سعدتُ هذا العام بدعوة من الأستاذ سعد مارق أمين اللجنة الإشرافية العليا لسوق عكاظ باسم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس اللجنة الإشرافية لسوق عكاظ؛ لحضور فعاليات السوق، فسعدت مع جميع ضيوف سوق عكاظ باستضافة كريمة وبتهيئة مناخ حواري للفكر العربي، يُعنى بإنسان المستقبل، ابتداء من مجلس الاستقبال الذي عقده سمو الأمير لضيوفه، وأشار فيه بكلام واضح إلى المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتق الفكر والإبداع على النهوض بوعي الإنسان، وجعله قادرا على تجاوز تحديات الحياة، ومؤكدا أن عكاظ للأحياء وليس للأموات، مُحضرا في وعي المتلقي جدل الوفاء للماضي باحترامه وتقديره، مع الوفاء لذلك الإرث بأن يكون عكاظ سوقا يهيئ الإنسان لمعانقة المستقبل برشد العلم وبصيرته، وبوحي الإبداع الذي يُشكِل الجمال وأفق الروح.

احتضنتنا أيام السوق في تجليات الروح الإبداعية للفكر والثقافة والعلم عبر الفن والمسرح والشعر من خلال البرنامج المعد، ومن خلال الحوارات التي تعقد المثاقفة والمباصرة بين الضيوف لا تنتهي في جلسة أو محطة إلا لتتواصل في محطة أخرى.

شهدتُ التعطش للحوار في الحوار ومعانقة آفاق الإبداع في الحافلة التي تُقلنا إلى السوق ومنه؛ ففي يوم السبت الماضي حين أقلتنا الحافلة للسوق، تهيأ لي المايك، فلم أجد بدا من القيام بمسؤولية الضيافة والترحيب بضيوف السوق الذين يحلون ضيوفا على كل إخوانهم بالمملكة، وكان الإكرام من الضيوف ومن رافقهم أن يتباروا في إشباع الوجدان والفكر بإبداعاته وفكرهم، نهض الجميع بعقد جلسة من جلسات سوق عكاظ في الحافلة السائرة، وما أجملها من لحظة حين تجد من يستلم المايك يؤدي واجب مسؤوليته سواء أكان من المُضيفين أو من الضيوف.

ومما كان على الهامش أيضا ونافس المتن الحوارات التي كانت تعقد على صفات متعددة، ثنائية أو صالونية، أصرت على حياة السوق بين متسوقيه وإن كان خارج السوق، وهذه بُشرى تُزف لراعي هذا السوق وراسم استراتيجياته أن السوق سيظل يحياً بضيوفه وحواراتهم في طائراتهم التي يغادرون عليها وفي منتدياتهم وحلقات دروسهم في كل قطر عربي أو أي صقع أتوا منه.

هنيئاً لك بما أنجزت، وهنيئاً للسوق بالطموح الذي رسمت.