أكد د. إبراهيم البعيز أكاديمي متخصص في الإعلام، أن الجامعات «مقصرة» في الاهتمام ب «العلاقات العامة»، وقال: «الجامعات السعودية لا تهتم بالعلاقات العامة لأنها ترى نفسها مجرد مؤسسات حكومية لا يجب أن يكون بينها منافسة، ولا تحتاج لتحسين صورتها أو تعزيز قنوات تواصلها مع جمهورها الداخلي أو الخارجي».

وقال «إن استقطاب المتميزين، أو التواصل مع الخريجين، أو رضا المنسوبين ليس ضمن أولويات الجامعات».

ولفت البعيز في ورقة في دورية العلاقات العامة والإعلان العلمية المحكمة التي تصدرها الجمعية السعودية للعلاقات العامة: الجامعات السعودية مشغولة بالمهام التشغيلية، ومواجهة ضغوط الطاقة الاستيعابية لتلبية الطلب المتنامي لطلاب المرحلة الثانوية الباحثين عن مقاعد في الجامعة. كما أن السياق العام للأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية للجامعات، لا تشجع على المنافسة.

وقال في الورقة إن «واقع العلاقات العامة في الجامعات ينحصر في المراسم الاحتفائية بتنظيم المناسبات، ومتابعة التغطيات الإعلامية والرصد لما ينشر في الصحافة عن الجامعة أو التعليم العالي، والتركيز على التغطية الإعلامية لحفلات افتتاح المؤتمرات والندوات التي تتم برعاية احد كبار المسؤولين، مع تجاهل للجلسات والأوراق المقدمة فيها، مما حول هذه الفعاليات العلمية والأكاديمية إلى ما يشبه الأحداث الممسرحة والمفتعلة».

وتشير الورقة إلى أن الميزانية التي تخصص للجامعة تقوم على التكلفة التشغيلية والمشروعات الإنشائية، ولا ترتبط بالإنجازات العلمية والأكاديمية للجامعة. كما أن توحيد نظم وإجراءات التعليم العالي أسهم في إضعاف قيمة التنافس فيما بينها مما ترتب عليه غياب ثقافة التميّز، وبالتالي ليس هناك من حاجة لان يتجاوز دور العلاقات العامة المراسم الاحتفالية في تنظيم المناسبات.

وشدد د. البعيز على أن «التغيرات الجديدة التي شهدها قطاع التعليم العالي في المملكة، وما ارتبط بها من تحديات، بحاجة إلى فهم ونظرة جديدة للعلاقات العامة الجامعية، وما يمكن أن تسهم به لتحقيق رسالة الجامعة، وفتح قنوات للتواصل المجتمعي وبما يساعد على تسويق برامج الجامعة ومبادراتها الأكاديمية، ويعزز من قدرتها على استقطاب المتميزين من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين».

وقارن البعيز في ورقته بين واقع العلاقات العامة في الجامعات السعودية والأهمية المتنامية للعلاقات العامة في الجامعات على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 20 صحيفة ومجلة متخصصة في قضايا التعليم العالي في الولايات المتحدة، وحرص كثير من الجامعات الأميركية والكندية المتميزة بان تكون الإدارة المسؤولة عن العلاقات والإعلام في قمة الهرم الإداري للجامعة، ومنها جامعة هارفارد (وكيل الجامعة للشؤون العامة والإعلام)، وجامعة ولاية أوهايو (وكيل الجامعة للإعلام الجامعي)، وجامعة ولاية متشجن (وكيل الجامعة للعلاقات الجامعية)، وجامعة كاليفورنيا – بركلي (وكيل الجامعة للعلاقات الجامعية)، وجامعة تورنتو (وكيل الجامعة للعلاقات الجامعية).

وخلصت الورقة إلى أن التحدي أمام إدارات العلاقات العامة في الجامعات يتمثل في القدرة على القيام بدور مهني من خلال معادلة تضمن نزاهة الصحفي ولا تهدد مصداقية الجامعة، مؤكداً أن المختبرات والأقسام الأكاديمية في الجامعات السعودية تذخر بالكثير من القصص الإخبارية التي تحتاج إلى مهارات صحفية خاصة للبحث والكتابة عنها، وهي مهارات لا يجيدها كثير من المنتمين للعمل الصحفي في المملكة، كما أن إدارات العلاقات العامة لا تملك الكوادر المؤهلة لتغطية ذلك النقص.