تعددت الكتب الناقدة للصحوة أخيراً وتنوعت بين كتب راوية ومتحدثة من داخل المشهد، وأخر من خارجه، وهناك كتبٌ حملت تحليل خطاب الصحوة، وكان من بين هذه الكتب كتاب الدكتور عبدالله الغذامي، المعنون ب"مابعد الصحوة تحولات الخطاب من التفرد إلى التعدد" وفي هذا الكتاب استثمر الغذامي إجراءاته المنهجية، وبراعته في استثمار أدوات النقد الثقافي، ليضع يده على علامات ثقافية في موجة الصحوة، ليظهر علامة الحشد، علامة تتآزر إليها تموجات الصحوة الظرفية، وخطابها، وليفتح الغذامي لقارئه كذلك علامات أخر، يجعل هذا القارئ يكتشف علامات تجري في ركابها، فلئن كشف الغذامي عن علامات "التشكك وسوء الظن"، "لحوم العلماء مسمومة"، "علماء الأمة" "يدس السم في العسل"، "سد الذرائع" فإن القارئ يلحق بها علامات أخرى من مثل "فلان عليه ملاحظات"، "فلان عنده شركيات"، "فلان من أتباع فرق الضلال" وكان الأولى بالصحوة أن تكون علائم يقظة وإيقاظ، لا علائم تجهيل وتحزيب لكنها مضت في استثمار الظرف، لامتلاك سلطة الحقيقة، وامتلاك عقول الناس استثماراً للبعد الديني، في مفارقة للمفاهيم الإسلامية، في عمارة الأرض، واستخلاف الإنسان، واحترام الكينونة الإنسانية، والمبادئ الإنسانية في الحرية والعدل وكرامة الوجود، وأود أن أنهي مقالي هذا بتساؤل: إلى متى يظل القول الشرعي وفتواه مرتهنة لظروف الأمن، واحترام النظام مما يربك الفتوى، حيث يظهر علماء لهم مكانهم العلمي والفقهي يعترضون على فتوى هيئة كبار العلماء، وآخرون يترددون بين الإباحة والتراجع عن ذلك؟ ومادام أننا اكتوينا بويلات موجة قاومت حداثة الفكر، وسممت الجسد الصحوي ثم الجسد الإسلامي الذي يجب أن يقف ويتجرأ على قيادة الفكر وعمارة الحياة فإن المعوّل عليه ألا نرهن أمور معاشنا وأنظمتنا لما لم يقيدنا به الشارع الحكيم حين أطلقنا في فضاء "أنتم أعلم بأمور دنياكم".