صدر للشاعر الراحل عبدالله العلي الزامل كتاب بعنوان (لمحات وذكريات) يحتوي على الكثير من القصص العربية القصيرة، وقد تصدر صفحات الكتاب مقدمة بقلم الأستاذ فائز بن موسى البدراني الحربي الذي أشرف على مراجعة الكتاب وأعده للنشر.. ونقتطف من هذه المقدمة قوله: (هذا الكتاب الذي أقدمه لك عزيزي القارئ، فهو أحد كراسات عبدالله الزامل التي وجدتها بخطه الجميل، سماها: «حقيبة الذكريات»، لكنني قد رأيت تسميتها: (لمحات وذكريات)، وقد أبحتُ لنفسي حق تغيير العنوان لسببين هامين، أحدهما: ان الاسم الذي اختاره المؤلف قد تكرر استعماله، اما السبب الثاني: فلأن موضوع الكتاب لا ينسجم مع العنوان تماماً، حيث ان مادة الكتاب خليط من المذكرات الشخصية، والمقالات القصصية التي لا تخلو من الخيال، ومن ادخال الحكاية الاسطورية أحياناً اخرى).

ومن حقيبة هذه الذكريات نختار ما كتبه الشاعر عبدالله الزامل - رحمه الله - عن (عيدية العيد) في هذا الاصدار بقوله: (كنت في طفولتي أنتظر العيد بفارغ الصبر، ففي كل عيد أشعر انني من أصحاب التجارة. كانت والدتي تعطيني ريالا فرنسياً (ماري تريزا)، حيث كان هو العملة المتداولة في ذلك الوقت، وكان ابي يعطيني ريالين، وكل من عماتي الاثنتين تعطياني ريالا. وكانت هذه العيديات تسلم لنا قطعاً كما أسلفت، فأملأ بها جيوبي وأسير في غرف البيت (اقرقش بها)، وأستعيد في أذني رنينها الجميل، وكنت أذهب إلى السوق مع والدي فاشتري من الألعاب ما يروق لي. وكبرنا.. وصغرت العيديات، فقد اختفى الذين كانوا يدفعون العيديات، وأصبح علينا أن ندفع العيديات. ولم أعد أسمع رنين القطع الفضية الجميلة إلا في جيوب غيري).