ليس لدي فكرة إن كان لدى المسؤولين في هيئة الإذعة والتلفزيون اهتمام بما يكتب في هذه الزاوية المتخصصة جداً في الشأن الإعلامي لأنني وعلى مدار سنوات ورغم كل ما نطرح لم نسمع أي تصريح لمسؤول عن خططهم لتطوير العلاقة بين الهيئة والمنتج السعودي والذي يعتبر الذراع الداعم للقنوات.

لقد تطرقت في مقالي السابق إلى أن الإنتاج يجب أن يواكب في الفترة المقبلة المتغيرات التي نمر بها، وأنه من المهم التركيز على إنتاج العديد من الأعمال التي تنبه إلى الفكر المتطرف وسلبياته على المجتمع وغيرها من الأعمال التي تخاطب الشباب في المقام الأول، وقد تبنيت مذ سنوات فكرة تأسيس شركة ضخمة للإنتاج الإعلامي برأس مال 500 مليون ريال تؤسس كمشاركة بين هيئة الإذاعة والتلفزيون وبين القطاع الخاص تتولى الإنتاج المستمر على مدار العام بحيث يكون إنتاجها مميزاً وقابلاً للتسويق وتحقيق الأرباح ويمكن تحويلها لاحقاً إلى شركة مساهمة وهي حل جوهري لا خلاف عليه وقد وجدت فكرة هذه الشركة والدراسة التي صاحبتها ترحيب واهتمام كل من كان من الهيئة ولكن للأسف أن الكثير من الملفات غادر معهم بينما يفترض أن تبقى وتطور وتستكمل ممن جاء بعدهم.

لو نظرنا لحال المنتج السعودي سنجده لا يسر لأنه تائه يود أن يحوّل مهنته إلى صناعة دائمة الإنتاج ولكنها للأسف وعلى مدار السنوات السابقة بقيت مهنة "تسوّل" لا تحوّل إلى الأفضل فمن الصعب أن لا ينظر المعني باتخاذ القرار في هيئة الإذاعة والتلفزيون للمنتج وهو يقدم عروضه الإنتاجية كمبدع يود أن يضيف للقناة لا كمواطن يطلب التكليف لأن ظروفه صعبة وحاله واقف!، ولهذا كل ما زاد الإلحاح وشكوى الحال كل ما كانت الفرصة أكبر، بينما المنطق يقول إن العملية إبداعية يفترض أن تخضع للاحترام بين جميع الأطراف بحيث تعلن الهيئة خططها السنوية وتطلب الأفكار وتبت فيها وتضع المواصفات وتفاضل في ما بين العروض في شفافية مطلقة ولعل من يعنيه الأمر يعيد التفكير في إيجاد شكل لتطوير العلاقة بين الهيئة والمنتج على أساس إبداعي واستثماري وأن يستكمل مشروع الشركة الكبرى للإنتاج لأنها ستكون رافدا هاما للوزارة خاصة وأنه سيمنح الهيئة ديناميكية العمل بفكر استثماري لأنها في الأساس أنشئت من أجل القيام بهذا الدور بالذات ولكنها حتى الآن لم تخرج من عباءة وزارة الثقافة والإعلام وخروجها لن يتحقق إلا عبر تحويل العديد من قطاعاتها إلى قطاعات إنتاجية استثمارية احترافية وهو أمر سبقتنا فيه كثير من الدول التي حوّلت الإذاعة والتلفزيون إلى شركات وليس إلى هيئات بينما كنا ننتظر أن تقوم الهيئة بهذا الأمر والنظام يتيح لها كل ذلك بينما كانت محرومة منه عندما كانت تتبع لوزارة الثقافة والإعلام.

هل نشعر بالإحباط ونحن ننادي بالإصلاح ولا نجد الآذان الصاغية في الهيئة؟. نعم. ولهذا أتذكر دوماً كلام العزيز الراحل محمد العلي رحمه الله الذي كان يقول لي: "إنك تنفخ في قربة مخروقة"، وكنت أقول له لا بأس فقد يأتي يوماً من يرقعها ويجدي النفخ حينها ولكن يبدو أن هذا الأمر قد يطول وأنفاسنا لم تعد تسعفنا للنفخ.