يبدو بأن الحرب في اليمن كشفت عن معارك أخرى تخوضها المملكة لا تقل خطورة عن بعضها البعض، معارك تتعدد فصولها وخصومها الذين قد يتحولون إلى أعداء في بعض الأحيان من خلال مواقفهم التي تبتعد كثيراً عن الحياد.

لا نطالب الجميع أن يكونوا في صفنا أو أن يرددوا ما نقول ونعلن دون بحث وتدقيق ولكنْ من العدل أن تكون الحقيقة هي الدافع والهدف للوصول إلى المعلومة دون إهمال الصورة الكاملة بكل أبعادها.

كان لافتاً خلال تغطية التطورات الأخيرة في اليمن اصطفاف قنوات إعلامية بعينها مع الانقلابيين ضد الشرعية وممثلي الشعب، وهي قنوات معروفة التوجه حتى قبل اندلاع الأزمة، لكن المختلف والمستغرب هذه المرة نشر أخبار كاذبة ومن مصادر غير موثوقة عبر محطات ومواقع إليكترونية عالمية.

مهنياً.. لا بد من ذكر جميع المصادر عند تناول أي قصة أو حدث مالم يكن مراسل الوسيلة الإعلامية موجوداً في الميدان ليشاهد ويرى وينقل الواقع من خلال عينيه، ويبقى ترتيب المصادر واختيار العنوان من صلاحيات المحرر حسب ما يراه أكثر مصداقية، وهذا هو المحك الذي يفصل بين المهنية والغايات الأخرى التي تتخفى وراء مصطلحات مثل (مصدر رفض الكشف عن اسمه) أو (كما يرى المراقبون) شمّاعة تبرير المواقف والتوجهات الشخصية التي طغت مؤخراً على الكثير من التغطيات الصحفية.

دون ذكر الجهة.. سأتناول خبرين ارتبطا بحدثين بارزين، أولهما تناول مقتل العشرات من النساء والأطفال في قصف استهدف عرساً في منطقة واحجة في مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز، هذا الخبر بالذات شكل مادة دسمة للحديث عن وحشية الحرب والضحايا الذين سقطوا فيها من المدنيين، في اتهام واضح وصريح لقوات التحالف بتنفيذ الغارة من خلال نقل روايات شهود عيان ومسؤولين في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين! فمن سيجرؤ على قول غير ذلك؟

بينما تجاهل معظم تلك المحطات إبراز أو حتى ذكر تصريحات الناطق باسم قوات التحالف العميد الركن أحمد عسيري الذي أكد بأن تلك المنطقة لم تشهد أصلاً غارات لطائراتها منذ أكثر من ثلاثة أيام من الحادث.

الخبر الثاني جاء عنوانه كالتالي: «التحالف بقيادة السعودية يقصف مستشفى بصعدة».. عنوان عريض يشعرك بأن القصف قد تم بالفعل وأن الجهة التي قامت به معروفة بالدليل القاطع بما أن المصدر صفحة فيس بوك تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، وعندما تقرأ التفاصيل تكتشف أنه رغم تدمير المبنى وكافة المعدات والتجهيزات الطبية كما يقول مدير المستشفى اليمني في تصريح لوكالة سبأ - التي يسيطر عليها الحوثيون بالطبع - يأتي تصريح رسمي من المتحدثة باسم المنظمة ينفي وقوع أي إصابات.. فهل من المعقول أن يدمر مستشفى بالكامل دون مقتل أو حتى إصابة شخص واحد من المرضى المنومين أو الكادر الطبي ؟!! أي معجزة هذه!؟

أخبار أو أكاذيب من هذا النوع هي ما تستخدم للإساءة للمملكة من أجل التخلي عن دورها التاريخي في اليمن، وشن حملات إعلامية مغرضة عليها تُستغل فيها المنظمات الإنسانية التي تحظى بالكثير من التعاطف الدولي، وهنا تبرز الحاجة إلى تعزيز المواجهة الإعلامية من خلال الاقتداء بشخصيات وطنية بالغة التأثير كالوزير الجبير دبلوماسياً، والعميد العسيري عسكرياً للحفاظ على مستوى تواصل وحضور إعلامي دائم لدى أبرز المحطات والصحف العالمية وكذلك المنظمات الحقوقية والإنسانية، للدفاع عن الوطن وضمان الانتصار في هذه المعركة أيضاً.