‏إنّ حكومتنا الرشيدة جعلت التعليم هو الأهم في الدعم المادي، فميزانية التعليم في المملكة العربية السعودية هي أعلى القطاعات، ولكن للأسف مع هذا الدعم العالي يقابله تدنٍ في مستوى التعليم بالنسبة للعالم وبالنسبة للدول العربية والخليجية، وضعف التعليم يعود بالضعف على كل المجالات الحياتية، ولا شك أن لهذا الضعف أسبابا لابد من علاجها بأسرع وقت وأملنا بالله ثم بوزير التعليم د. عزام الدخيل أن يصحح الأخطاء الحاصلة بالتعليم لرفع مستوانا عالميا وعربيا فالعلم هو أساس الرفعة في الدنيا والآخرة قال تعالى "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات". وفي هذا المقال أذكر بعض السلبيات وعلاجها حسب وجهة نظري ونظر كثير من التربويين:

فأولا: الخلل في نظام التعليم

1- من الجهة الإدارية في المدارس

  • التشكيلات المدرسية الحالية، مع أن التشكيلات القديمة أحسن من التشكيلات المدرسية الحالية فالتشكيلات المدرسية قبل عشرين سنة تشتمل على كادر إداري شبه متكامل، ففي المدرسة مدير ووكيل ولو كان عدد الطلاب 60 طالبا، وللأسف مع ضخامة ميزانية التعليم قلص عدد الإداريين، فالمدارس بحاجة لأكثر من وكيل ولو كانت أعداد الطلاب 50 طالبا، وكذلك بحاجة لمراقب للطلاب بين الحصص، وفي الفسحة، ومراقب لهم في ركوبهم في الحافلات؛ فيجعل لكل حافلة مراقب يركب مع الطلاب؛ لأن قائد الحافلة لا يستطيع أن يسيطر على الطلاب فيحصل بينهم مشاجرات وأخلاقيات غير لائقة.

  • مدير المدرسة يبقى في المدرسة سنين عديدة.. وأقترح أن يُكلَّف سنة ويجدد له إذا أثبت جدارته، مع وضع حوافز مادية وليست حوافز وهمية كما هو الحاصل منذ عام 1417ه إلى يومنا هذا، لذا نرى عزوف كثير من الجادين عن إدارة المدارس.

2- الخلل في تدريس المرحلة الابتدائية:

المرحلة الابتدائية هي أساس العلم فإذا كانت ضعيفة فإن الضعف يبقى مستمراً مع الطالب طيلة المراحل الدراسية، ومن أبرز أسباب الضعف فيها:

  • عدم التخصصية في المرحلة الابتدائية فتجد معلم الفنية يدرس اللغة العربية، ومدرس اللغة العربية يدرس الرياضيات، فالتخصص في هذه المرحلة أهم بكثير من التخصص في المتوسط والثانوي لأنها مرحلة تأسيس.

  • التقويم الدراسي الحالي فلا أفضل من إرجاع الدرجات في المرحلة الابتدائية.

  • تكثيف المواد على الطلاب مما يشتت أذهانهم فهناك أمور بدهية يعرفها الطالب من واقعه أو من الإعلام، فمثلا في العلوم يقول هذه حيوانات تأكل الحبوب، وهذه تأكل اللحوم فينبغي حذف هذا الحشو الكثير والتركيز على القراءة والكتابة مع المبادئ الأساسية في الدين والرياضيات والإنجليزي وشيء من الترفية المناسب.

  • زيادة أعداد الطلاب في الفصول:

فأقترح تقليل عدد الطلاب في الفصول الدراسية بما لا يزيد على 20 طالبا، و15 طالبا في الصفوف الأولية.

3- الخلل من جهة المعلمين والمعلمات

  • تحميل المعلمين أكثر من طاقتهم بزيادة النصاب 24 مع أن المدرسة بحاجة للإشراف والنشاط. وبعض الدول التي ميزانية تعليمها لا تقارن بميزانية تعليمنا المعلم القديم عندهم يُقدَّر ويخفف نصابه إلى 10 حصص، ويكون مشرفا مقيما في المدرسة.

فإذا أردنا أن يؤدي المعلم الأداء المطلوب، ويحاسب على التقصير؛ يُخفف نصابه إلى 15 حصة كحد أعلى، ويشغل بالأعمال المساندة الأخرى كالنشاط وغيره.

ب - من جهة علاوة المعلم السنوية ينبغي أن تستمر إلى أن يتقاعد؛ لأنه إذا وقفت علاوته يكتفي في الأداء بالحد الأدنى من الواجب، ولا يجتهد في الأداء المتميز.

كما أقترح أن تربط علاوة المعلم السنوية بالأداء الوظيفي، ويعطى حوافز كما هو حاصل في مدارس الهيئة الملكية في الجبيل وفي بعض الشركات، فمثلا إذا حصل على 95% فما فوق يعطى علاوة 8% وراتب شهرين في آخر السنة.. وإذا حصل على 90% إلى 95% يعطى علاوة 5% وراتب شهر في آخر السنة.. وإذا حصل على 85% إلى 89% يعطي علاوة 3% ونصف الراتب، وأقل من ذلك يحرم من العلاوة.

ثم الأداء الوظيفي لا يكون بيد المدير لوحده، بل المدير يكون عنده الانضباط في الدوام والصفات الشخصية والعلاقات، وأما المهنية تكون لدى المشرف التربوي كما هو حاصل في تقييم المرشد الطلابي، وينبني على ذلك تكثيف المشرفين ليزور المعلم على الأقل في الشهر مرتين، أما على الوضع الحالي فالمشرف لا يتمكن من زيارة المعلم في السنة إلا مرة واحدة وأحيانا لا يتمكن من زيارته.

ج- تقليل السن التقاعدي للمعلمين والمعلمات وأقترح أن يكون حد المعلم الأعلى في التقاعد 30 سنة والمعلمة 20 سنة لتتجدد الدماء، ولمواكبة التطور في الوسائل التعليمة التي يتقنها الشباب والشابات، ولفتح أبواب التوظيف أمام الذين لا يزالون ينتظرون التعيين سنين عديدة من الرجال والنساء.

د- تشجيع المعلمين المتميزين والمرشدين والمدير فالوضع الحالي محبط لمن يرغب التميز؛ أولا لقلة الأعداد على مستوى المناطق حيث يختار مشرف واحد ومدير واحد ومعلم واحد ومرشد واحد، وهناك تصفية على مستوى المملكة لا يفوز إلا واحد من كل تخصص، وكذلك مما يحبط الآخرين عن التنافس الشروط الكثيرة التي يمكن أن يقال إنها تعجيزية، فينبغي أن يرصد لكل منطقة على الأقل 50 متميزا، ويفتح باب المشاركة للتجار في دعم هذا التميز بالجوائز، وبذلك يظهر التنافس ويعود على أبنائنا بالخير

3-الخلل من جهة الطلاب.

أ- قلة الحوافز للطلاب المتميزين سلوكيا وعلميا؛ ولكي يتنافس الطلاب تجعل لهم جوائز مغرية ليتنافسوا في العلم والأدب سواء كانت مادية أو عينية أو معنوية في وسائل الإعلام.

  • قلة العقوبات الزاجرة لمن يخالف أو يتعدى على أحد المعلمين بسب أو ضرب، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، ومن العقوبات الرادعة أن يجند الطالب إجباريا في العسكرية، وكُلَّما قلَّ أدبه يزاد عليه في فترة التدريب الإجباري.