والي حللت بدار قوم ٍفدارهم

مرعاة قول الله وفي الشرع واجبه

إن كان هم ممن يعزون جارهم

والا فمثلك واضحات ٍمذاهبه

إلى الحر ضاقت حيلته ثم دلت

تصفق به الدنيا ومرت مشاربه

فلا يتخذ فيها سوى البيض صاحب

فلا ذلت الأعناق إلا لصاحبه

فان كان ما للحر حظ ٍ من التقى

يواقي ولا له منصل ٍ عز جانبه

ولا له من الدنيا لسان ٍ يزيد به

عليا ولا ركن ٍشديد ٍقرايبه

إلى ضاق دار ٍبه عن الدار غيرها

بدلها ولا غبن به الروح ذايبه

والدار ما يحصر عليها وليدها

دار الفتى ما طاب فيها مكاسبه

فكم من فقير ٍعن دياره تحول

في غيرها وامسى بها ما تحاسبه

والدار دولاب بالأقدار داير

والخلق للاقدار تازي مداربه

وموت الفتى في ما قف الذل حسره

ومن مات مغبون ٍ من الضد عار به

وفي الرأي يا مشكاي خمس ٍتعجل

ونقص ٍتأخرها جرى بالتجاربة

الجذ والتزويج والحرب للعدى

والفرض والقرض الذي في مواجبه

وصفات المعالي شامخ الطول عزها

وحرام ٍعلى من ناد بالذل جانبه

تهزا على الخطاب تبغي صداقها

ثلاث على الخطاب عليا صعايبه

تبي العز بالسيف اليماني وجفنه

وكف ٍكريم ٍقط ما خاب طالبه

التأني في اتخاذ القرار.. إلا في خمسة أمور

الشاعر

هو راشد الخلاوي عاش في القرن الثامن الهجري ومطلع القرن التاسع الهجري اشتهر بصحبته لمنيع ابن سالم أحد أمراء آل مانع من بني عصفور من بني عقيل.

دراسة النص

القصيدة البائية للشاعر راشد الخلاوي والتي يسميها البعض بالروضة تعتبر من مطولات الشعر العامي في الجزيرة العربية، وقد تناول فيها جميع أغراض الشعر وأبدع أيما إبداع، وهذه ميزة انفرد بها راشد الخلاوي عن غيره من الشعراء القدماء والمتأخرين، فيستطيع القارئ أن يقتطع أبياتا من القصيدة تتناول موضوعاً مستقلاً عن الأبيات الأخرى فيكون كنص مكتمل تتوافر فيه جميع شروط النص المستقل في معناه عن غيره كما أنه في حالة قراءته في داخل النص ككل تجده مرتبطاً بغيره وفق سياق عام للنص وبسلاسة وانسيابية مذهلة وهذا يعكس مقدرة الشاعر راشد الخلاوي (رحمه الله).

وقد اقتطعت هذه الأبيات التي بين يدينا والتي تتلخص في وصية الشاعر للمتلقي بعدم الخنوع والتهاون وأن يكون الحزم واجباً في أمورٍ دون أخرى حيث يرى الشاعر أن من يقيم في بلاد قومٍ غير قومه يجب عليه الالتزام بآداب الإقامة من احترام ومراعاة التقاليد وأن لا يأتي بما يخالف قوانينهم، فإذا وجد أن أهل هذه البلدة يحفظون للمقيم كرامته وإنسانيته وإلا فلا يمكث في بلد لا كرامة له فيه فالرجل الحر إذا تكالبت عليه الظروف وضاقت به السبل لا يرتضي لنفسه الذل والهوان بل ينزع إلى القوة التي يرمز لها الشاعر بالسيف، فهو نعم الصديق الذي تخضع له الرقاب، وإذا لم يكن للإنسان حظ من التقوى يتقي بها تقلبات الدنيا أو حظ من القوة يعز به نفسه أو له لسان يرفع به منزلته أو ركن قوي يستند إليه من قرابته فلا يطيب له البقاء إذا تغيرت عليه أحوال البلد وليغادرها إلى غيرها فبقاؤه هو الغبن الذي سينهي حياته، مؤكداً أن البلد ليست حصراً على من ولد فيها ومرتبطاً بها لا فكاك له منها، بل بلد الإنسان هي من يرزق فيها، فكثيرا من الناس يغادر بلدته فقيراً معدما فيصبح في بلد غيرها من الأغنياء، فالبلدان محل لأقدار الله عز وجل تتقلب فيها الأحوال من الفقر إلى الغنى ومن الشر إلى الخير والناس تسعى في هذه الأقدار، ولكن من العيب أن يبقى الإنسان راضياً بحياة الذل والهوان، ليؤكد أن التأني في اتخاذ القرار أمر طيب إلا في أمور خمسة يجب التعجل فيها، وتأخيره يعتبر نقصا وفسادا وهي جذ الثمر في وقته والتزويج وحرب الأعداء وأداء الفروض والقرض في موضعه، فالرفعة وعلو المنزلة لا ينالها إلا شامخ عزيز ويحرم منها كل ذليل، ويشبهها بالمرأة الجميلة التي يتسابق عليها الخطاب ولكن مهرها من الصعب أن يدركه كل خاطب وهذا المهر يتمثل في ثلاث صفات هي الشجاعة وإكرام الضيف وبذل العطاء للسائل.


أبيات الخلاوي في مخطوط ابن يحيى

عبدالرحمن بن يحيى