في لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - نخبة من المثقفين والإعلاميين قال: "رحم الله من أهدى إليّ عيوبي" اقتداء بمقولة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

إن إهداء العيوب بهذه الطريقة خلق إسلامي رفيع ينشد منه القائد تصحيح المسار، ولأن الإعلامي الصادق يُهدي العيوب كل يوم عبر مقالاته وتحقيقاته وبرامجه فلماذا يغضب بعض المسؤولين والمديرين من هذه الهدايا ولا يكون تجاوبهم معها إلا شكراً في حالات المدح المبالغ فيه أو غضباً في حالات النقد الحاد وما عدا ذلك يتم تجاهله؟!.

القارئ والمشاهد والمستمع يفرح ويتفاعل مع المقالات والبرامج النقدية، ولهذا نحتفي ببعض الإنتاج الدرامي الرمضاني عندما يكشف مكامن الخلل ويسلط الضوء على بعض القضايا التي تهمنا ونتفاعل بشدة مع ما يعرض، ونشيد بدور هذا الكاتب والممثل في ما قدم على أساس أنه قدم جرعة من إهداء العيوب، ولكن من الذي يستجيب مع الهدية ويتفاعل مع ما فيها؟.

إنهم للأسف قلة، فالغالبية تستهين بما يكتب وتصفه بكلام جرايد، وكلام الجرايد هو سلطة في حقيقة الأمر، إلا عند بعضهم الذين لا يعترفون بهذه السلطة.

تعودنا ولله الحمد أن يكون قادتنا قدوتنا فعندما يطلب أحدنا مقابلة مسؤول ويمتنع هذا المسؤول عن تمكينه من الالتقاء به نقول له: كيف تغلق بابك وباب الملك مفتوح؟.

ونقول أيضاً: ألا تعلم أن الملك يطلب من كل مسؤول أن يفتح بابه وقلبه للمواطن؟.

وهذه حقيقة الحاكم العادل.. والآن الملك يقول اهدوا إلي عيوبي وأنتم أيها المسؤولون مطلوب منكم الاقتداء بهذا الخطاب الملكي السامي، فتقبلوا الهدايا، لكننا - قبل ذلك - نحتاج منكم مشكورين إلى أن تشعرونا بوصول الهدية وبأنكم ستبادلوننا الهدية بالتجاوب مع ما وصل فيها.

الكاتب منا عندما يكتب ويجد رداً من مسؤول تجده في اليوم التالي يفرد زاويته لعرض رد هذا المسؤول مشيداً بتجاوبه مع ما كتب كمرحلة أولى للبحث عن الحلول.

نحتاج بعد كلمة القائد إلى أن يكون هنالك تجاوب من كل مسؤول امتثالاً لهذا الشعار "إهداء العيوب" لأنها خطوة مهمة للإصلاح والأهم من هذا أنها تصل من دون مقابل فليس المطلوب من بعض الجهات أن تستعين بالشركات الاستشارية للبحث عن العيوب، فهي تُقدم من الإعلامي من دون مقابل والإعلامي يأتي بها من معايشة صادقة أو من قربه من المجتمع الذي يجد فيه صوتاً يستحق أن يثق به.

نحن اليوم في زمن تعددت فيه وسائل التواصل ولم يعد بين الواحد منا وبين أي مسؤول حجاب، فالمسؤول إن أراد يستطيع أن يسمع أي مقترح أو شكوى عبر جهاز هاتفه "الرسائل والواتس اب" أو عبر تويتر وما يطرح فيها من روابط تفاعليه وعبر ما يقدم عبر اليوتيوب من برامج هادفة إلى الإصلاح.

لم يعد لأي مسؤول أي عذر في أنه لا يعلم، ولهذا على كل مسؤول أن يولي ما يكتب أو ينتج أو يجتهد فيه من قبل الناس، الاهتمام الذي يستحقه وعندها سيجد صورة واضحة بعيدة عن اختيارات مدير مكتبه لما يجب أن يراه وما يجب أن يحجب عنه.

شكراً خادم الحرمين الشريفين لقد وضعت إطار العلاقة بين الإعلام والمسؤول في كلمتين اثنتين هما: "إهداء العيوب".