأمر الذي نادينا به حتى بُحّت أصواتنا وجفّت أقلامنا!

كان الناس في السابق يشتكون من تعسّف رجل المرور أثناء تطبيقه (المزاجي) للأنظمة والقوانين بينما اليوم يتساءلون: "أين المرور أصلاً" لهذا ظننت أن ذلك السؤال الصادم سيكون أهم بند في جدول أعمال اجتماع مديري المرور ليكونوا أمام واقع يصعب إنكاره وليطرحوا مبررات هذا الغياب الذي لاحظه الجميع بما فيهم مدير الأمن العام المُنزعج من ذلك القصور والذي لم يستطع عليه صبراً.

أين المرور سؤال يحمل ويحتمل دلالات كثيرة، وهو في حد ذاته جواب لأسئلة فرعية تالية له. وحين كان عنوان مقال اليوم في حُكم القاعدة الشُرطيّة (نسبة للشرطة) فسؤال أين المرور يُقصد به اتهام صريح بغياب دوريات المرور الميدانية صُلب العمل المروري وهو ما أدى إلى تلك الفوضى العارمة على الطرقات وذلك الفلتان في سلوك قائدي السيارات وبالتالي تزايد نسبة وقوع الحوادث التي خلّفتْ وتُخلّف آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المصابين سنوياً.

الآن دعونا ننتقل لمرحلة ما بعد الاعتراف. تمنيت من مدير الأمن العام أنه حدد لقادة المرور في المملكة فترة زمنية لتعديل الحال غير المرضي ولا المقبول وكلّف إدارة المتابعة في المديرية برفع تقارير شهرية عمّا تم اتخاذه على أرض الواقع في الشوارع والطرقات خارج المكاتب الفخمة الصقيلة ثم يتم محاسبة كُل مُقصّر على تقصيره.

الدماء التي تُسفك على الإسفلت لا يحقنها تنظير في المكاتب بل عمل ميداني دؤوب شاق لا يتحقق بالاعتراف فقط.

aalkeaid@hotmail.com