قرآننا الكريم الذي أنزله الله بالحق هدى ورحمة للعالمين، حين نتدبر آيه الذي أمرنا الله بتدبره والتفكر فيه نجد خطابه خطاب رحمة وارتقاء بالنفس البشرية عن الوحشية وتكريما لها "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا".
وعد الله عباده المؤمنين الجنة، وجعل لهم الأمن، قال تعالى "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون".
علمنا القرآن أن قتل النفس بغير حق جريمة كبرى، كأنها قتل للناس جميعا.
وقد أبتلينا في زمننا هذا بمن يستسهل قتل النفس، ويضع من تسلطه قوة لسفك الدم الحرام، ويرسل لأبنائنا من يغرر بهم، ويشعرهم أن أبواب التوبة وأبواب الجنة تفتح لهم حين يلتحقون بالميادين التي سماها جهادا فتزهق أنفسهم فيها، تلتاع عليهم أفئدة والديهم وأطفالهم الذين يظلون في ترقب وفي بحث عن النظرة الحنون التي كان يمنحها لهم وتحتضن شيخوختهم وطفولتهم، إلى أن يأتي الخبر المشؤوم الذي يغلفونه بالشهادة والتهنئة بها.
على خطبائنا وأئمتنا ومفكرينا وقائدي التربية في مدارسنا أن يبصروا شبابنا بخطاب القرآن في طريق الجنة من التوبة والاستغفار والدعاء وسائر أنواع العبادة وجهاد النفس، وجهاد طاعة الوالدين، والقيام على إعالة الأطفال والأسرة، والتأكيد على حرمة النفس في شرع الله الكريم وفي قرآنه الحكيم، وهذا ما غفل عنه حين اجتاحنا الخطاب الصحوي تهويلا ورعبا من العذاب الذي يرونه ينتظر المسرفين على أنفسهم، ونسوا قوله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم".
ونسوا ما يبثه الله في كتابه الكريم من حب لعباده.
أظننا بهذا نحمي أبناءنا من داعش، وممن يجهز للدعشنة.


التعليقات