بدأ توافد ضيوف الرحمن إلى مكة المكرمة من أجل أداء فريضة الحج، ويستغل الحجاج تواجدهم في العاصمة المقدسة هذه الأيام بالقيام لزيارات عدة لأهم الأماكن الدينية والتاريخية التي ورد ذكرها في السنة النبوية وكتب التاريخ.

وتشهد تلك الأماكن ازدحاماً غير عادي في الأيام التي تسبق موسمي العمرة والحج منذ شروق الشمس وحتى غروبها، ويحرص ضيوف الرحمن على التقاط الصورة التذكارية في تلك المزارات تخليداً لهذه المناسبة، إلا أن عددا منهم في بعض الأحيان يعرضون أنفسهم للخطر خصوصاً كبار السن، كما أن آخرين يقعون في محظورات دينية تمس العقيدة.

الحجاج يحرصون على التقاط الصور التذكارية تخليداً للمناسبة

ولعل من أبرز المزارات التي تشهد إقبالاً كبيراً من الحجاج، غار حراء الذي كان يختلي فيه الرسول عليه الصلاة والسلام قبل نزول القرآن عليه، وهو ذات المكان الذي نزل الوحي فيه لأول مرة.

غار حراء:

غار حراء في شرق مكة المكرمة وبالتحديد أعلى جبل حراء أو كما يسمى "جبل النور"، ويقع على ارتفاع 634 م، ويبعد حوالي أربعة كلم عن المسجد الحرام، والغار هو عبارة عن فجوة في الجبل، لا تستوعب إلا حوالي خمسة أشخاص، ويحرص زواره على الدعاء والصلاة فيه ظناً منهم بأن ذلك مقدس، ويمكن من أعلى الجبل رؤية مكة المكرمة.

ويبدأ توافد الحجاج إلى الغار بعد صلاة الفجر تقريباً، ويستغرق الصعود إلى أعلى الجبل نصف ساعة تقريباً تزيد وتنقص بحسب صحة ولياقة الحاج، ومن الأمور السلبية في تلك المنطقة كثرة الباعة المتجولين وزيادة أعداد المتسولين الذين يستغلون هذه الأيام المباركة للخروج منها بأكبر المكاسب المادية، وعلى الرغم من محاربة الجهات المختصة لهذه الظواهر السلبية إلا أنها ما تزال موجودة، وإن كانت أقل من قبل، وبسبب طبيعة الجبل الوعرة فإن بعض الحجاج من كبار السن يتعرضون للمخاطر كالسقوط والإجهاد وغير ذلك.

جبل ثور:

ومن الأماكن التي تعتبر مقصداً للحجاج هذه الأيام جبل ثور الذي يقع في جنوب المسجد الحرام ويبلغ ارتفاعه 748 م تقريباً، غار ثور اختبأ فيه الرسول عليه الصلاة والسلام وصاحبه أبوبكر الصديق رضي الله عنه، إذ مكثا فيه ثلاث ليال اثناء هجرتهما إلى المدينة، ويحرص الحجاج على صعود الجبل لرؤية غار ثور، ومن الأماكن التي تشهد توافداً للحجاج هذه الأيام "جبل عرفة"، ومقابر المعلاة، ومصنع كسوة الكعبة.

وتبذل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجهودات كبيرة من أجل توجيه ضيوف الرحمن وتوعيتهم حتى لا يقعوا في أي محظورات شرعية سواءً من خلال اللوحات الإرشادية أو المنشورات والمطبوعات التوعوية، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الذين يتواجدون في تلك المواقع بصحبة عدد من المترجمين، وذلك لتوجيه الحجاج وتحذيرهم من بعض المخالفات الشرعية.

مشاعر الحجاج:

الحاج المصري طه أحمد تحدث قائلاً: "غار حراء من الأماكن التي تحتل مكانة في قلوبنا كمسلمين، ولا أخفي عليك بأنني كنت أتمنى زيارة هذا المكان ومشاهدته على الطبيعة، والحمد لله تحقق لي ذلك، وفرحت كثيراً وأنا فوق الجبل وزادت فرحتي عندما دخلت إلى الغار".

وقالت مواطنته أميمة حسين: "الوصول إلى قمة جبلي غار حراء وثور لم تكن سهلة، تعبنا كثيراً واستغرقت الأمر أكثر من ساعة للصعود إلى غار حراء، المكان جميل، ومشاعري لا يمكن وصفها، والتقطنا صور ستظل عالقة في أذهاننا، باختصار يستحق كل هذا التعب والعناء، والحكومة السعودية لم تقصر ابداً معنا كضيوف للرحمن، لكن أقترح أن تبدع وسائل جديدة لتسهيل صعود الحجاج للجبل والنزول منه وهي بالتأكيد قادرة على ذلك".

ومن باكستان كانت دموع الحاج مجيب الرحمن احمد تسبق كلماته، معبراً عن فرحته بتواجده قائلاً: "كنت أشاهد مكة المكرمة في التلفزيون، ولم أتخيل بأنني سأتواجد فيها، كنت أحسد أقاربي وأصدقائي وجيراني بعد عودتهم من مكة، لذلك اسعى إلى استغلال كل وقتي في زيارة كل المواقع التاريخية، ومنها غار حراء وجبل ثور ومقابر المعلاة وغيرها".


الحجاج حريصون على التواجد هنا

الحافلات تنظم زيارات للحجاج باستمرار

جبل ثور وتواجد لمراكز إرشاد هيئة الأمر بالمعروف

جهود كبيرة تبذلها هيئة الأمر بالمعروف لتوعية الحجاج

الحجاج يأخذون قسطاً من الراحة بعد نزولهم من غار حراء

جبل النور مقصد مهم للحجاج (عدسة/ زكريا الزبيدي)