باعتقادي، وهو أمر مبني على انطباع شخصي، ربما يثبت من خلال الدراسات أو يُنفى، أن مستخدمي التقنية بشكل مفرط، وشبكات التواصل الاجتماعي على وجه التحديد، لم يعودوا يحظون بأوقات جميلة في السفر كما كانوا من قبل، أو أن المتعة باتت محدودة مقارنة بالوضع السابق، والأمر متمثل في انشغالهم بملاحقة الشبكات، عبر توثيق اللحظات.. دون عيشها!

العزيز بتال القوس، غرد "متعجبا" من هذا الأمر قائلا: "مع "انستقرام" و"تويتر"؛ كأن الغالبية سافروا مع بعض، كل شيء يُنقل بالثانية.. في ظني أن الإجازة هي استراحة من كل شيء وتجديد وطاقة لما هو آت..".

ورغم اتفاقي معه، أقول له إن القادم ليس بأقل (سوءا)- إن صح وصفه بذلك - من السابق، لأننا مقبلون على حياة تقنية متسارعة، أسرع من كل التوقعات، وتحولات ستنقل حياتنا من أزقة الشوارع، إلى زوايا التقنية والشبكات.

الأمر اللافت، أننا لا زلنا - تقريبا - في مرحلة التسجيل والتدقيق والتعديل، ثم البث، ومع ذلك وجدنا الكثير من المشكلات مع هذا التعاطي، لكننا سنتحول لمرحلة أكثر ديناميكية، وجنونا-ربما-، ولا أعتقد أنها بعيدة، تتمثل بالبث المباشر، وفق التسجيل المتزامن مع البث، والذي قد لا يمنح الفرصة لتغيير الحقائق أو تجميلها، أو حتى تحويرها، وهو أمر مرهون بمدى سرعة الإنترنت، وإمكانية الشركات على توفير ما يسمح بتدفق هذه البيانات الكبيرة، التي قد تنفجر يوما، فتولد شيئا آخر لا نعلمه.

وحتى تتضح الصورة أكثر، فعلى سبيل المثال، أطلق "تويتر" تطبيقا جديدا لبث ال"فيديو"، يدعى "بريسكوب Periscope"، حيث يسمح ببث الفيديو المباشر المُسجَّل، بواسطة الهواتف الذكية، لمشاركته مع المتابعين على موقع "تويتر"، ويمكن للمتابعين التعليق مباشرة على مقاطع ال"فيديو" وإعادة مشاهدتها خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة أو إضافة تسجيلاتهم الخاصة. كما يستطيع المستخدم حفظ ال"فيديو" المسجل في أرشيف حسابه الخاص.

بالتأكيد لن نقف عند هذا الحد، حيث إن إمكانات التقنية المتجددة أعلى من كل الطموحات، وأوفر من كل الاحتياجات، لذلك ستظهر تطبيقات أكثر مرونة وفاعلية منه، وسترتبط مباشرة بتفاصيل حياتنا اليومية، لتكون جزءا من مسيرة الأيام، حتى تصبح أساسا حقيقيا بعدما كانت بديلا لبعض الوقت، ولك أن تطلق خيالك فيما سيحدث عندما يكون لدى كل شخص، إمكانية البث المباشر، في أي وقت وفي أي مكان وعن أي شيء..

المتخصصون في التقنية والإعلام، والذين يحاولون أن يستشرفوا مستقبل اتحادهما، يرون بأن هناك معركة كبيرة ستحدث بين الشركات التقنية، وتحديدا المواقع المتخصصة، والتلفاز، وستكون المنافسة أكثر شراسة، وربما تتجاوز المنتجات الفردية، عبر ما يعرف ب"صحافة المواطن"، حتى المواقع، وسيكون لدى كل شخص موقع مخصص للبث، بقناة مستقلة، ورأي مستقل. وكما نقول دوما: يبقى الرهان على المحتوى.. لأنه هو الأساس، وبقية التفاصيل هامشية! والسلام