انطلقت السبت أعمال قمة بيروت انستيتيوت التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي، وذلك بحضور ما يزيد على 200 شخصية قيادية من مختلف دول العالم للمشاركة في جلسات مغلقة وعامة تناقش تموضع المنطقة العربية في الرقعة العالمية بما يتعدى الاقتصاد السياسي والتهديدات الأمنية.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، عضو مجلس إدارة "بيروت انستيتيوت" ورئيس مشارك في "قمة بيروت انستيتيوت"، قال سموه: "نحن العرب كتلة بشرية كبيرة واحدة تمتد على مساحة جغرافية واسعة مترامية الأطراف، ويجمعنا تراث وتاريخ وحضارة عربية عريقة واحدة، إلا أننا وللأسف لا نخرج من فتن الاقتتال والتناحر والحروب التي تدمر منطقتنا، لذا يجب أن تكون قمة بيروت انستيتيوت هي بداية مرحلة التنفيذ والاستفادة من دروس الماضي ونستلهم العبر من الحاضر الذي يتطلب حزماً أكثر في هذه المرحلة الحرجة لتقويم ما نحن فيه اليوم من تحديات خطيرة وجسيمة، وأن نصنع مستقبلاً أفضل كي تنعم الأجيال القادمة بمستقبل آمن ومزدهر، وأن نعمل على الاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أكثر رسوخاً وقوة".

وزير الاقتصاد الإماراتي: التحديات الاقتصادية أمام المنطقة والعالم تتطلب إعادة رسم خارطة الأولويات

هذا واستهل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة كلمته بالترحيب بجميع المشاركين في القمة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشاد بفكرة عقد هذا الملتقى الذي يسعى إلى طرح ومناقشة العديد من المحاور المهمة والتي تركز على الحوار البناء حول التحديات التي تواجهها المنطقة العربية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، للخروج بتوصيات تكون ذات مرجعية يستفيد منها أصحاب القرار في عالمنا العربي.

وأشار معاليه إلى أن التحديات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة والعالم أهمهما تذبذبات أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصاد العالمي، قد أثرت بلا شك في مختلف الاقتصادات العالمية بنسب وطرق مختلفة، وعملت على إعادة رسم خارطة الأولويات للعديد من حكومات العالم، إلا أن الوضع أكثر تحدياً لدول المنطقة العربية والتي تشهد تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة متأثرة بالتطورات العالمية من جهة وبالتحديات الداخلية والإقليمية من جهة أخرى.

وأكد معاليه أن النموذج الإماراتي الناجح بشتى مواصفاته يمكن نقله وتطبيقه في الكثير من دول المنطقة، إلا أنه ولنجاح المرحله الأولى لهذا النموذج، ستحتاج دول المنطقة بداية إلى أهمية بناء الثقة ما بين الحكومات والشعوب كعنصر أساسي ومؤثر، وإلى ضرورة الاستثمار في التعليم بما يتواءم مع الأجندة الاقتصادية لكل دوله ومتطلبات أسواقها وبكل دقة، وأخيراً، إلى ضرورة عمل الحكومات على الاستثمار في تعزيز وتطوير البنية التحتية التي تعتبر أساس التنمية الاقتصادية السليمة في المنطقة، وعنصراً ضرورياً للتكامل الاقتصادي بين دولها.

من جانبها أكدت راغدة درغام، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لبيروت انستيتيوت خلال كلمتها على أن فكرة قمة بيروت انستيتيوت قد نشأت من خلال حاجة أبناء المنطقة العربية إلى وجود منبر ثقافي واجتماعي يعبر عنهم، وللاحتفاء بتنوع أبناء هذه المنطقة من مختلف النواحي.

وأوضحت درغام إلى أن اختيار إمارة أبوظبي لعقد الدورة الأولى من هذه القمة جاء نتيجة الترحيب الكبير الذي أبداه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارت، وبأن اختيار عنوان القمة جاء من خلال الحاجة للتفكير بالتحديات الأمنية الراهنة، حيث قالت: "إن ما حدث اليوم في الجلسات المغلقة لن ينتهي اليوم، بل إنه يفتح الباب نحو المزيد من النقاشات والحوارات الجادة، ويقدم لصناع القرار عصارة فكر الفاعلين والمفكرين والمعبرين عن الرأي العام من داخل المنطقة وخارجها".

وكانت فعاليات قمة بيروت انستيتيوت قد بدأت في وقت مسبق من خلال أربع "حلقات سياسية" مغلقة عمدت إلى تبادل الأفكار والآراء حول إعادة تموضع المنطقة العربية في الرقعة العالمية بما يتعدى الاقتصاد السياسي والتهديدات الأمنية، وذلك بمشاركة أكثر من 120 شخصية دولية وإقليمية تضم كوكبة من رؤساء الدول والحكومات والوزراء الحاليين والسابقين، إلى جانب نخبة من أبرز الشخصيات والخبراء من المنطقة والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.

هذا وكان من ضمن الذين شهدوا فعاليات الجلسة الافتتاحية والحلقات السياسية كل من الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسيد يان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والدكتور عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والدكتور برهم صالح رئيس الوزراء السابق لإقليم كردستان العراق ونائب رئيس الوزراء العراقي السابق، والسيدة فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، والسيد محمد الدايري وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا، والسيد نهاد مشنوق وزير الداخلية والبلديات في الجمهورية اللبنانية، والدكتور فيليب غوردون مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون أوروبا سابقاً، والسيد دانيلو ترك الرئيس السابق لجمهورية سلوفينيا، والسيد كيفين رود رئيس وزراء استراليا السابق.


الأمير تركي الفيصل يلقي كلمته