سأركز في هذه المساحة على ما يبثه خطاب علي الدميني الشعري الذي أرى أنه يمثل في مرتكزات أساس هي.

  • تعانق إنجازه الشعري مع شمولية حداثته؛ ذلك أن الدميني بوعي متبصر أدرك أن الحداثة فعل شمولي يحياه الإنسان إذا أراد أن يحقق لحياته وجوداً إنسانياًً؛ فلم تكن الحداثة لديه تجريباً في مبنى ومضمون النص فقط؛ بل جاءت اختراقاً قوياً للمألوف والسائد، في ابتكار أفق عال، يأنف أن تكون القصيدة لسيّد، فجاءت سيدته العظيمة، في ديوانه الأول (رياح المواقع)؛ ذلك العنوان الذي لم يكن فيه الشاعر متعطشاً ومتلهفاً لموقع مستقر؛ بل جاء عنوانه واشياً بشعوره بحركة التغيير، وهفو نفسه إليه؛ فجاءت المواقع لديه على حركة الريح/ الرياح التي تهب بالتغيير والحراك الإنساني.

  • تشكل عواله من مركزية رؤيا خطابه الحداثي

ارتكزت قصيدة الدميني على الرؤية/ الرؤيا التي تتخلق نمواً وتفاعلاً مع معطيات نصه من استحضار عالم ثقافي قلق متمرد على التبعية، والاستسلام والعبودية؛ ليعانق ما يتجلى ويشرق له الحلم بتغييره، عبر ذات قلقة متمردة تدلف إلى العمق الثقافي؛ ليستنبت منه التمرد في مواجهة الحاضر، وهذا ما يتجلى في نصه الشهير ((الخبت))

الذي دلف به من تشظيه مع عالمه الحاضر إلى طرفة، وهو يشكو واقعه وظلم قومه؛ ليقيم من ذلك الظلم الجاثم المستلم في أعماق الوعي التاريخي...يقيم منه خطابا تغييريا ينشد تساوي الجميع في حب البلاد، وليس هناك من هو أولى بحبٍّ مركزي فيها من ذات، تشرق بالظلم الرؤيا؛ ليكون الحلم المنشود.

  • تشكل عوالمه الشعرية من العالم الذي تلتم به الذات

عبر مشواري النقدي، تجلت لي تجربة قراءة القصيدة الجديدة من خلال التشظي والالتئام، تجربة ناجعة في قراءتها، وحين تأملت شعر الدميني على هذا الضوء ظهر لي بث خطابه الشعري لضرورة توجه القصيدة لبناء العالم الذي تلتئم به الذات مع عالمها ليؤول قلقها وتمردها، وتشظيها إلى سلوك إيجابي، يحضر في النص الشعري بعالمه الذي يلتئم معه، فيشكل عالم الالتئام، ويحيل تمرد الذات إلى بناء، ولحظة الحالة الشعرية إلى تخلق رؤيا يصنع لها وجودها في النص.