لا نشك جميعاً في أن الأستاذ ناصر القصبي فنان محبوب من قبل الجميع نظير مسيرته الحافلة في التعبير عن قضايا المجتمع عبر تجسيده للكثير من الشخصيات وإيصال رسالته بشكل سهل وممتع، ولكن هل يخفف عنه كل هذا الحب ما يصبه عليه البعض من شتائم وسباب لمجرد اختلافهم مع رسالته؟ أورد الأخ ناصر في حسابه على تويتر أربع صفحات اختصر فيها بعض ما وصله من سباب وشتائم تطال شخصه وأسرته -للأسف الشديد- ووصل البعض منها إلى تهديده بالقتل، وقال في تغريدة له «اعتذر سلفاً عن المرفق.. هذا ما ورد على حسابي في الأسبوعين اللي راحوا فقط غير رمضان طبعاً.. حاشاكم وأجلكم مما تقرؤون».

ظاهرة العداء للفن تستحق الدراسة والوقوف كثيراً عندها؛ لأنها تساعدنا في معرفة كيف يفكر المجتمع من خلال ردود أفعاله على ما يشاهد لأن غالبية من يستهجنون ما يطرح ويصبون جام غضبهم على النجم الرئيسي في العمل دوناً عن بقية زملائه وكاتب العمل المسؤول الأول عن كل كلمة، أشد ما يزعجهم هو التطرق لكل ما يرون أنه يمس فئة من المجتمع يعتبرونها فوق النقد وأنها خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه وهي جهات يصفون من يعمل بها بالالتزام دوناً عن بقية أفراد المجتمع، وهذه مبالغات زائدة، فليس هنالك من هو محصن عن النقد وفوق الخطأ، والغضب مقبول عندما يمس النقد شخصاً باسمه أو أن يكون النقد تجريحياً وتهكمياً ولكن إن كان الهدف منه إيصال رسالة وتسليط الضوء على موقع الخلل فهو نقد حميد يفترض أن نتقبله ولا نغضب من صاحب الرسالة إن أخطأ فالمطلوب منا أن نحاوره بأسلوب الشريك الناصح لا من منطلق العدو المبين.

الجماعات الإرهابية ظاهرها التدين وباطنها الإضرار بالناس والإساءة للإسلام باسم الإسلام ولدى أصحابها قناعات أنهم صح وأن ما عداهم خطأ فهل نتركهم يعيثون في الأرض فساداً ونحن نتفرج؟

الفنان المحبوب صوت صادق يصل إلى المجتمع أسرع من غيره فالآلاف من المقالات أو الندوات أو المحاضرات قد لا تحقق ما تحققه حلقة من 30 دقيقة يقدمها فنان محبوب رسالته هي نبض المجتمع.

كتب زميلي الأستاذ رجا المطيري منذ أسبوع مقالاً قال فيه: «ماذا لو اعتزل علي المدفع وغيره من الأسماء في بداية عملهم وتنازلوا عن رسالتهم استجابة لضغوط المجتمع أو لنقل بعض أفراده ترى هل ستصل رسالتهم إلى من بعدهم؟» وهذا كلام صحيح فالفنان الصادق يعاني ولكن من غير اللائق أن يقابله بعض أفراد المجتمع بصفحات من «قلة الأدب» كأبسط وصف لما كتب.

علينا أن ننصر ناصر القصبي وزملاءه بدعمهم في متابعة إيصال رسالتهم وعلينا أن نشيد بهم إن أحسنوا وأن ننقدهم بصدق إن لم يوفقوا وأن ندعم رسالتهم لإبراز عيوبنا بهدف إصلاحها وبالتالي شجعوا أصحاب الرسالة الصادقة عبر ما يقدمون سواء من خلال الإنتاج التلفزيوني أو حلقات اليوتيوب التي يجتهد أصحابها في مواكبة الأحداث فور وقوعها، وعلى من يعنيهم الأمر الاستفادة مما يعرض في دراسة النفسيات المريضة التي قد تهدد شخص الفنان اليوم وتنفذ التهديد في المجتمع غداً.