منّ الله عز وجل بأن كنت من المشاركين في فعاليات معرض الكتاب في جدة، وقد تجولتُ فيه، ومررتُ بعدد من دور النشر، وحين أنظر إلى المعرض ونشاطه بوصفه خطابا اختمرت في ذهني رسالته بأنها احتضان الثقافة الإنسانية وتنميتها إنتاجا وتلقيا وبث أواصر المحبة والسلام والانفتاح فيها، وقد تكشفت لي أبعاد، قد تشوش بعضها على مرتكزات الخطاب وتوجهه، وسأحاول معكم تأمل ومكاشفة هذه الأبعاد، التي أراها تتمثل فيما يلي:

  • نمو طاقة شابة في التأليف وفي تلقي الكتاب:

وهذا يظهر جليا في حركة التأليف، وفي حركةالطلب؛ إذ إن كثيرا من دور النشر عجت بأسماء شابة تدخل لأول مرة مجال التأليف، عبرت فيها عن وجودها الإنساني، عبر رواية، أو شعر، أو استعادة ذاكرة، أو تنسيق مقالات مختلفة وصك عنوان لهامن العناوين الجاذبة المستنبتة من بوتقة الحب أو تعزيز الوجود الإنساني.

أما حركة الطلب الشابة فقد ظهرت في الشباب من الجنسين الذين ازدحم بهم المعرض في دور النشر والممرات، المتسائلين عن عناوين يبحثون عنها، والمتصفحين للكتب.الأمر الذي يشي بنمو لمعطيات تلق جديد، منفتح إنسانيا، متخل عن تعليمات المصادرات التي سادت حينا من الدهر، وكذلك في استجابة دور النشر لهذه الحركة الجديدة في التلقي عبر تحفيزها لتأليف يلبي رغباتهم المتجددة.

  • التواصل مع العالم عبر المعرض:

من شهد المعرض شهد دائرة التواصل الإنساني التي احتضنها بين ردهاته ومخارجه، فئات عمرية مختلفة، منها عجز يبرهم أبناؤهم وبناتهم أتوا يتفيئون دفء الإنسانية، وهناك من تباعدت بهم الديار فالتقوا في المعرض، وهناك من التقى جسده مع اسمه في وجه مرتادي المعرض، مؤلفون، وأصدقاء في العالم الافتراضي التقوا في عالم المعرض فاحتضنهم الود.

  • عناوين القضايا الساخنة:

حضرت عناوين التجديد الديني، والاشتغال على فئات الفكر الإرهابي في المعرض، وكانت عناوين جذب حلّت محل الكتب التي همدت عناوينها وموضوعاتها من كثرة اللوك.

وغابت نوعا ما كتب استجداء القارئ بكبر الاسم، أو تلك التي تشتغل على مداعبة غريزة الحب.

  • ندرة الممنوع:

مع ضرورة الانفتاح، واحترام حرية الكلمة، وحرية التلقي، والثقة في قدرات القارئ، على التمحيص، ضاعت على الناشرين لعبة اختراع الممنوع، لزيادة سعر المبيع، وجعل الناشر مركز خطابة الود ليسرب هذا الممنوع. حيث لم أسمع في هذا المعرض إلا بحالة واحدة، استفاد من اختراع هالتها كثر غير الناشر.

  • الحضور الإعلامي:

شهد هذا المعرض حضورا إعلاميا مكثفا عبر قنوات عدة، وصحافة، لكن ماراعني تقليدية الناقل، إذ كثيرا ما كان المذيع دون المستوى الثقافي لمن يستضيف، شهدتُ أحد الضيوف، له مؤلف جديد، يحمل نصوصا لم يشأ المؤلف أن يصنفها، ويشرح السر في عدم التصنيف، وكل ما مضى خطوة في هذا السبيل، كان صاحبنا (المذيع المعرضي) يعيده إلى المربع الأول، الذي خرج عليه.