عندما كانت القاهرة تقيم مهرجاناً سنوياً للإذاعة والتلفزيون كانت تطلق على حضور المهرجان من المنتجين والكتاب والفنانين ومديري القنوات ومديري البرامج وغيرهم من الحضور "المبدعون" ولهذا كان شعار المهرجان "المبدعون يلتقون" وكان يصدر عن المهرجان مجلة إخبارية يومية كنا نقرأ فيها عن عقود أبرمت بين القنوات وبين المحطات بمئات الملايين وكنا نضحك على هذه الأخبار الوهمية، لأن الحقيقة أن هذه المهرجانات لم تكن سوى ملتقيات للعلاقات العامة وليست للأعمال، والحضور من مديري القنوات ومديري البرامج يتحاشون الالتقاء بالمنتجين ويكرهون كل من يسألهم عن أعمالهم التي أرسلوها ولم يبت فيها وعن إمكانية التعاون مع القناة وكانت الإجابات التي تصدر منهم إن أجبروا عليها لا تخلوا من المجاملات والوعود بالنظر في كل هذا بعد العودة إلى أرض الوطن فعن أي عقود كانوا يتكلمون في ظل حضور رسمي يقتصر على حفل الافتتاح والختام أملاً بحصد جوائز للأعمال التي أنتجتها المحطات أو عرضتها وما عدا ذلك فلا يوجد شيء، ولهذا عندما سألني صحفي عن رأيي في شعار المهرجان قلت إنه جميل ولكن الحقيقة أن الشعار الأصدق هو "المبدعون يتسولون" وقد لقيت هذه التسمية إعجاب زملائي المنتجين، لأن الحقيقة أننا نحضر لنتسول ابتسامة من مدير قناة ولم نكن نحلم بالالتقاء والجلوس على طاولة للنقاش والخروج بمذكرة تفاهم كما هو الحال في المهرجانات العالمية حيث يتم تحديد جدول مسبق قبل انعقاد المهرجان وتتم فيه التفاهمات وعقد الصفقات لشراء الإنتاج الجاهز والتعاقد على الإنتاج المقبل.

هذا ما كان يتم في مهرجاناتنا العربية التي اختفت في الفترة الأخيرة وأصبحت الصفقات تعقد بداخل القنوات وبرعاية وتوجيه من المعلن، ولهذا فالمبدعون لا يعلمون ماذا يفعلون لكي يعملوا. ويظل حال أي مبدع أخف بكثير من حال مبدعنا السعودي الذي لا يعرف ماذا يفعل وكيف يعمل؛ ولهذا أطالب باسم كل مبدع سعودي هيئة الإذاعة والتلفزيون أن تتكرم وتضع خطة لإنتاجها للعام المقبل 2016 وليس لرمضان المقبل فقط وأن تطلب من المبدعين السعوديين تقديم عروضهم التي تلبي هذه الخطة وأن تبدأ في عملية التفاضل المبكر لتلك العروض حتى يمكن لمن يقع عليهم الاختيار العمل المبكر لإنتاج أعمال متميزة والخروج من دائرة الاختيار المتأخر والقبول بأي إنتاج، فالإنتاج المسبق يمنح الهيئة أعمالاً متميزة ويمنحها الوقت الكافي لجلب المعلنين والرعاة لتغطية التكلفة وهو أمر نطالب به منذ سنوات لعلنا نرتقي بالإنتاج السعودي ليكون منافساً للعربي قابلاً للتسويق، فحتى الآن لم توضع وعلى مدار كل السنوات الماضية أي خطط لهذا الأمر رغم سهولتها وسهولة تطبيقها. يجب التعامل مع المنتِج السعودي على أنه مبدع وليس مقاولاً فما أكثر من سخروا أنفسهم لهذا المجال وأصابهم الإحباط، فلنخرجهم من دائرة التساؤل والتسول إلى دائرة العمل والإبداع.