المملكة وطن المنجزات ووطن الأمن والاستقرار الوارف الظلال، فمنذ أن وحّد الإمام عبدالعزيز -طيب الله ثراه- كيان هذه البلاد تحت راية التوحيد، كان الأمن هاجسه الأول الذي لا يقبل فيه أي تهاون أو أن تُمس أركانه، ذلك أن لديه قناعة تامة بأن مع الأمن تطيب الحياة وتنفتح نفوس الخاصة والعامة إلى العمل والعطاء والإنجاز في كل حقول الحياة، ومن خلال الأمن تشرق العدالة وينضبط الناس.

هكذا خرج الناس إلى الحياة آمنين مطمئنين يعلو وجوههم البشر والسعادة حينما ناد المنادي في صباح ذلك اليوم الذي أشرق على الرياض بأن "الحكم لله ثم لعبدالعزيز"، نداء انقشع معه ظلام الخوف والجهل والبؤس والفقر عن الوطن حواضره وبواديه ساكنيه وعابريه.

ومنذ ذلك التاريخ وعلى مساحة طويلة من الزمن، عصفت الأحداث والصراعات بكثير من بلاد العالم القريب والبعيد، في مشاهد دامية ومدمرة أتت على الأخضر واليابس وانتُهِكت عبر مآسيها المحارم والحرمات، فكانت الأسس المتينة التي أرسى قواعدها المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، ركيزة استلهمها أبناؤه البررة ملوك هذه البلاد الذين تحملوا أمانة المسؤولية من بعده، للنأي بهذا الوطن العزيز من تلك الأحداث ومصائرها المؤلمة، والسير بهذه البلاد إلى بر الأمان والحفاظ على هذا الكيان ووحدته وصفاء عقيدته.

وقد أخذت التنمية عجلتها المتسارعة في كل مجالات الحياة وعبر مساراتها المتنوعة والمتعددة، لتبقى المملكة بقياداتها الحكيمة المتعاقبة عناوين راسخة تجسدت بفصول من ربيع العطاء، ومواقف عظيمة استهلت بانطلاق التنمية ومن ثم ريادة التضامن الإسلامي، مروراً بالمنجزات ومن ثم الوفاء والإنسانية، واليوم نشهد العزم والحزم، كل هذه المسارات كانت عناوين رسمها القائد المؤسس في عقل وفكر خلفه وعقبه من الأبناء إلى الأحفاد، لتكون نبراس يستلهمون من خلاله مواصلة المجد والأمجاد لهذا الوطن العزيز وشعبه الوفي.

تحقيق المعجزة

بدايةً، يقول رئيس مجلس الجمعيات التعاونية عبدالله الوابلي: تظللنا مناسبة عظيمة وذكرى وطنية خالدة محفورة في قلوب وذاكرة وأعماق كل سعودي بل كل مواطن عربي ومسلم غيور على  دينه وأمته، أﻻ وهي الذكرى الخامسة والثمانون لتوحيد هذا الكيان الكبير، عندما تمكن مؤسس البلاد العظيم الملك عبدالعزيز-طيب الله ثراه- من تحقيق المعجزة الكبرى، وتوحيد شبه القارة المترامية الأطراف التي كانت تضم على ثراها ملايين البشر وآلاف القبائل والبلدان والمدن والقرى المتناحرة  والمتصارعة، حيث كان يسيطر على الجميع الخوف والجوع وتخيم عليهم الحروب والصراعات، ولكن بفضل من الله تعالى ثم بجهود وعزيمة الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصين تبدلت الظروف والأحوال، وتوحدت القلوب والآمال وانقلب الخوف أمناً والجوع رغداً والتشتت صار وحدة والتناحر صار تماسكاً وتآلفاً.

ويتابع الوابلي: ذلك أدى إلى ظهور كيان عربي قوي شامخ اسمه المملكة العربية السعودية، يتخذ من كتاب الله وسنة رسوله دستوراً ومنهاج حياة، فأصبحت في مقدمة بلدان العالم بثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، وبما حباها الله به من مزايا عظيمة، فهي قبلة المسلمين ومهبط الوحي ومنبع الرسالة، وتضم على ثراها الطاهر الحرمين الشريفين كما، ولد فيها ونشأ وترعرع صفوة الخلق وآل بيته الطاهرين وأصحابه والتابعين، إلى جانب ما حباها الله به من ثروات اقتصادية هائلة جعلها محط أنظار العالم، ونموذجاً متميزاً بين دول العالم في التقدم والازدهار واﻷمن والاستقرار، وحققت قفزات هائلة في التطور والحضارة والمنجزات وبفترة زمنية قصيرة إذا ما قورنت بغيرها من الدول واﻷمم التي سبقتنا بآلاف السنين، فاللهم لك الحمد والشكر على نعمك الكثيرة التي ﻻ تعد وﻻ تحصى.

وأضاف رئيس مجلس الجمعيات التعاونية: نحن عندما نحتفل بهذه الذكرى إنما نستلهم منها العبر والمواعظ ونستمد منها القوة والعزيمة، ونستحضر من خلالها ما تنطوي عليه من دﻻﻻت عظيمة، وما يتوجب علينا من مسؤوليات جسيمة للحفاظ على هذا الكيان العظيم وفدائه بأرواحنا وأوﻻدنا وكل ما نملك، وأن نقطع الطريق ونقف بالمرصاد لكل المتربصين به شراً من الحاقدين والإرهابيون وأصحاب اﻷفكار الضالة والمنحرفة، وأن نرسخ كل معاني الوحدة واللحمة الوطنية وبناء النسيج الاجتماعي السعودي في أذهان أطفالنا، والتركيز عليه في مدارسنا ومؤسساتنا التربوية والاجتماعية ومناسباتنا وفعالياتنا ومهرجاناتنا الثقافية داخل وخارج المملكة، وغير ذلك من اﻷهداف السامية والمبادئ النبيلة التي نستوحيها من هذه الذكرى العظيمة.

ثبات وسط الفتن

ويرى أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم زياد المشيقح أن ما يشهده وطننا الحبيب اليوم من ثبات وقوة راسخة ووحدة للصف الوطني بمختلف شرائحه وفئاته ونسيجه الاجتماعي، وسط منطقة تعج بالاضطرابات والفوضى ومحيط تفتك به الصراعات السلطوية وتمزقه الفتن المذهبية والخلافات الطائفية، يستحق أن نقف أمامه طويلاً في نظرة تأمل فاحصة، إذ إن ذلك ليس بالأمر السهل والهين أن تنجح المملكة في هذا الصمود والإباء، بل هو تحدٍ كبير ورهان رابح بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ودلالات.

ويضيف المشيقح: لعل بعد توفيق الله عز وجل وحفظه لهذا البلد الطيب المبارك من المحن وتجنيبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، تأتي متانة النظام السياسي والأمني بقيادة حكومة راشدة حازمة حكيمة على رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، لتلعب دورها المحوري في الحفاظ على وحدة الشعب السعودي، واستمرار أسباب التنمية الاقتصادية والخدمية والاستقرار الاجتماعي، على الأسس السليمة والمنهج الإسلامي الحنيف منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، والتي استمر الملوك من بعده جيلاً بعد جيل في السير على نفس الخط والطريق المستقيم، مع مواكبة التقدم التكنولوجي ومجاراة متطلبات العصر وإدخال الكثير من التطوير والتحديث لمداميك الحياة في مختلف المجالات، لتتحقق معه المكاسب المشرّفة والمنجزات القيمة على كافة الأصعدة الداخلية والإقليمية والعالمية، الأمر الذي ساعد على بناء مجتمع قوي متماسك، ولاؤه لله أولاً ثم لوطنه ومليكه.

ويقول أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم: إننا اليوم ونحن ندلف عامنا 85 من عمر المملكة الحديث، نستحضر تلك البطولات العظيمة والتضحيات الجسيمة التي قدمتها كوكبة لامعة من نجوم الشرف في ميادين العز والكرامة، لتصنع لنا شمس الحرية وتهيئ لنا أسباب العيش الكريم على تراب الوطن الغالي، وبه نجدد العهد والولاء لقيادتنا الحكيمة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-حفظه الله-، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لنؤكد أننا على الدرب سائرون وفي طريق التطور والحضارة ماضون، لا تهزنا الرياح العاتية طالما جذور أقدامنا في الأرض راسخ.

 ذكرى مجد وعز

بدوره، يقول رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم بالقصيم سليمان العمري بأن توحيد البلاد السعودية تحت راية التوحيد يمثل تاريخ مجد وعز، قاده الموحد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وأبناؤه البررة من بعده حتى يومنا هذا، ولله الحمد تعيش المملكة والمواطن السعودي كل يوم تطور مستمر بكافة المجالات، وتقف شامخة أمام التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، أمة واحدة على قلب رجل واحد، وعقيدة صافية نقية تسعى في الخير للأمم، ونشر الأمن والتسامح ودعمه على كافة الأصعدة شامخة ثابتة، وفي كل اختبار تزداد قوة وإصرار على المبادئ والقيم السامية، نهنئ أنفسنا ونشكر الله أننا سعوديون وندع الله أن يحفظ قادتنا وبلادنا ويعم السلام كافة الأوطان.

ومن ناحيته، يؤكد رئيس مجلس إدارة شركة القصيم الزراعية عبدالعزيز الحميد أن المملكة وفي أعقاب توحيدها على يد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، تحولت من بلد مفكك ومتباعد ينخر في جسده الفقر والجوع والمرض والجهل إلى بلد يزهو بالأمن والاستقرار والتنمية، واستمرت أيادي البناء والتطوير والنمو تواصل ما انجزه المؤسس، حيث تعاهد أبناؤه البررة ملوك وقادة هذه البلاد هذه المسؤولية، وغدت المملكة درة المنطقة ومضرب المثل في التطور والنمو والأمن والاستقرار، وسط هذه الصراعات والحروب التي تجتاح دول المنطقة، مضيفاً أن المملكة وبفضل من الله حافظت على استقرارها ووحدتها، وهذا مما يبعث على التأمل والعودة إلى تلك الأسس والمرتكزات التي وضعها وأرسى دعائمها الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، وهو يضع لبنات بناء هذا الوطن ويرسم ملامح مستقبله بإذن الله.

خيرها يعم الجميع

ويذكر رئيس مجلس إدارة جمعية منتجي التمور بالقصيم عبدالله العياف أن المملكة تنعم باستقرار لا نظير له في وسط هذه الفوضى الخلاقة في الشرق الوسط خصوصاً وبالعالم عموماً، وكل ما أراد بها أعدائها لإثارة الفتن في الداخل تزيد الشعب السعودي تكاتفاً وتعاضداً مما حير هؤلاء الأعداء، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار داخل المملكة يدركه الجميع.

ولفت العياف النظر إلى ما تعمله المملكة للشعوب المنكوبة في هذا الوقت العصيب، فالجميع سمع الإعلام والضجة التي حصلت في أوروبا وخاصة الاتحاد الأوروبي والمتكون من 28 دولة، ضجت وهاجت بسبب الهجرة المؤقتة من الشعوب المنكوبة بالمنطقة وخصوصاً سورية وهي لا تتجاوز عشرات الآلف، علماً أن أوروبا تضم دولاً ذات اقتصاديات عالية منها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وبعد طول انتظار وتشريد هذه الأنفس قرر الاتحاد الأوروبي أنه سوف يستضيف 120 ألفاً حتى عام 2017م، بينما المملكة إلى ما قبل أربعين سنة استضافت أكثر من 400 ألف بورمي، وما زالوا يعيشون بالمملكة ليس كلاجئين وإنما مقيمون، وهذه القضية لم يتطرق لها الإعلام وقد يكون التقصير من الإعلام السعودي، أو أن حكومة خادم الحرمين الشريفين لا ترى منة بهذه الضيافة.

وعرج رئيس مجلس إدارة جمعية منتجي التمور بالقصيم على الشعب اليمني والذي يعيش في محنة مؤلمة، حيث تستضيف المملكة مليوناً و700 ألف مواطن يمني يعيشون بالمملكة كمقيمين، ولهم 70 ألف طالب في المدارس الحكومية السعودية، كما زاد هذا الرقم 500 ألف دخلوا المملكة بطريقة غير نظامية، ومع ذلك قدرت حكومة خادم الحرمين الشريفين أن يسمح لهم بالإقامة المؤقتة حتى تنتهي محنتهم، وكذلك الشعب السوري الذي ضج منه الغرب بأرقام بسيطة كما اسلفنا، تحتضن المملكة حوالي 800 ألف كمقيمين، وبعد كارثة سورية، استضافت المملكة قريباً من هذا الرقم ممن كانوا موجودين على أراضي المملكة، وانتهت تصاريحهم أو ممن كانوا في زيارة مؤقتة أو عمرة أو أعطوا إقامة حتى تنتهي محنتهم في وطنهم.

وأضاف العياف أن المملكة يمتد خيرها إلى أكثر من 10 ملايين وافد يعملون في المملكة، وهذا عدد كبير ينطبق عليه ما ينطبق على المواطن السعودي، أي يستفيدون من جميع المواد المعانة ويتمتعون بها، وهذا تقدمه المملكة لهذه الجنسيات المقيمة بدون منة، وهذا أمر قل أن يوجد في أي دولة في العالم تستضيف هذا العدد الكبير مهما كبرت بمساحة أو عدد السكان، والمهم في الموضوع أنهم كما أشرنا يتمتعون بما يتمتع به المواطن السعودي من خدمات وغيرها.

أسس متينة

وختاماً، يقول حمد السلمان بأن المملكة دولة قام دستورها على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهذا ما جعل أساسها قوي ومتين على مدى العصور، لا يتأثر بالمتغيرات التي تحدث، ذلك أن هذا الأساس والدستور قابل لكل زمان ومكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، مضيفاً أن قادة هذه البلاد من مؤسسها الراحل الذي وضع لبنات هذه الدولة ومن بعده أبناؤه البررة، كان المواطن والوطن هدفاً رئيساً في جعل هذا الوطن ومواطنيه يرتقون إلى أعلى المستويات، وكان للسياسات الحكيمة الدور الكبير في وحدة الوطن ومواطنيه، مما جعل هذا الوطن بعيداً عن ما يعيشه العالم، خاصة ما تشهده المنطقة من صراعات وفتن وحروب داخلية.

وأشار السلمان إلى أن المنجزات التنموية والسياسة الحكيمة في رفاهية الوطن والمواطن، رغم ما يعتري أسواق النفط من انخفاضات، لم تؤثر على تطلعات الدولة في رفاهية المواطن وتقديم أفضل الخدمات له، إضافة إلى الهاجس الأكبر دائماً وهو خدمة الحرمين الشريفين، والمشروعات التي تهدف إلى خدمة حجاج بيت الله الحرام بكل يسر وسهولة وسلامة، منوهاً بالتغييرات والتشكيلات في القيادات الإدارية في مستواها الراقي والفكر الناضج، يدلل على أن هذه الدولة ستظل فتية بإذن الله بقادتها وشعبها، والسعي الدائم لتحقيق التطلعات التي يتمناها القيادة والمواطن في هذا البلد الكريم، داعياً كل مواطن أن يكون العين الساهرة لأمن الوطن، ويد بانية في المساهمة في التنمية، وأن يبادل العطاء بالوفاء، وهو ما جبل عليه هذا الشعب الوفي.


زياد المشيقح

سليمان العمري

عبدالعزيز الحميد

عبدالله العياف

حمد السلمان