كان مساء يوم السبت الموافق ١٩ شعبان في الطائف مختلفا، إذ نظم مركز حي قروى والأحياء المجاورة له لقاء بعنوان (الجامع والخطبة) مع الشيخ الدكتور إبراهيم المالكي إمام وخطيب جامع العباس. رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بحامعة الطائف، والشيخ زيد العسيري إمام وخطيب جامع الأمير سلطان بحي الخالدية، وإمام وخطيب جامع الهادي (سابقا)، وأدار الحوار فائز عالي القرشي عضو مركز حي القيم، سكرتير قسم الثقافة الإسلامية بالجامعة، وقد نفذ هذا اللقاء جماعة الصوت الجديد بالمركز ممثلا في لجنة الإيوان الثقافي، تحدث الشيخان عن حرمة الجامع، وضرورة احترام المصلين بالابتعاد عن إزعاجهم برائحة أو تخطي رقاب، فما بالك بترويع وإزهاق أرواح، وعرضا للتشنيع والاستنكار الشديد لما حدث في جامعي القديح والعنود، وأشار إمام العباس لحادثة له مع متشدد وصلت حد التهديد؛ حيث بلغ الشيخ السلطات الأمنية، واتضح له فيما بعد القبض عليه أنه كان منتميا لخلية نائمة، وأفاض الشيخان في الإنكار على من يتصدى لقضايا فقهية وأخرى ترتبط بمعاش الناس وسلوكهم تحريما وتكفيرا بغير فقه ولا مرجعية دينية.

وذكر إمام العباس أنه يوما في خطبة له شدد على الرأي القائل بوجوب غطاء الوجه للمرأة، وأغلظ على من يرى خلاف ذلك، ثم تلقى التقريع من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- الذي طلب التعقيب وعرض الخلاف في ذلك للجميع بهدوء وسمت العلماء. ومسرا له بالتقريع.

وقد تجاوب الجمهور مع ما عرض الشيخان من أفكار نيرة عالمة، وما أفاضا به من ذكريات ومواقف طريفة، وقد مضى الوقت دون أن يشعر الجميع بالملل؛ حيث كان الجمهور في شوق لسماع المزيد، والشيخان متجاوبان مع يطرح الجمهور من أسئلة وما يستقطره من ذاكرتيهما.

حضر اللقاء فئات متعددة من الكبار ومن الطلاب ومن أساتذة الجامعة ومن المعلمين، وأشارت جميع المداخلات إلى الفائدة العميمة من هذا اللقاء، وإلى ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة التواصلية بين الجمهور وإمامهم.

وتمّ التعرض في الأحاديث الجانبية إلى ما يظهر في دعاء بعض الخطباء في القنوت من أرهاق للمصلين، ومن تزيد في الدعاء، وتفصيل فيه لم يكن واردا عنه صلى الله عليه وسلم.