يقول الشاعر خلف بن هذال في شطر بيت له "من بد صهيون بذتنا صهاينا" ويستخدم هذا الشطر كثيراً عندما يكون عدوك من بني جلدتك فنحن في الوقت الذي نسعى فيه عبر العقلاء منا، مفكرون وكتاب ورجال علم وأدباء ومثقفون ونخبة المجتمع، إلى إيصال صورة حضارية عنا وعن ديننا وعادتنا وتقاليد يخرج علينا للأسف من يشوه كل هذا عبر تغريدات أو مقاطع مصورة وللأسف أن العملة الرديئة تلقى رواجاً وانتشاراً واسعاً ولم يعد للحرف والمقطع حدود فلمسة إصبع تنقله من أقصى الأرض إلى أدناها، وتتداول الناس هذه المقاطع فمنهم من ينتقدها ومنهم من يتندر بها ولكن أعداءكم يأخذونها كأدلة وبراهين يستندون عليها للتدليل على رأي حاقد أو انتقاصي من المجتمع وهم يقولون نحن لم نأت بجديد هذا ما صنعته أيديهم سواء كان الأمر يدخل ضمن "الهياط الاجتماعي" كالإسراف في الأكل والشراب أو حتى غسل اليدين بالعطورات أو المقاطع التي تتندر من بعض المقاطع وتكون أسوأ منها كالرجل الذي نحر ابنه ليغسل الضيوف أيديهم من دمه فأتى التندر أسوأ من المتندر عليه وغيرها من المقاطع التي تثير التعصب بين القبائل أو الأندية وقس على ذلك كثير. ورغم أن هذه المقاطع تجابه من النخبة بالتعليق والاعتراض إلا أن كل كلمة نقد تكتب عنها هو إشهار لها.

نحن ولا نشك نعيش مرحلة اهتزاز إعلامي سواء على مستوى الإعلام الرسمي أو وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى مستوى الإعلام نجد أن خصمنا سبقنا لأنه يرى في الإعلام قوة لا يستهان بها وأنها تأتي في صف واحد مع القوة العسكرية فنشر قنواته في العالم قبل قواته وكان سباقاً في موقع الهجوم وهو أفضل وسيلة للدفاع أما نحن فتقوقعنا على أنفسنا ولم نجد حتى من يرصد لنا ما يقال عنا وفينا وإذا نظرنا للقنوات العالمية نجد أنها لا تعرف عنا إلا القليل وإن أرادت أن تشركنا في برامجها فلا تجد إلا أسماء محددة حتى أنك ترى الواحد منهم عشرات المرات في الأسبوع الواحد يكرر نفس الكلام وبجهود شخصية، فأنا لم أسمع يوماً أن وزارتي الخارجية والثقافة والإعلام اشتركتا في وضع برامج لتأهيل المتحدثين في وسائل الإعلام وإمدادهم بالمعلومات التي تجعلهم في موقف القوة في أي حوار يشاركون فيها، ولهذا تنال بعض الأسماء التي تدافع عنا من غير مواطنينا إعجابنا ونتناقل ما يقولون ويقتصر إعجابنا على أسماء محددة من مواطنينا ولكنا نمل تكرار ظهورهم ولهذا فمنظومتنا الإعلامية تحتاج إلى إعادة بناء بما يمكنها من التواجد عالمياً عبر قنوات خاصة والتواجد في القنوات العالمية والعربية عبر أسماء بارزة تزداد تأهيلاً ومعلومات قبل أي لقاء لتكون في الحجة أقوى، أما ما يدور عبر وسائل التواصل الاجتماعي فإن مطاردة الهيئة لأصحاب المقاطع النشاز لا يكفي ولا بد أن تضع وزارة الثقافة والإعلام قوانين وعقوبات واضحة ومعلنة تجرم وتعاقب وتغرم صانع المقطع ومن يسعى لترويجه عندها سيحسب كل شخص ألف حسابٍ لما يقدم عليه، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، ونحن في حاجة إلى إبراز الوجه الجميل لهذا الوطن وهذا لا يأتي إطلاقاً عبر إبراز الفعل القبيح لبعض المواطنين، فمن يريد أن "يهايط" فعليه أن يلزم حدود منزله واستراحته أو خيمته وأن لا يوثق مهازله حتى لا يتم توثيقها.