حين كنت في مرحلة اختيار لموضوع الدكتوراه في جامعة أم القرى، استرعى انتباهي ما في شعر بشر من حركة في الصورة، وقدرة على استثمار حركة العالم حوله لينتج منها صورة توظف الوجوه التي يمكن أن تُحرك بها في السلب والإيجاب، وتم إقناع أستاذي الأستاذ الدكتور عبدالواحد علام بذلك وتم إعداد خطة الموضوع معه، ثم أنهيت إجراءات تسجيل الموضوع عام ١٩٨٦م..

منذ ذلك الحين نشأت بيني وبين الشاعر علاقة استبشار بتسهيل التسجيل واختيار المشرف، حينها رُزقت بابني عبداللطيف، كدت أسميه (بشر) حيث ناسب أنه اسم لطيف، خفيف غير شائع، استشرتُ صديقي الدكتور عثمان الصيني، لم أجد لديه حماساً، كأن عثمان يلمح ملابسات في الطريق قد تؤول إلى نفور من هذا الاسم، عدلت عن ذلك واخترت اسم عبداللطيف لابني الذي اختاره والدي رحمه الله.

مرّت مرحلة البحث بسلاسة فائقة بتوفيق من الله ثم من متابعة جادة تحدو خطواتي بحذر من قبل أستاذي، وتم الإنجاز سريعاً؛ إذ في نهاية عام ١٤٠٨ه تقدم مشرفي بالرسالة للقسم لطلب المناقشة.

وهنا تبدأ الملابسات التي يعرفها المشهد الثقافي حول المناقشة، وارتباط الرسالة بالحداثة، وما دار في الدهاليز حولها، وحمدا لله كان توفيقه مصاحبا لي فتجاوزت كل الملابسات والعوائق، بوقفة أولي فضل في مقدمتهم معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر وزير التعليم العالي آنذاك، والدكتور محمد الهدلق. وأستاذي الدكتور عبدالعظيم المطعني رحمه الله، والدكتور محمد مريسي، والتفاف كثير من الأصدقاء والمحبين أصبحوا في عين المشهد الأكاديمي والثقافي الآن.

واستمر الاستبشار من بشر مصاحباً لي، نلت الدرجة العلمية على شعره، ووجدتُ نسخة الرسالة التي أشرف عليها عبدالواحد علام بعد أن لاذت زمناً، وفرحت بها وأعددتها للنشر، وقدم لها الدكتور معجب العدواني، وستخرج في كتاب بهذه المقدمة، وبأصلها الذي لم أغير فيه شيئا لتبق شاهد مرحلة وتجربة، وقد شفعتها بملاحق تشير إلى تلك الملابسات، هذا ما أحببتُ أن أطارحكم إياه، والله المستعان.