مقالي الأسبوع الماضي كان عن التعريف بالدور المهم لإدارات العلاقات العامة والذي يجب أن تكون عليه وتصحيح النظرة الخاطئة التي ترسخت لدى البعض، وقد لفت انتباهي الاحتفاء بالمقال من قبل المتخصصين بهذا المجال سواء من خلال تويتر أو غيرها، وتلقيت اتصالاً من أحد المديرين يقول لي "يا اخوي كبرت رؤوسهم علينا لقد اتصلت بمدير العلاقات عندنا أقول له فيه وفد جاي احجزوا له قام أرسلي صورة المقال". جميل جداً أن تكتب عن شأن ويلقى ما كتبته التفاعل من قبل أصحاب ذلك الشأن ولكن غير الجميل أن تكتب منذ أكثر من عقدين عن المنتج البائس اليائس ولا يتفاعل أحد مع ما تكتب رغم أنه في أمس الحاجة إلى ما تطرحه للفت الانتباه إليه.

قبل عدة سنوات قالي لي د. علي النجعي عندما كان وكيلاً لوزارة الإعلام لشؤون الإذاعة والتلفزيون أن ميزانية الإنتاج والتي كانت 48 مليونا في السنة ستخفض إلى النصف فقلت له هل تعتبرون 3 ريالات في السنة مبلغا كبيرا لكي يشاهد المواطن تلفزيونه الرسمي قال هذا مبلغ لا يذكر فمن أين أتيت به قلت له ان عددنا 16 مليونا وهذا يعني أن نصيب المواطن 3 ريالات في السنة ولو ذهب الوزير لولاة الأمر لقيل له ضاعفها ضاعفها فكيف تقلصونها؟

في عام آخر عقد اجتماع مع المنتجين بحضور د. علي أيضاً وكان لأخذ مرئياتهم في لائحة الإنتاج التي أقرت سلفاً والصحيح أنه كان لاطلاعهم عليها، فما دور مرئياتهم في موضوع تم إقراره، عندها قلت إننا نحتاج إلى تراخيص صناعية من وزارة الصناعة، فالإنتاج صناعة وإذا اهتمت بنا وزارة الصناعة فستمنحنا الأراضي والقروض لإقامة منشآت إعلامية أما التلفزيون فهو مشتر لما ستنتجه هذه المصانع وليس حاضناً لها.

ما قلته حينها لم يكن دعابة بل حقائق نطالب بها كل يوم. كم يمكن أن ينفق على الإنتاج في العام؟ إن كان المبلغ 10 ريالات للمواطن فهذا يعني قرابة 270 مليونا في السنة تكفي لإنتاج 1800 ساعة في العام أي خمس ساعات كل يوم، أضمن أنها ستشد المشاهد وستجلب المعلن وستضاعف ساعات الإنتاج ولو اهتمت بنا وزارة الصناعة لأسسنا بنية إنتاجية كبيرة تمكننا من العمل باحترافية والإنتاج بمستوى متميز لتغطية احتياجات التلفزيون الرسمي والتسويق لبقية المحطات نحن للأسف الشديد لا نعير المنتج أي اهتمام ونعتبره كما ذكرت في كثير من الأحيان "متسولا" يحتاج إلى عطف المسؤول وقد يعطف عليه إن استلطفه، ولهذا سألني أحدهم قائلاً لقد أرسلت تهنئة لمسؤولنا الجديد فلم يرد علي حتى بكلمة "أوك" وسأذهب إليه لعله يكلفني، قلت له "من لا يكلف على نفسه الرد على تهنئة بكتابة كلمة أوك فلن يقابلك ولن يكلفك فلا تكلف على نفسك" لماذا يصل حال المنتج في بلد مثل المملكة إلى هذا الحال البائس؟ سيظل هذا السؤال مطروحاً كل يوم لكني أعتقد أن عدم استشعار الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه المنتج في تشكيل المحتوى الإعلامي هو خطأ كبير يقع فيه كل من يجلس على كرسي المسؤولية وتمر السنوات وهو يقول سنعمل ونعمل دون أن يحرك ساكناً.

لماذا أقول عن المنتج إنه يائس لأنه وعلى مدار سنوات ينتظر أن تتحسن الأحوال فإذا بها من سيئ إلى أسوأ، لقد مرت عليه سنوات كان فيها في أفضل حال مما وصلنا إليه الآن وللأسف أن يستمر هذا الحال حتى بعد أن تحول التلفزيون إلى هيئة كان يفترض أن تنقله لحالة من الازدهار وهو ما لم يحدث حتى الآن أما الأمل بعد الله فهو في صندوق استثماري وسأطرح إن شاء الله في مقالات لاحقة تصورات حول الشكل المأمول لهذا التغيير.