في الأسبوع الماضي تم تكليف د. عبدالملك الشلهوب رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون وهو الذي كان يقوم بدور رئيس لجنة تسيير الأعمال بعد رحيل الأستاذ عبدالرحمن الهزاع أول رئيس للهيئة منذ تأسيسها وتكليف د. عبدالله الجاسر نائب وزير الثقافة والإعلام بأعمال الهيئة.

ولهذا ينتظر د. عبدالملك كثيراً لتخلع الهيئة عباءة الوزارة التي لم تتخلص منها كما كان مأمولاً منها وهو أمر تطرقت له كثيراً في مقالات سابقة وذكرت أن العديد من الدول تجاوز التحول إلى هيئات إلى التحول إلى شركات وهو الذي منحها المرونة الكاملة والعمل بمبدأ الربحية.

الهيئة تواجه في الفترة الأخيرة انتقادات عديدة من أن أداءها لا يواكب تطلعات المواطن ولعل آخرها ما وجهه بعض أعضاء مجلس الشورى مشيرين إلى عدم قدرتها على تحسين قنواتها التلفزيونية مطالبين باستراتيجية إعلامية جديدة توصل رسالة المملكة وتخدم سياستها الداخلية والخارجية، ولعل المهم في توصيات المجلس هو التنسيق مع وزارة المالية لتخصيص الاعتمادات المالية المناسبة للتوسع النوعي في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بما يسهم في تعزيز الانتماء وترسيخ القيم ومعالجة المشكلات التي تواجه الأسرة السعودية بمختلف أفرادها، إضافة إلى تقديم خطة إحلال سنوية للموظفين والفنيين بحيث تعاد الهيكلة كل ثلاث سنوات والتركيز في استقطاب الكفاءات السعودية الماهرة وغيرها من النقاط الأخرى المهمة.

سأتوقف عند نقطتين، فرغم أن ميزانية الهيئة حوالي ملياري ريال إلا أن نصيب الإنتاج الخارجي منها ضعيف جداً ولا يكاد يصل إلى نسبة 5% ولهذا من المهم أن يتم رصد ميزانية سنوية للإنتاج ولا يسمح أبداً بالاستفادة منها في بنود أخرى ويتم وفق ذلك وضع خطط إنتاج سنوية لا رمضانية تتضمن استراتجية للإنتاج تركز في معالجة القضايا التي يعاني منها المجتمع، والقضايا التي تعزز الانتماء ومعالجة المشكلات التي تواجه الأسرة، كما ورد في التوصية، ونحن لدينا نقص شديد في الإنتاج على مدار العام وغياب الجديد أحد أهم عوامل العزوف عن متابعة التلفزيون السعودي والاعتماد على الإنتاج في شهر رمضان، وشراء حقوق أعمال يستطيع المشاهد أن يشاهدها عبر قنوات أخرى أو عبر اليوتيوب في أي وقت يشاء لا يحقق المنافسة المأمولة.

ولهذا إن أردت أن تكون متابعاً عليك بالجديد والحصري والمتميز لأن الإنتاج المتميز فقط هو الذي يجذب المشاهد ويمكن تسويقه للقنوات الأخرى ويحقق الربحية، وسبق أن طرحت في أكثر من مناسبة فكرة تأسيس شركة قابضة للإنتاج والتسويق والاستوديوهات تؤسس بين الهيئة والقطاع الخاص وتحقق التطلعات المطلوبة ولعلها تخطو مع الرئيس المكلف خطوات أسرع من ذي قبل.

الأمر الآخر الذي أوصى به مجلس الشورى والمتمثل في خطة الإحلال الوظيفي والتدريب وهذا الأمر يستنفد الجزء الأكبر من ميزانية الهيئة ولكي تحقق المأمول منها عليها أن تركز في تطوير ذوي المهارات ووضع برنامج بالتعاون مع وزارة التعليم للابتعاث الإعلامي المهني المتخصص ونقل عدد كبير من العاملين لديها إلى قطاعات أخرى قد تحتاج إلى خبراتهم لأن وجودهم في الهيئة من دون أن يكون لهم إنتاج ملموس نسمعه عبر المذياع أو نراه عبر الشاشة هو إهدار لوقتهم ولأموال الهيئة ويجد المسؤول نفسه في حرج أمام هذا الكم من الإعداد مع غياب النوعية ولهذا تحتاج الهيئة وقفات مع النفس بالتحول إلى النظم المؤسساتي ووقفات جهات أخرى مع جهودها للتطوير ومنها تفعيل قرارات مجلس الشورى والدعم المطلوب من وزارة المالية للإنتاج النوعي داخل استوديوهات الهيئة وخارجها وعندها بمشيئة الله ستحقق المأمول منها في ظل تسارع إعلامي يحتاج إلى مهارات وآليات عمل ووقت وموارد حتى يمكن مواكبته.